وصلَني بعد ظهر أَمس السبت فيلمٌ وثائقيٌّ قصيرٌ من خمس دقائق، لشدَّة ما أَقْلَقَني مضمونُهُ أُشْرِكُكُم به تعميمًا فائدتَه. في الفيلم كرسيٌّ عليه: علبةُ سجائر، قنينةُ خمر، قطعةُ حلوى من تلك الوجبات السريعة الكثيرةِ السكاكر، وقطعةُ همبرغر كذلك من الوجبات…
"مثلما اليَمامُ أُضِيمَ أَيْكُهُ فَرَحَل، هكذا رحَلوا. من ضائقةِ لُقمةٍ رحلوا، أَو من احتلالِ طُغمة. حَـمَلوا بُـؤْسهم وغضبَهم ورحلوا، يَـحفِزُهم أَملٌ بأَلّا يطول البُعاد، وطموحُ أَن يجعلوا من الوطن الـمُوَقّت جسر رجوعٍ إِلى أَرض الحنين". بهذه المقدمة…
لِـسَنواتٍ قليلةٍ خلَت، لم يكن ممكنًا تصوُّرُ أَن نتجوَّل وفي جـيـبـنـا جهازٌ أَصغرُ من كَفّ اليد، نتصلُ به إِلى أَيِّ مكانٍ في العالم، ويَطالُنا كلُّ مَن يريدنا مِن أَيِّ مكانٍ في العالم، وأَن نتمكَّنَ من رؤْية الرقم الذي يطلُبنا، وأَن نلتقطَ صوَرًا بهذا…
إِلى أَين يريد هؤُلاء السياسيُّون أَن يأْخُذوا شعبنا بعد؟ يأْمرونه فينهمر إِلى الشارع بالآلاف أَو يتحفَّز. ويأْمُرُونه فينسحب من الشارع راضيًا مرضيًّا. يتكلّمون باسْمِهِ فيبتسم وينشرح، ويفكِّرون عنه فيصدِّق وينشرح، ويقرِّرون عنه فيُؤْمن وينشرح. وبين التصديق…
لا أَعرفُ حجم البقية التي، في شَعبنا، تابعَت "جلسات المساءلة والمناقشة" داخل مجلس النواب في مسلسل تلــﭭــزيوني من حلقات متتالية مثيرةٍ للجمهور الحبيب. وبــ"البقية" من شعبنا أَقصد أُولئِك الذين ما زالوا يصدّقون، ويتابعون، ويتأَمّلون، وينتظرون. ومع أُمنيتي أَلّا…
مصعُوقًا عاد صديقي من زيارته "صخورَ نهر الكلب" بعد غيابه عن لبنان منذ 1980. وكان قَصَدَ الموقع القديم ليلتقطَ صُوَرًا جديدةً يـتـوِّج بها وثائقَ كتابٍ له عن الآثار في لبنان. الصعقَةُ أَصابتْه من الإِهمال الفاجع اللاحق بــ"الصُخُور الشواهد": منها ما زالت عنها…
لا أَعرف تمامًا حسَناتِ ما يَتَداوَلُه "نُشَطاءُ وسائِط التواصل الاجتماعي" بين فايسبوك وإِنسْتاغْرام وتوِيتر وواتسآپ وسواها، ولا أَسعى إِلى معرفتها لأَنني لا أَستخدمُها لــ"التواصل الاجتماعي" التَسْلَوِيّ المسطّح. لكنني أَعرف أَنّ لها سَـــيِّــئَـةً رئيسةً هي…
لا أَعرف تمامًا حسَناتِ ما يَتَداوَلُه "نُشَطاءُ وسائِط التواصل الاجتماعي" بين فايسبوك وإِنسْتاغْرام وتوِيتر وواتسآپ وسواها، ولا أَسعى إِلى معرفتها لأَنني لا أَستخدمُها لــ"التواصل الاجتماعي" التَسْلَوِيّ المسطّح. لكنني أَعرف أَنّ لها سَـــيِّــئَـةً رئيسةً هي…
