تلعب الذات الكاتبة دوراً فاعلاً في صياغة الخطاب السردي في قصص كريمة الابراهيمي، معتمدة تداخل التداعيات الذهنية والعاطفية، المتمحورة غالباً، حول شخصية محددة، هي المستهدفة من الخطاب. فالقصة، بهذا المنظور، خيط من أحرف وكلمات، أو من أصوات وهمسات، يمتدّ من ذات…
استيقظت في ليلة تموزية ملتهبة.. لأجد نفسي قد أمسيت تمثالا لشاعر بعيد كل البعد عن ذنوبه.. عن حماقته الكبرى بالاحتفال وحيدا مع (تخوت) المقاهي، بانتهاء قصيدته المؤجلة منذ عرف آخر الضحايا الصعاليك (للمثال) الأعرج الذي أركنني في صالة عرض بائسة منسية وفي ركن منعزل…
عاش نجّار في قرية صغيرة، دائباً على كسب رزقه من أعمال نِجارة صغيرة هنا وهناك، ولكنّه كان معروفاً في القرية بأكملها بعمله الأنيق والمتقن. ذات يوم، فكّر في إمكانية العمل لدى مهندس مدني كان منخرطاً في تشييد عدّة منازلَ في القرية، وقال إنّه هكذا يستطيع كسب مبلغ…
لم تكن الساعة قد تجاوزت الرابعة إلا قليلا، ومع ذلك فان الشمس قد لمّت ذيولها، واختبأت وراء الأبنية المرتفعة إلى الغرب من ساحة العباسيين، دون أن تخلّف أيَّ أثر للدفء أو النور. كانت النسمات الباردة التي تضطرب أحيانا، تسوط الوجه وترميه برذاذ خفيف، كان ذلك يدفع…
صورة فوتوغرافية الواقف بجانبها هو، النائم على صدرها أنا، قال لها يومها.. دعيه هنا خارج الإطار مادام نائما.. لكنها رفضت النصيحة، فاحتفظت لي بالصورة الوحيدة التى تجمعنا معا حتى فى الذاكرة. سيرة لحياة صوفي كان أبي سكّيراً عتيداً، كان إذا شرب يسجد لليل ويغني…
يذهب رجل إلى مدينة جديدة ويصل مفرق طرق. إن توجه يساراً فإنه سيذهب إلى قرية الكذّابين وإن سار يميناً فإنه سيصل إلى قرية الصادقين حيث مبتغاه، إلا أن الرجلَ لا علم له بهاتين الطريقين. لا وقت لديه لتجريب المسارين، إنه يتقدم نحو شخص غريب يقف في المفرق ويقول له…
عند رؤية زوجها جالساً بهدوء، قالت: “نحن على وشك الموت. ألستَ خائفاً من هذه العاصفة؟ كيف يُمكنك الجلوس بهذا الهدوء؟ هل أنت مجنون أو شيء من هذا القبيل؟ هل أنت حجر أم ماذا؟ نحن على حافّة الموت، ألستَ هلعاً مذعوراً من الموت؟” ضحك الرجل وأخرج سكّينا من حقيبته…
خلال جلسة عمل مهمة له مع رجل أعمال من الإمارات العربية، إذ برسالة تصله على الفيسبوك على شاشة جواله، من "مي العطار"، تطلب منه إضافتها كصديقة له. لم يصدق عدنان ما تراه عيناه، فها هي تلك الفتاة التي حفر اسمها في مخيلته منذ سنوات طوال، توافق على مصادقته على…
كانت هناك غابة كبيرة فيها أصناف متنوعة من الأشجار كأشجار المانجو والخوخ والصنوبر وخشب الساج وخشب الورد والبلّوط. كلّ الأشجار كانت جميلة جداً، مُتعة للنظر. كلها كانت باسقة وجميلةً وحملت بعضُها ثماراً عصيرية رائعة، وزينتِ الأشجارَ الأخرى زهورٌ فتّانة. كانت…
لا أحتاجُ إلى أكثر من ربيعٍ عاشقٍ هادئ والى أكثر من روايةٍ جميلةٍ لماركيز.. منذ سنوات وأنا أردِّدُ هذا الكلامَ الخفيَّ بيني وبينَ نفسي.. أعترف أنني لم أقرأ كلَّ مؤلفات الروائي الكولومبي المدهش غابرييل غارسيا ماركيز.. ولكنني شغفتُ بعالمهِ ولغتهِ أيَّما شغف..…
في شارع مزدحم في القاهرة، ينظر الركّاب الذين على متن الحافلة بتعاطف نحو امرأة شابّة جميلة بيدها عصا صغيرة تشقّ طريقَها بعناية حتى دخول الحافلة. تدفع لمحصّل الحافلة، تتحسّس بيديها ظهور المقاعد، تخطو في الممرّ وتعثّر على مقعد قيل لها إنه شاغر. تستقرّ في…
بعد ان صار قبر ابو خلو (ابو خليل) في بلدة كفربرعم المهجرة مقاما مقدسا للرابي الصديق زولترا، كما كتبت عن ذلك في حلقة سابقة من "يوميات نصراوي"، وصلتني حكايات عديدة من القراء، عن قبور ومقامات زورت وسرق تاريخها وصارت يهودية أسوة بالوطن الذي يُهود بأسماء مواقعه…
