هلوسات

عندما استيقظت صباح هذا اليوم، الذي كان ثاني أيام عيد الأضحى، كان الوقت متأخراً بعض الشيء، فتحت فمي قليلاً فسمعت أذني اليسرى تقول تك، أغلقت فمي فتكّت مرة ثانية، استمرأت هذا الأمر فكررتُه عدّة مرات وأنا مسرورٌ لاسيما بالصوت الذي ينبعث كلَّ مرة، قلبت جسمي على الطرف الآخر وجرّبت الأمر بالأذن الأخرى لكنَّ الصوت لم يتكرر، حاولت ذلك عدة مرات فلم أسمع شيئاً، عدت من جديد إلى الجانب الأيسر، كررت نفس الحركة فتكرر نفس الصوت، تسليت بعض الوقت بهذه الحركة وأنا في غاية السرور.
لم أرغب في مغادرة الفراش رغم تقدم الوقت، قلت مع هذه التسلية نقتصد باستهلاك المازوت فالأزمة في أوجها، ونمضي بعض الوقت في هذا اليوم شديد البرودة بلا تدفئة.
قلت، وأرجو ألاّ تضجروا إذا تكررت كلمة قلت كثيراً، فهذا ما سيحدث: هل يمكن أن تصل أوضاعنا إلى هذا الحضيض، تُفضِّل الرّكون إلى فراشك لتوفير لتر من المازوت، لأنك إذا حدث وتمكّنت من الحصول على مائة لتر منه سيكون عليك أن تحتفل بشكل ما، وربما يتحتّم عليك أن تدعو الجيران إلى وليمة، وسيأتون حتماً رغبة في توفير لتر من المهجور الذي سئمت من تكرار اسمه.

تذكرت جارنا حسن المصري كان يمسح البلدة مع بغله وطنبره أكثر من مرة في اليوم الواحد، وهو ينادي مازوت، لم تكن ثمة أزمة حيث تستطيع شراء حاجتك يوميّاً، في إحدى المرات كان ينادي بصوت حادٍّ وبانفعال مازوت مازوت مازوت، قالت أختي عائشة التي هي في مثل عمر أمي، (يرضى عليك يا أخي خلّي حسن يعبّي لنا مازوت)، وبصوت عال ناديت: أبو محمد! نظر إليَّ كعادته وهو يسير هازّاً برأسه الذي يقول لك نعم، قلت بصوت عالٍ وقد أصبح بعيداً عني بعض الشيء: عبّي لبات أختي، قال بصوت مكسور وكأنه خجل: والله ما معي ياجار بجيبلهن بعدين، قلت ممازحاً وقد كان جاراً عزيزاً علينا: إذاً لماذا تنادي؟ هذه المرّة برم رأسه بانفعال وقال: حتى لا يظن أحد أن حسن المصري قد مات، ابتسمت وقلت بمنتهى الود الله يطول عمرَك، أختي التي ضحكت كثيراً قالت: يقرف عمرك على هالحكي.
خرجت من غرفة النوم فكان أوَّل ما صادفته صورة لمارلين مونرو الممثلة المشهورة، طبعتها يوم أمس عن أحد مواقع الإنترنت، ولعِلْمكم كنت قد وقعتُ في حبّها من طرف واحد منذ أكثر من خمسين عاما.
إياكم أن تسهينوا بالحب من طرف واحد، فهو غالباً ما يكون أحلى فلا طلب ولا رفض ولا مشاكل، حتى لا مواعيد، فأنت تستطيع زيارة محبوبتك في أي وقت وعلى أية صورة، بدون استئذان وبلا خوف من صدٍّ أو من عزول.
كنت لا أزال أنظر إلى الصورة عندما قُرع جرس الباب، كانـت امرأة تسأل عن جيراني تريد أن تعطيهم ضحية، لم تجدهم فكلفتني أن أعطيهم قطعة اللحم عندما يعودون.
