حتى يهديهما الله... قصة قصيرة بقلم: نبيل عودة كانوا ثلاثة أصدقاء لا يفترقون، يدخلون يومياً الى البار ويحتسون بضع كؤوس من الخمر.. حتى حفظ البارمان عاداتهم، ونوع مشروبهم وساعة دخولهم، وكأنهم مربوطون بعقارب ساعة مضبوطة تماماً.. لدرجة انه كان يبدأ بتجهيز الكؤوس…
تعب السنين قصة قصيرة بسام الطعان ها هو العمر يتفتت، عمر عنيد، بلا ذخيرة، بلا أمل، عمر ليس إلا حلماً كاذباً، مقطوعاً إلى نصفين: نصف للسّهد ونصف للصمت. وها هو يتقلب في فراشه تقلُّب المحتضر على سرير الموت، يقذف بنفسه وسط جو مشحون بآلاف الرغبات. يتاح له البكاء،…
دربُ الجنون عمر حمّش من فوهةٍ معلقةٍ في السماءِ هوى، تقلّب مذهولاً إلى أن اصطدم بالقاع البعيد، لم يصرخ؛ بل تحسّس جانبيه، ثمَّ نهض، فصدَّه بابٌ انقفل، هاجمه، ولمّا انفتح، غرق في ضبابٍ غليظ! خطا؛ فردَّه بابٌ جديد، وفي نهر الضباب تقاذفته الأبوابُ، فإذا هو في بهوِ…
صورة الفرج عزيز العرباوي كان السيد المدير محظوظاً لأن يأخذ صورة أحد الملوك الراحلين وهو يزور المدرسة التي يتحمل مسؤولية الإدارة بها. كان مديراً سعيداً وغير متحامل على معلميه رغم ما كان يمثله المدير في سنوات السبعينات من القرن العشرين. كان كالقمر يزهو في…
إيمي قصة قصيرة د. أحمد الخميسي كانت إيمي صغيرة الحجم، دقيقة، قصيرة، نحيفة، وجهها مستطيل مضغوط من الجانبين كأنه شمعة وحول رأسها كان ثمة نور خفيف، عيناها واسعتان، كعيون الإيرانيات، معبأة بسواد ساحر عميق، يعلوهما حاجبان مرسومان بدقة كهلالين غاية في الجمال. لكن…
انفجـار قصة قصيرة بسام الطعان عند أصيل سماؤه مليئة بسحب رمادية موحية بالمطر، وعلى غير توقع، لا، على توقع، بدأ نبضي يجري كأمواج بحر، انقبض صدري، شعرت بإحساس غريب لم أشعر به من قبل، أردت أن أستنشق الهواء، أن أدخل كمية كبيرة منه إلى داخل قفصي الصدري، علني أتغلب…
قطعة الحلوى قصة قصيرة بسام الطعان وها أنذا الآن، أقف على جبل الحلم، أرسم الوقت مروجاً، أحمل قيثارتي، أرتّل حنيني إليك، وأحلم بأيام كلها ضحك ومواويل، وها أنت الآن، تذهبـين بعيداً، تأخذين الجمر من موقدي، وتسحبين النور خيطاً خيطاً من قنديلي الباكي، وها أنذا أسألك…
ترنيمة من نور قصة قصيرة بسام الطعان هي زنبقة.. ترنيمة من نور.. تسبيحة من عبق.. نهر من عسل.. وأغنية أتلوها بيني وبين نفسي.. هي زنبقة.. وشم على القلب.. ربيع في النفس.. وشذى يجوب البال.. هي زنبقة.. نبتت في شفتي.. كبرت في عيني.. زينت أعتابي بالمطر وبالغناء..…
أرجوحة العيد قصة قصيرة بسام الطعان برفقة نسيمات الهواء الدافئة، والدهشـة التي لا تزول، ولأنها حلمه العتيق منذ زمن ليس ببعيد، طيـّر إعجابه وهمساته وعصافيره نحوها، لكن أرجوحة العيد مرت ولم تسمع همساته، ولم تر عصافيره الكثيرة التي ملأت الفضاء بألوانها المثيرة،…
باقون في الفلسفة...!! قصة قصيرة بقلم: نبيل عودة خرجت سيرين وفي أعقابها مخلص للإستراحة بعد المحاضرة الأولى، وهما بحالة حيرة عظيمة من قدرتهما على الاستمرار بدروس الفلسفة ضمن دراستهما الجامعية. كانا يظنان ان الفلسفة تشاطرٌ لسانيّ وثرثرة تشد المستمعين…
رجل الأعمال الصالحة..؟! قصة قصيرة بقلم: نبيل عودة تمر الأيام على”أبونا”* رتيبة متشابهة.. أحيانا لدرجة الملل. ولكنه اعتاد ولم يعد يشكو من رتابة الأيام، اعتادها لدرجة صار أي تغيير في نظام يومه مسألة نادرة.. حتى أنها تبعث القلق في نفسه!!. بعد انتهاء مراسم…
جوارح الليل .. قصة قصيرة غريب عسقلاني والوقت على بعد شهقات من الموت في غزة.. ظهر في شاب في بهاء اليسوع وصرامة ابن الخطاب.. قيل أن أجمل جميلات المدينة والجوار، غادرن خدورهن على عجل، وتبعنه عاريات رافعات أثداء عامرة بالشهوة والرغبة، حتى وصلن إلى رابية من رمل…