كان عبدالله رجُلاً ثرياَ جدا. ذات يوم اصطحب عبدالله ابنَه عمر إلى منطقة ريفية ليريه كيف يعيش الفقراء. أراد الأب أن يُبينَ لولده الفرقَ بين الفقير والغنيّ. مكثا مع الفقراء الفلاحين في الحقل ثلاثة أيام ليتعرّفا على نمط معيشتهم عن كثب. في طريق عودتهما إلى المدينة…
كانت أمامي ساعتان من الزمن حتى يحين موعد العرض السينمائي في السادسة والربع مساءً حين قادني التسكع الذي هو أحد هواياتي إلى ساحة المرجة. لفت نظري طفلٌ في حوالي العاشرة من العمر كان يتربع على الرصيف، كانت أمامه قطعة قماش يضع عليها أمشاطاً بألوان مختلفة وينادي…
"كلانا مظهرٌ للناس بغضاً وكلٌّ عند صــاحبه مكيـن"* فى ليل مثل هذا الليل، خرجت ليلى من خيمتها، كانت ترتدي النقاب، لكن قيسا -الذي يراقب الخيمة كل ليل- عرفها رغم نقابها.. انتظر حتى مرت من أمامه وعبرته، ثم تابعها بنظره حتى اختفت، وأسرع خلفها.. سأله المحقّق: لما…
عندما استيقظت صباح هذا اليوم، الذي كان ثاني أيام عيد الأضحى، كان الوقت متأخراً بعض الشيء، فتحت فمي قليلاً فسمعت أذني اليسرى تقول تك، أغلقت فمي فتكّت مرة ثانية، استمرأت هذا الأمر فكررتُه عدّة مرات وأنا مسرورٌ لاسيما بالصوت الذي ينبعث كلَّ مرة، قلبت جسمي على…
طوبى للذين يُعطون وينسون ويأخذون ويتذكّرون. ذات يوم ذهب بائع زهور إلى الحلاق لقصّ شعره. عند انتهاء القصّ استفسر عنِ الحساب فأجابه الحلاق: "لا أستطيع قَبولَ المال منك، إنّي أقوم بخدمة المجتمع هذا الأسبوع"، سُرّ بائع الزهور وغادر المحلّ ممتنّاً. عندما ذهب الحلاق…
كان صباحي حزينًا وعابسًا. أفقتُ وبي شغفٌ لمعاودة النوم. في صدري غمّة ورائحة ليل ثقيل، كرائحة العرق، ما زالت تملأ فضاء غرفتي التي كان شبّاكها مفتوحًا. لم يكن حلمي مزعجًا، نسيتُ معظمَه لكنّ قليلَه الباقي، هكذا تذكّرت، جمعني بأصدقاء وصديقات لم ألتقهم منذ سنوات…
عاش رجل طاعن في السنّ وتعيس حياتَه دائباً على جمع المال وتوفيره إلى أن تكدّس لديه مبلغ ضخم جدا. عُرف ذلك العجوز بين الناس بتعاسته وبولعه في تكديس المال وببخله. مرض ذلك المسنّ ذات يوم وكان على حافة الموت فدعا زوجته وقال لها: “يا زوجتي الحبيبة، أودّ أن أُطلعك…
هذيان ساير آخر صيحات الموضة السياسية. ابتاع حذاء خفيفا كحياته وبمقاس قبعة الرئيس المفكر. كسر جليد الحساسية وخرج حافي القدمين لابساً علامة التكوين النفسي الفارقة على رأسه! كف من حروف نهم القراءة. مؤلفاته تزرع الجمال والقيم الإنسانية. انتصب تمثالاً عارياً وقطع…
القصّة الثانية من ضمن سلسلة قصص سويدية للأطفال تحمل العنوانَ الرئيسي “ألفونس أوبيرچ” (Alfons Åberg) وبالفنلندية “ميكّو ملّيكاس” وإضافةً ما مثل: غريب الأطوار؛ يبني طائرة حوّامة (هليوكوبتر)؛ ومولپيري؛ يحصل على صديق؛ يحيك الأحابيل؛ يذهب إلى المدرسة؛ يفرح؛…
قصّة من ضمن سلسلة قصص سويدية للأطفال تحمل العنوانَ الرئيسي “ألفونس أوبيرچ” (Alfons Åberg) وبالفنلندية “ميكّو ملّيكاس” وإضافةً ما مثل: غريب الأطوار؛ يبني طائرة حوّامة (هليوكوبتر)؛ ومولپيري؛ يحصل على صديق؛ يحيك الأحابيل؛ يذهب إلى المدرسة؛ يفرح؛ ودعوات عيد ميلاد؛…
النجاة خربش الطلاب الصغار على الجدران: "يسقط النظام". طالب الأهل بإطلاق سراح الأولاد. - أنسوا أولادكم. - لم ننجبهم لننساهم. - احضروا نساءكم إلى الأمن لينجب رجاله لكم أولادا غيرهم. أعمَلوا حسابات العقل المجرد ورفعوا كرتاً احمر للطأطأة الساخطة. هرطقة بعد أن فحصه…
فجأة، أصبح الهواء في الغرفة باردًا. لم تتوقع المحامية الشابة أن تعالج ثلاث قضايا في أسبوع واحد، وضحاياها ما زلن في المدرسة الثانوية!! وبتوجيه من مستشارة المدرسة، شعرت أن بصرها أصبح أكثر ضبابية وعضلاتها ثقيلة، وكل حركة من حركاتها أشبه برد فعل متأخر. احتست فنجان…