أدخلت قطعة اللحم وأنا أتثاءب حيث لازلت بين النوم واليقظة، وعدم الرغبة في مغادرة الفراش، قلت لماذا لا أشوي القطعة وأتناولها مع حبيبتي التي ماتت منذ خمسة وأربعين عاماً.
في حينه قالوا لم تمت ولكنها انتحرت، تساءلت يومها لماذا تنتحر؟ ونصف رجال الكرة الأرضية يحبونها كما علمت لاحقاً، ولو كان النصف الآخر على علم بها لأحبها حتما، لماذا تنتحر الفتاة التي قال أحد خبراء الفن لها قبل أن تعرف: اذهبي إلى هوليود إنه المكان الذي سيدفعون لك فيه ألف دولار مقابل قبله واحدة.
فيلم سينمائي:
كنا في الخمسينات من القرن الذي أصبح الآن يسمى الماضي، بينما بالنسبة لنا لازال الحاضر، فحتى الآن لم نستطع تلمُّس طريقنا في هذا القرن، دخلنا إلى سينما "دنيا" التي كانت أكثر السينمات ارتيادا من قِبَلِنا، كانت ترتدي لباس المارينز، سترةً بيضاءَ بكمّ لا يستر إلا القليل من زنديها اللذين لا يشبهان شيئا، ولا يمكن أن يشبههما شيء، وبنطالاً قصيراً، وأخشى إن وصفت المشهد بتفاصيله أن تحدث فتنة، بالإضافة جوارب بيضاء وحذاءً أبيض، وعمرة تجلِّل رأساً يتسرب من جوانبها شلال أشقر كجدائل الشمس.
كيف تسلّلت إلى السفينة لا أحد يعرف، مع ذلك يمكن أن يكون ثمة شخص يعرف، حاول القبطان إنزالها، غير أنَّ تمرُّد البحارة جعله يتراجع عن قراره.
رقص معها الجنود وغنّوا وهيّصوا كثيراً، فارتأى القبطان أن يحجزها في قمرة القيادة، حتى لا يقع ما لا يُحمد عقباه، وقد بدأت إشاراته بالظهور.
خرج القبطان إلى ظهر السفينة، فرأى سروالها الداخلي وقد رفعه الجنود على السارية وأنزلوا علم أمريكا،
أعطى الأمر بإنزاله لكنَّ أحدا لم ينفّذ التعليمات، تمردٌ لم يُستثنَ منه أحد، خيّروه بين صعودها إلى ظهر السفينة أو بقاء علمها مرفوعاً على السارية، أذعن القبطان فضّل الخيار الثاني، وهكذا بقي سروالها الذي كان بلون شقائق النعمان يرفرف طيلة الرحلة، والجنود يؤدّون له التحية كل صباح.
لنعد إلى موضوع الأضحية، قلت أشوي القطعة ومع كأسين من النبيذ، أمضي ساعتين مع حبيبتي القديمة الجديدة، وعندما يأتي جيراني أعطيهم خمسمائة ليرة وهي مبلغ أكثر من ثمنها، سأقول لهم: جاءني ضيوف وزوجتي غائبة فاحتجتها وهاكم أكثر من ثمنها، فالنقود أفضل لكم في مثل هذه الأيام العصيبة، لكن لماذا لا أقول إنهم يوزعون نقوداً بديلاً عن الأضحية، غير أنَّ الكارثة إذا سألوا: ومن أفتى بصحة توزيع المال بدل الأضحية؟
صحيح هذا الأمر يحتاج إلى فتوى، فمن يفتي بذلك من مشايخ هذه الأيام، لو كان المفتي أبو اليسر عابدين أو الشيخ علي الطنطاوي أحياء لطلبتُ الفتوى منهم، الأول كان سيقول لي "لا بأس يا بنيّ"، أما الثاني فسيأخذ الموضوع على أنه دعابة سيضحك من ظرافة السؤال، وسيُضحك المشاهدين معه، وفي نهاية الأمر سيقول "لا مانع"، هؤلاء كانت أصواتهم تخرج من عقولهم، مشايخ هذه الأيام تخرج أصواتهم من جيوبهم، لذلك لا مصلحةَ لهم في مثل هذه الفتوى.