مُفرِحٌ صُدورُ كتاب "الثُريَّـا - حلقةٌ وشباب" عن "منشورات جامعة سيّدة اللويزة"، ضَامًّا 100 محضرٍ ومحضرًا لجلسات "حلقة الثُريَّـا" (9كانون الأَوّل 1956 - 4 نيسان 1961) تليها أَصداءُ الصِّحافة عنها، وباقةُ صُوَرٍ استعادية من أَنشطة "الثُريَّـا"، وتُـتَـوِّجُ…
حين كنتُ أُهَــيِّــئُ إِصدارَ كتاب "دليل المهاجرين اللبنانيين الأَوائل إِلى أَميركا مطلعَ القرن العشرين"، طبعةً حديثةً لكتابٍ كان أَصدَره سلُّوم مكرزل على مطابع جريدة "الهدى" سنة 1908، كان في هدفـي استرجاعُ أَفواجٍ أُولى لـمغتربين لبنانيين راحوا يبحثون عن…
في اليوم السنَوي للشِعر (21 آذار) استهلَّت المديرة العامة للأُونسكو إِيرينا بوكوﭬـا رسالتَها هذا العام ببيتَين للشاعر الأَميركي هنري وَدْسوُورث لونـغْـفِلُو (1807-1882): "لا أَجنحة لنا كي نَرتفع لكنّ لنا أَقدامًا كي نعلو بِـبُطْءٍ تصاعُدي نحو قمَم زماننا…
ليس من عادتي الشخصية ولا في حِرفتي الأَدبية أَن أَستشهدَ بعباراتٍ من الآخرين لأَدعم نصي فيستند إِلى أَفكارٍ أَو أَقوالٍ من السوى. غير أَن عبارةً صافعةً من ﭬـولتير قرأْتُها أَمس استفزَّتْني لِـما فيها من تعميم في المطلق وتخصيص في الواقع اللبناني. والعبارة هي:…
بين الثوابت والعوابر، تبقى الثوابتُ معايـيرَ دائمةً ومقايـيسَ دامغةً من جيلٍ إِلى جيل. وإِذا تطَوُّرُ التكنولوجيا عابرٌ يتغيَّرُ بين فَينةٍ وأُخرى، فالأَخلاق ثابتةٌ في كلّ فَينةٍ وجيلٍ وعصْر. أَقول الأَخلاق وأَقصدُها في كل قطاع: الأَخلاق الاجتماعية، الأَخلاق…
استغرق المشروع ثلاث سنوات، تَـمَّ إِنجازه قبل ثلاثة أَشهر، وجرى تدشينُه في احتفال بسيطٍ عاديٍّ، لا "تحت رعاية" رسمية، ولا بـحضور أَصحاب المعالي الوزراء وأَصحاب السعادة النوّاب، وسائر "ليستة" من يتصدَّرون ضجرانين مقاعدَ الصف الأَول. هو جسر مُشاة، أَرضُه ثلاثُ…
طالما الحدث ينتشر فور حصوله، خَبَرًا وتفاصيل، إِذاعيًّا وتلفزيونيًّا وتَوَاصُلًا إِلكْترونيًّا، ماذا يبقى إِذًا من وظيفة الصُحُف؟ طالما الصحافيون المتمرِّسون لم يعودوا يكتبون سوى مقالاتهم وتعليقاتهم وآرائهم وتحليلاتهم في أَعمدتهم اليومية أَو الأُسبوعية،…
زارنا الفرحُ العميم حين رأَينا وزراءَ هذه الحكومة عقدوا عزمَهم النشيط على عقد جلساتٍ متتاليةٍ لدراسة "مشروع موازنة 2017"، راحوا يَـحضَرونها أَو يتغيَّبون عنها بعُذر وبغير عُذر، فَصِحنا في غبطة السعادة أَنّ الدولة استفاقت بعد غفوة 12 سنة (منذ 2005) وقرَّرت طردَ…
