كان مواظبا على الصلاة لربه، لا يقوم بخطوة دون ذكر الله، لا يستسلم لسلطان النوم دون أن يستعرض أفعاله وأقواله ذلك النهار، ثم يطلب المغفرة من ربه إذا ما تجاوز التصرف السليم، أو تفوّه بما لا يليق بإنسان يخشى الله. مسار سيرته كالمسك، بشهادة أصحابه وأقاربه. يكرّر…
مقطع من رواية "تاريخ روحي" ، قيد الإنجاز في البدء كان الوجود لا وجود.. كينونة في عدم.. حركة في ثبات.. روح في جماد.. خلود في زوال.. نور في ظلام.. وكان الإله في رحم دُرة وهو يخلق الدُرة.. وكانت روحي في روح الدرة الإلهية. بعد أن أكمل الإله خلق الدرة، ولد منها،…
مساحاتُ الغياب كانت أكثر من مجرد صدى للألم ضحكاتُ "عصام" في ليلنا عقب عودته من رحلته العلاجية الأولى إلى القاهرة، حكى لنا الكثير، بروح مازالت تحتفظ بلياقتها السطحية عن الذين يشبهونه في العجز من المرضى، لقد كان الكثيرون منهم، بحماية ادعاءاته هو، يواجهون المرض…
[1] هيمنة حضور الراوي الحضور الواضح لشخصية الراوي، طيلة الرواية، فهو، بطل الرواية الذي ينقل لنا وقائع تاريخ سابق يتصل بطفولته، إذ ما كان في السابعة من عمره. يتقاسم البطولة معه (يونس عيسى الفادي)، قرينه ورفيق طفولته والذي يتم السرد من خلال (عيونهما) و…
هذه قصّة أحسن صديقين، ياسين وأحمد. ذات يوم كان ياسين وأحمد يسيران في الصحراء. في مرحلة ما من الرحلة، نشب جدَل بينهما فصفع أحمدُ ياسينَ على وجهه. تأذّى ياسين جدا ولكنه لم ينطق بأية كلمة بل خطّ على الرمل: "اليوم لكمني في وجهي أحسن صديق لي". استمرّا في سيرهما إلى…
اتَّكَأَتْ على حافَّةِ شَبّاكِ غُرْفَتِها المُطِلِّ على مَنْظَرٍ قَرَوِيٍّ خَلّابٍ.. جَبَلٌ شامِخٌ بِخُضْرَتِهِ.. سَماءٌ تَيّاهَةٌ بِزُرْقَتِها.. أَراضٍ لا هي سَهْلِيَّةٌ ولا هي جَبَلِيَّةٌ إنَّما هي جَليلِيَّةٌ بِامْتِيازٍ ؛ تُبْهِرُ العَينَ بِلَونِها…
- عجيبة، يا أم بشارة.. استيقظي.. القديسة العذراء الممتلئة بالنعمة... بارك الله اسمها... باركت بيتنا. استيقظي يا أم بشارة..!! انطلق صوت أبو بشارة من المفاجأة غير المتوقعة، لم يصدق ما تراه عينيه وأخذ يردد مبتهلا: - مريم العذراء يا أمي الحنونة، كم مرةً أخطأتُ…
ملاحظات: أشغلني موضوع القصة القصيرة جدا تنظيرا وحوارا مع مواقع عدة، وقمت بتجارب تخلصت من معظمها رغم انها بنظر زملاء مقربين فيها من روح القصة أكثر مما ينشر من نفس اللون. طبعا نشرت عدة قصص قصيرة جدا تحت تسمية "قصقصات". في هذه القصص تجاوزت حدود القصير جدا.…
لَيسَ من عادَتِهِ أَنْ يَدْخُلَ مَكْتَبَهُ في اللَّيالي البارِدَةِ إذا ما أَلَحَّتْ عَلَيهِ نوازِعُ الكِتابَةِ.. بَل من عادَتِهِ أَنْ يَلُفَّ جَسَدَهُ المَقْرورَ حتّى العَظْمِ بِعَباءَتِهِ التَّقليدِيَّةِ السَّميكَةِ ويَجْلِسَ بِجانِبِ الوِجاقِ بِطَريقَةٍ…
استغلت إسرائيل كالعادة الجريمة البشعة ضدَّ المواطنين الفرنسيين وخاصة اليهود بينهم، من أجل دعوتهم للهجرة إلى إسرائيل حيث الأمن والأمان والهدوء والاستقرار لشعب الله المختار. تخيّلوا معي حوارا يجري بين رئيس الحكومة ومواطنين يهود فرنسيين. - إسرائيل تفتح ذراعيها…
- هل هناك أمم غنية وأمم فقيرة؟! فاجأهم أستاذ الفلسفة كعادته، فما أن يضع ملفّ المحاضرات على المنضدة، إلا وسؤاله ينقلهم بلحظات سريعة من عالم قاتم ملموس، إلى عالم يبدو بعيداً عن توقعاتهم، أحيانا يسعدهم لأنه ينشط فكرهم وحماسهم، ويتنافسون في إيجاد المميزات…
في صباح يوم أحد، جلس رجل ثريّ في شُرفته وهو يستمتع بنور الشمس وباحتساء القهوة، وإذا بنملة صغيرة تجذب انتباهه، كانت تسير من جهة الشرفة الأولى إلى الجهة الأخرى وهي تحمل ورقة شجر أكبرَ منها ببضع مرّات. استمرّ الرجل في مراقبتها أكثر من ساعة. رأى أن النملة قد واجهت…