أ. علي الطنطاوي.
لم تكن الفكرة قد تخمّرت في ذهني عندما قرع باب البيت، كان جارنا وقد فاجأني فأعطيته القطعة.
عدت إلى المطبخ وشكوت لها ما حدث، كانت مبتسمة كما في الصورة التي ترونها، لكن ابتسامتها كانت أكثر اتساعا وأكثر مرحاً، قليت أربع بيضات بالسمن العربي، نظرت إلى الصورة كانت قد انتعشت من الرائحة، فاتّسعت ابتسامتها أكثر وأكثر، أتممتُ الوليمة بالزيت والزعتر والزيتون واللبنة، وضعتُ الصورة على الكرسي المقابل، ووضعتُ أمامها كأس النبيذ ورفعت كأسي وقلت تشيرز.
وسرح خيالي بالطريقة التي كانت تشرب بها مع آرثر مللر زوجِها الذي

آرثر ميللر.
كلما ورد اسمه أتذكر مسرحيته الشهيرة "موت بائع متجول" والتي قرأتها قبل أن يتزوج مارلين حبيبتي.
كان ميللر المسرحي الأكثر شهرة في القرن العشرين، ليس بسبب كتاباته فقط، ومسرحياته التي نشرت ومثّلت في أغلب بلدان العالم ولغاتها، بل بسبب أفكاره ومواقفه التي لم تكن تروق للسياسيين في أمريكا، وهو اليهودي الذي كان معادياً لإسرائيل.
ولتشابه الأسماء يخطر على بالي الآن هنري ميللر كاتب رواية "مدار الجدي"، وأعجب من الكاتب والرواية، وأتساءل كيف استطاع أن يحشر فيها هذا الكمّ الكبير من البذاءات التي استغفر الله من ذكرها، فقلت هل هما أخوان؟ ولم يجبني أحد، نظرت إلى الصورة ابتسمت وسألتها هل تعرفين؟ فحسبتُ أنَّها ابتسمت أيضاً.
أحبّ جون كندي مارلين مونرو، وهو الرئيس الأكثر شهرة للولايات المتحدة بسبب جاذبيته أولا، وبسبب أزمة خليج الخنازير ثانياً، كان خروتشوف رئيساً للمرحوم الاتحاد السوفييتي، وكان يفوق في جاذبيته كندي، ولذلك لم يتمكن أحدهما من هزيمة الآخر، فحقّق كلاهما نفس الشهرة ونفس الانتصار، وعلى حدِّ علمي كانت تلك المفارقة الوحيدة في التاريخ، التي ينتصر فيها العدوَّان المتحاربان في معركة واحدة. انتصر كلاهما بالحرب والحب، أحبّ كندي مارلين مونرو ورقص الثاني مع أجمل صبايا باريس في شوارعها المكتظة بالناس بعد أن ترك حلفاء الناتو يتشاجرون على خلفية الخطاب الذي ألقاه أمامهم.
ولزيادة في التأكيد على التشابه فكلاهما غُيِّب بطيور الظلام، كندي اغتاله مجرم مأفون لم يعرف السبب الذي دفعه لقتله، وخروتشوف غيَّبه الجَهَلَة الذين لم يستوعبوا أفكاره ومسيرته ومشوا بوطنهم إلى الهاوية.
وغُيِّبت مارلين مونرو أيضا، ولمَ؟ وكيف؟ ولماذا؟ وانتقمت زوجة كندي منه، فتزوجت أوناسيس الملياردير اليوناني الشهير.
أوناسيس أهدى جاكلين زوجة الرئيس السابق سفينة تشبه المدينة، عندما استيقظت صباح أحد الأيام تركت سروالها الداخلي على سريرها في غرفة النوم التي صمّمها أشهر مهندس ديكور في العالم، واشتركت في تنفيذها وفرشها أشهر بيوتات الموبيليات والديكورات العالمية، وقد زُيِّنت بأشهر الرسومات العارية لأهم الرسامين.