تناقلَت وسائلُ إِعلامٍ ومواقعُ إِلكترونيةٌ مقاطعَ من مقالي "أَزرار" (السبت الماضي في "النهار") وعنوانُه: "هل هذا تلـﭭـزيون؟ أَم كركوز صندوق فرجة"، ما أَشار في وُضوحٍ إِلى ما تُثيرُه برامجُ تلـﭭـزيونية معيّنة من اشمئزاز في صفوف مشاهدين بات معظمُهم يُشيحُ عن…
ما إِن غادَرَت مارين لُوﭘِـن عاصمتنا بعد زياراتها مسؤُولين لبنانيين، وشُرْبها العرق اللبناني على شرفة مطعم لبناني بحري، حتى صدرَت في فرنسا صحافتها الموالية تصيح بالصوت العالي إِنها قوبلَت بالصَدّ في بيروت، حتى أَن مجلة "نورﭘــرِس" (NordPresse) الإِلكترونية…
الاثنين الماضي من هذا الأُسبوع مــرَّ "اليومُ العالمي للإِذاعة" كما عيَّنَتْهُ منظمة الأُونسكو في 13 شباط كلّ عام. واحتفل العالم بهذه الوسيلة الإِعلامية العريقة التي يبقى وهجُها نضِرًا مع تقادُم الأَيام والسنوات وتَتَالي الاختراعات والاكتشافات وثورة الوسائل…
ينشغل الإِعلام هذه الأَيام بمشكلةِ برامجَ تبثُّها محطات تلفزيونية، فيها عروضٌ استفزازية يعترض عليها معظم المشاهدين، وتدور حولها مماحكاتٌ بين مسؤُولين وغير مسؤُولين، على أَنه "عيب" صدورُها من شاشاتهم. غير أَن العيب لا يقتصر على تلك البرامج التي "يتلذَّذ" بعض…
جاءني أَمس السبت خبيرُ المحاسبة كي أُوقِّع له على بيان احتسابه ما عليّ دفعُه للدولة ضريبةَ دخْلٍ عن إِيراداتي السنوية كي يرفع البيان إِلى وزارة المالية. وفيما أَنا أُوقِّع على البيان كنتُ أُفكّر بمصير هذه الضريبة التي عادةً تفرِضُها الدولة على المواطنين…
"أُؤْمن بكُم وبقَدَركُم. وأُؤْمن بإِسهاماتكُم في هذه المدنيّة الجديدة، وبأَنكُم ورثتُم عن أَسلافكُم حلُمًا قديمًا وأُغنيةً ونُبُوءَةً تفخرون بوضْعها هديةَ عرفان في حضن أَميركا. أُؤْمن بقُدرتكُم أَن تقولوا لمؤَسِّسي هذه الأُمّة الكبرى: "ها نحن أَرومةٌ فتيةٌ…
سأَلَتْهُ الصحافية: "ماذا يعني لكَ لبنان"؟ أَجاب من دون البحث عن تزويق كلماته: "لبنانُ عندي رسالةٌ ونموذجٌ ومثال. قيمتُهُ السياسية والرمزية والثقافية أَوسَعُ منه وأَبعد. فهو بذلك أَكبرُ من حجمه. ولهذا نحبُّه. إِنه بلد التنوُّع والتعدُّدية والحرية، يمكننا فيه…
أَكتُب هذا الـمقال وأَمامي 6550 صفحة في 6 مجلداتٍ ضخمةٍ حجمًا كبيرًا، هي "المؤَلّفات العربية الكاملة" لأَمين الريحاني، بتقديمٍ بحثيّ مسْهَب فتحقيقٍ أَكاديـمي بالغ الدقّة للدكتور أَمين أَلبرت الريحاني، أَصدرَتْـها "مكتبة لبنان-ناشرون" في أَناقة مشْرقة يستحقُّها…