الحكمة.. !! قصة قصيرة بقلم: نبيل عودة جلس أساتذة الفلسفة يتحاورون. قال أحدهم: - ان أهم خصلة في الإنسان جماله... وبقية الخصال يمكن تطويرها بالاجتهاد.. حتى العقل يمكن تدريبه وتطويره. النقود يمكن كسبها. أما الجمال فهو الخصلة الوحيدة التي لا يستطيع الإنسان…
الوصية السادسة بقلم د. يوسف الغازي* بعض الذكريات من حرب حزيران 1967 لا تزال محفورة في ذاكرتي. لم أكشف عنها حتى هذا اليوم، لأسباب سآتي على ذكرها لاحقاً. بعد ما يقارب الأربعين عاما، بدأت أشعر بالحاجة إلى تسجيلها ونشرها. إنها قصة الحرب خاصتي. ولأنها قصة شخصية…
مُنـاجـاة خيري حمدان - ماذا تريد؟ سألتْه جزعةً وكانت تعتقد بأنّها تعرف كافّة الأجوبة التي يتقنها الرجال. - أريد كلّ شيء. بقي نظره مثبّتاً في عينيها وقناة التقاء نهديهاً. - ليلي أم نهاري؟ أدركت بأنّها غير قادرة على صدّه في تلك اللحظة العارمة. كان يتحرّق شوقاً…
تفاحٌ وعلقم قصة قصيرة عمر حمّش عيناك مِثقابان في رأسٍ أشعث والضابط - الذي كان فدائياً - يساومُ في السوقِ عيون الباعة الحيرى! أنت الشرش مدوخُ اليهود! صدرك يميلُ الآن، والضابطُ لعينيك يتثنى، ثمّ يزود بالأكياسِ سلة ظهرِك! عيناك مِثقابان، وساقاك برقة منجل! كنت…
الزوجة الصّماء قصة قصيرة بقلم: نبيل عودة حيرتني زوجتي.. سمعُها بات ثقيلاً.. لم تعد تفهمني، وتثرثر كلمات لا معنى لها. أقول لها ان كلامك غير معقول.. ما تقولينه ليس صحيحاً. ولكنها تعيد نفس الجمل بصوت مرتفع ظناً منها أن رفع صوتها سيجعلني أقتنع أخيراً بما تقوله.…
نامتْ... لتقولَ لهُ احبُّكْ قصّة قصيرة سعيف علي نامت تتوسده. لم يكن معها لكنه يعيش في مخدتها، ويضع كل يوم زهراً، و نواراً، ونيلوفراً، ونيرولي، وقشور برتقال.. عطور الشرق.. وبخوراً. فتحت درجها... أخرجت لفائف الرسائل التي وصلتها الأسبوع الماضي، بعد أن وضعت صورتها…
جرح في اللوحة قصة قصيرة سعيف علي الظريف الإهداء: الى غسان تركته منذ عهد الطلب ولقيته يوما وهو في حال غريبة. لم يعرفني وقد كان الكلام لا يستوي عنده. لقد كان رساماً حقيقياً. سخطا للحياة لا تنحت فينا الا الخبل. الصورة على حالها لم تتغير. الشارع مليء بالحركة…
الدرس الأول في الفلسفة قصة قصيرة بقلم: نبيل عودة الدكتور منصور، أو الفيلسوف منصور، كما تعرفه الأوساط الأكاديمية، محاضر جامعي رئيسي في موضوع الفلسفة، وكعادته يستقبل دائما طلاب السنة الأولى بكلمة توضيحية تجعلهم يحتارون اذا كانوا قد اختاروا الموضوع المناسب لهم،…
مقام الانتظار قصة قصيرة غريب عسقلاني "جالسة، في ركنها الأثير تنتظر، تسْرح معمياه النهر يأخذها الشوق إلى المصبّ.. كل نهر له نبع.. له مجرى يحضن بين دفتيه مايحمله الماء من أسرار وحياة، وهي الواقفة عند نبع الذكريات.." – 1 – ما الذي يُبكيكِ!! مرجل الشوق بعد أن…
بطل من هذا الزمان قصة قصيرة بقلم: نبيل عودة يمتلئ صدر الأميرال أحمد بالنياشين، لدرجة انه أوكل جندياً بترتيبها كلما استبدل البدلة العسكرية بأخرى، وكان الجندي يعتمد على صورة مكبرة تبين مكان كل نيشان على بدله الأميرال، حسب المقياس المليمتري. لم يحصل الأميرال أحمد…
جلس، يمشى بعينيهِ الدافئتين إليهَا سعيف علي الظريف جلس، يمشي بعينيهِ الدافئتين إليهَا، قبَّل وجنةًًً فيها، وقبّل أنفاً صغيراً، ورمى منديلاً وقلباً وفتاتَ كلامٍٍ، لم يقلهْ، لكن... مع هُدبها سافر إلى أفقِ الحجرة المربعة. ورأى ساكناً في وهنِ خيطٍ، في لعابِ البيتِ…
دروس للمبتدئين في .. الحب خيري حمدان كان قد حلق شعره، جاءت التسريحة قصيرة للغاية وبرزت أذناه بشكلٍ مضحك للغاية، نظر إلى المرآة مطوّلاً، كان وجهه عابساً، وكأنّه قد خرج للتوّ من المقبرة! غسل وجهه ووضع عطره المفضّل، لكن الكميّة التي وضعها على رقبته وخلف أذنيه…