دخل الخدم والحشم بأعدادهم الخفيرة واختصاصاتهم المتنوعة والدقيقة، لإجراء ما يلزم لغرفة النوم، لم يُعرْ أحدٌ البال للسروال الملقى على السرير، أو هكذا بدا الأمر، فيما ألقى صاحب الاختصاص السروال مع الفضلات في كيس أسود ليذهب إلى مصير أسود مجهول.
الذين يعرفون جاكلين كندي ويشكّون في أنها قتلت مارلين مونرو، وساهمت في اغتيال زوجها، يؤكّدون أنها عندما تركت سروالها الداخلي، لم يكن ذلك من قبيل النسيان أو الإهمال، فهي قد رأت الفلم حتماً كما تظهر المعطيات، ولا شكّ أنها أَمِلَتْ، أو لنقل حَلُمَتْ أنَّ أوناسيس سيرفع سروالها الداخلي على السارية، ويتّخذ منه علما لجمهوريتها على جزيرتها المتنقلة، لكن ذلك لم يحدث لأن أوناسيس تزوّج جاكلين ليس حُبّا بها، بل حتى يقال إنه تزوج امرأة أشهر رئيس أمريكي، أما جاكلين فقد تزوّجته نكاية بجون كندي الذي رفض أن يرفع سروالها على سارية البيت الأبيض.
قلت، تُرى لو ماتت جاكلين وتزوّج كندي من مارلين مونرو، هل كان سيفعل ذلك ويرفع سروالها علماً لأمريكا على البيت الأبيض؟ لا يستطيع أحد الإجابة، ولكن لو حدث ذلك ربما كان سيتغير وجه الكون عندما يُرفع سروال امرأةِ الرئيس، على سارية العلم في البيت الأبيض، المكان الذي تصدر منه أخطر القرارات المؤثرة في أحداث العالم.
لكن هذا الأمر بحاجة إلى فتاوى أيضاً، وهذه المرة ستكون فتاوى قومية أو لنقل وطنية.
لو كان المرحوم ميشيل عفلق حيّاً كنّا سألناه هل رَفْعُ السروالِ الداخليّ لامرأة جميلة كمارلين مونرو على السارية بديلاً عن العلم يُعتبر جائزاً من الناحية القومية؟
عندما كنا نجلس أمامه في المكتب، كما كنا نسميه في ذلك الوقت في عرنوس، كان يضع أمامه أكثر من علبة سجائر، من نوع البافرا كما أذكر، يُخرج من إحدى العلب سيجارة يشعلها، يعبُّ منها نفساً قوياً وينتظر، ينظر إلينا كمنوِّم مغناطيسي، ثم يعبُّ مرّة ثانية ويتكلّم، يضع سيجارته على صحن السجائر المتربّع بين العلب، يرفع إحدى العلب ويخرج منها سيجارة أخرى، يتكلّم جملتين ثم يشعلها، فنكون قد بدأنا بالنوم القومي، في هذه المرة يطيل الكلام أكثر، ونكون قد استغرقنا في مراقبة الحركات أكثر مما نفكر في الأمور المطروحة، عندما يصل عدد السجائر المشتعلة إلى أربع فما فوق نكون قد وقعنا في المقدور، على حد تعبير الصديق مصطفى حديد، ولا تسألوني عن معنى هذا التعبير، اسألوه ولا تعجبوا من استخدامي له، فأنا لا أعرف المعنى لكن لدي إحساس به.
لنعد إلى توقُّعنا عما يمكن أن يكون جواب الأستاذ عفلق، أتصور أنه سيمارس نفس خطّته السابقة ثم يقول يعني يعني، على حدّ تعبير المرحوم جمال عبد الناصر.