حدث كل شيء بغفلة من الزمن. كان يحرث قطعة أرض يملكها، أحسّ بالعطش الشديد، فتح باب البئر.. بعدها لا يعرف ما حدث.. لا يذكر حتى كيف تعلّق بهذا الجذع النابت داخل البئر. يبدو انه سقط في البئر. كيف سقط؟ كم مضى من الوقت وهو متعلّق بجذع نابت داخل البئر؟ كل ما يعرفه انه…
لم يعرف "أبو رباح" طعما للنوم منذ أسبوع. القلق والشرود الفكري ظهر عليه واعتراه الغضب بدون سبب ظاهر. تراه ينفخ الهواء بقوة مكوّرا خديه، محاولا أن يطفئ نارا لا يراها أحد غيره. أحيانا كان يغرق في همّه بحيث لا ينتبه لمن يلقي عليه السلام، يظل صامتا غارقا في ذاته،…
ترجمة وتقديم: خيري حمدان ولدت الأديبة يوردانكا بيليفا عام 1977 في مدينة تيرفيل البلغارية، أنهت دراسة الآداب وإدارة المكتبات. تعمل على تقديم شهادة الدكتوراة في علوم الاتصالات والتواصل الاجتماعي. نالت العديد من الجوائز الأدبية الوطنية، صدرت لها المجموعة…
“انا هكذا طفلة تتعثر في جسد امرأة” ماذا لو ان المرء يعيش كما يتمنى ويحلم. لماذا يبدو وكأن كل شيء في الحياة مسطور سلفا، حتى كأن لا سبيل إلى تغييره أو تبديله. لا أدري كم من البشر اليوم ما زالت تراوده هاته الأفكار.. لكن ثمانين مليون سنة، وهو أقل تقدير لعمر…
تتألف بنية المشهد السردي في المجموعة القصصية (نقوش البياض) من مستويين رئيسين: الأول: قاعدة البناء (stage) ويعادل اللوحة/ القماش في العمل الفني. ويتضمن جملة العناصر والمكونات الحيثية (اكسسوارات) المشهد.. جوّ القرية، جوّ المدرسة، جوّ البيت.. حيث تتجمع فيها عناصر…
امتدت اليد تمسح بنعومة الكتف الطفولية التي برزت من تحت الملاءة. "آن الأوان لتستيقظي". شقّت الكلمات بدفئها برد الحجرة وعتمتها. تدلّت الساقان الصغيرتان من على حافة السرير العالية. تأرجحتا في الهواء دقائق ثم قفزتا إلى الأرض. سرت قشعريرة سريعة في البدن. ابتسم…
ذات يوم كان رجل تقي وتلامذته في طريقهم إلى قرية مجاورة. عندما وصلوا بحيرة صغيرة، قال رجل البرّ والتقوى: “كنا قد سافرنا مدّة من الزمن وعلينا جميعا أن نستريح قليلا”. ثم طلب من أحد تلامذته جلب بعض الماء للشرب من البحيرة. راح التلميذ إلى البحيرة وعندما انحنى…
انتقل واعظٌ قبل بضع سنين إلى مدينة جديدة. كان في كثير من الأحيان يستقلّ الحافلة لتنقلَه من منزله إلى مركز التسوّق. بعد شهر من وصوله للمدينة كان مستقلاً الحافلة ذاتها، المنطلقة بالقرب من منزله. عندما قعد، اكتشف أن السائق قد أعاد له بالصدفة خمسة وعشرين سنتًا…
أستعمل مصطلح "قصة" تجاوزًا، فـ"انتفاضة" ليست قصة، "انتفاضة" في بنيتها ضد-القصة، ضد-السرد، وهي ضد-الشعر، لا تخضع للتقسيم الأرسطوطالي، ولا تخضع للتمثيل الحداثي، خطابها عبارة عن جملة من الأخبار تم استثمارها بشكل يكون الخبر فيه ضد-الحدث، لهذا كان العرض، أو النطق…
في صباح يوم أحد، جلس رجل ثريّ في شُرفته وهو يتمتّع بنور الشمس واحتساء القهوة، وإذا بنملة صغيرة تجذب انتباهه، كانت تسير من جهة الشرفة الأولى إلى الجهة الأخرى وهي تحمل ورقة شجر أكبرَ منها ببضع مرّات. تابع الرجل ملاحظتها أكثر من ساعة. رأى أن النملة قد واجهت…
أدركت أن أجلها اقترب، وأن الأمنيات بحدوث تحول في وضعها الصحي قد تلاشى تماما. فاسْتَسلمت، أو خَضَعت بلا إرادة، وبلا شكوى، تنتظر، أو لا تنتظر، أن تغيب عن ذاتها ومحيطها، متسائلة كيف ستكون لحظة إغماض العينين للمرة الأخيرة في هذه الحياة التي لم تمهلها طويلا؟…
الدكتور قاسم أفنان إنه حقًا كتاب مثالي، لأسباب مختلفة، منها أنه يجمع بين الصفات التي تتوفر عادة للآثار الفنية الصحيحة: المشاهد الحادة، الحوافز البسيطة، الشخصيات المتعقدة، الأوصاف الحارة، وكل هذا بحركة عمل واحد في مكان واحد وزمان واحد. رواية هي؟ بلا شك! بل…