عندما قامت المباحثات بين سوريا ومصر والعراق بعد تفكك الجمهوية العربية المتحدة، في سبيل قيام وحدة ثلاثية جديدة كان الأستاذ عفلق، وكانت كلمة "أستاذ" جزءا لا يتجزأ من شخصيته، ليس بالنسبة لمحبّيه فقط بل لمبغضيه أيضاً، المهم أن عبد الناصر حمَّل عفلق فشل المحادثات، يومها قال عبد الناصر في إحدى خطاباته الكثيرة، نسأل عن رأيه في الوحدة فيقول يعني يعني، وعن رأيه في الحرية فيقول يعني يعني، وعن رأيه في الاشتراكية فيقول يعني يعني (وهوَّ ما يعنيش حاجة) وهكذا ذهبتْ مثلاً، أُلِّفَتْ حولها أغانٍ وتمثيلياتٌ إذاعية، ونكاتٌ مصرية، هكذا نحن العرب.
المهم أن الأستاذ عفلق لن يفيدنا في شيء، وحيث أننا في عصر الفضائيات، عصر المحلّلين الاستراتيجيين، والباحثين السياسيين، والخبراء العسكريين، و و وغيرها من الألقاب التي ننساها أحياناً فيذكّرنا بها أحد جهابذة معدِّي البرامج التي لا نعرف أولها من آخرها..
فيصل القاسم سيأخذ الموضوع بجد، ويعتبر أنه سيحقّق سبقاً صحفياً، يستدعي اثنين من الذين يطيب له أن يطلق عليهم أكثر من لقب، المحلل الاستراتيجي، المفكر القومي، القائد العسكري الملهم الذي خاض كل المعارك التي حقّقت أشنع الهزائم التي انتصر فيها العرب في العصر الحديث، وبعد السؤال المعهود، وبعد الشروح المستفيضة للمشكلة من كافة جوانبها، وبعد أن يكون كلٌّ منهما قد تهيّأ للمعركة، يبدأ المشهد.
وقد تصورت للحلقة السيناريو التالي:
يجلس الديكان في مواجهة بعضهما
تبدأ المعركة في هدوء لفترة تطول قليلاً، أو تقصر.
يدبّ الحماس في الجلسة.
يبدأ الجنرال بطرح المشكلة، فيما يشبه "يعني يعني".
فيصل القاسم يلتفت إلى الدكتور رافعاً يديه مؤشراً بيده اليسرى لأن الدكتور كان يجلس على يساره يزمّ شفتيه ويقول: رد عليه يا دكتور!
ترتفع الوتيرة ويشتد النقاش.
وامتثالاً للأمر يرغي ويزبد الدكتور، ويبدأ بالترّهات التي يسميها ردّاً.
تطيب الجلسة.
يلتفت القاسم إلى الآخر قائلاً: تفضل يا سيادة الجنرال!
اللواء الذي يكون قد حمَّى نفسه كثيراً يبدأ بالسخرية من الدكتور،
الدكتور الذي يثأر لشهادته ينعت السيد الجنرال بالجهل.
السيد اللواء يجسّ كتفيه متذكراً الرتب التي خاض على أساسها انتصارات الهزائم! ويعتلي الطاولة، ويبدأ بالتهديد.
الأستاذ الدكتور يعتلي الطاولة أيضاً لكن بمشقة.
يمسك كلٌّ منهما بتلابيب الآخر.
فيصل القاسم يرفع يديه إلى الأعلى، كمن يدعو ربه كي تشتدَّ المعركة قائلاً: يا جماعة يا جماعة.
الاثنان اللذان أصبحا جماعة تتمزّق ملابسهما.
تنتهي المعركة بعد أن يكونا قد تجردا من كثير من ملابسهما، لكن من نعمة الله علينا نحن المشاهدين، أنهما قد احتفظا بسراويلهما الداخلية.
أما أنا فلم أحصل على إجابة للفتوى السياسية التي داعبتني.
عندما يكون المشهد قد اكتمل، أرفع رأسي لأرى زوجتي وقد تسلّلت إلى البيت عائدة لتوّها من زيارة القبور صباح هذا اليوم من العيد.
وبعد أن تكون قد دمَّرت ما كان يمكن أن يتولد من هلوسات أخرى في ذهني المنفتح عليها هذا الصباح، تنظر إلي وهي تضحك: مجنون تتناول إفطار صباح العيد مع صورة.