من حوار الياسمينة والعصفور (30)
من حوار الياسمينة والعصفور (30)
---------------سـوزان ضـو ---------------
"راحو.. وبُكــرا بْيرجعو تِخمين وْتِخمين بُكرا صار إسمـو سنيـن
ويا مـا كَتَبنا عَ الرّمل: جاييـن وتمْحـي مْواجك كلّ شي كْتَـبْنـا"
(من قصيدة "يا بحر" للدكتور إياد قحوش)
لكي تنتظره... تقرأ.
لكي تُمدّد انتظارها... تقرأ.
وحين تختنق كلماتُها برائحة الغياب، تلجأ إلى رفقة الدرب، تقطف من كلماتهم صوراً تلوّن بها دفاترها، تفلش الصور حرّة بدون إطار يحدّدها، وتعود إلى حكاية انتظارها، تستظلّها وترسم على ثغرها ابتسامة تخبّئها بين حبّات التراب لتستقبله بها.
· لم يتبقَ لي سوى حديقتي. نسيت الخارج وما ومَن فيه. يزداد جنوني كلّ يومٍ أكثر. على مساحة تمتلئ حباًّ لك، أترقّب لحظة اللقاء في دنياك.
- سأظلّ أُبعد كابوس الألم وشتاء الدّمع وأجدّد الحب المجنون لأحارب بقلبي قسوة العقل، ترى من ينتصر؟
· ملأتَ حياتي عودة وحضوراً بجنونك العاقل، وكثيراً تلوّنت أيامي بحزن غيابك. لكني لم أؤمن يوماً بالرحيل.
- وهل لوجهك غير مساحة حلم كبرت حتى صارت بحجم انتظار طفلة تخرج من ضيعة اللوز والياسمين مزيّنة الشعر بأنقى الزهرات؟ ما أعمق حكمتك التي ولدت من تضارب صلابة خشب اللوز ونعومة زهره.
· نسيتني ضيعة اللوز والياسمين. غرقتُ في صمت حديقتي منذ الـ"نحن". كل مكانٍ لستَ فيه صار صحراء سفر بلا نهاية.
- إنها اللحظة التي صارت تعني لي عمراً. عمرٌ تسكنه أميرة وحدها تعرف كيف تستفيق. وحدهم مَن يعرفون معنى الإمارة يستظلّون بها وعيونهم إلى الجوهرة الحقيقية.
· ووحدهم مَن يقبضون على الجواهر بأيدي الطمع ليس لديهم جوهر يحميهم، يسقط الشكل على درج الحلم وتحترق أصابعهم بنور الحقيقة.
- أيتها الأميرة المرتفعة على عرشها في إمارة الياسمين: أحبّك لأنك تعرفين، ولأنك حين قلت لكِ: "لا تدعي الانتظار يخسر فرحة انتصاره بانتمائك الكلّي إليه"، سَمِعْتِني.
· من هنا، من فرحة الانتصار، يأتيني صمت الأطفال عجزاً أمام دفء كلمتك.
- من أروع ما كسبه أحمري الهارب في شراييني، أنك جعلته محاوراً يبحث عن الكلمة، فكانت وكنتِ أنتِ الصدى لصوت استثنائي أمسك بنيزك ملتهب وجعله منارة حياته قبل أن تهوي في الزوال.
· الأحمر في عروقك هو الذي سمع صمتي وأغرقني في ضجيجه. في مساحات انتظاره.
- يؤلمني ألم انتظارك. لكنّه الأجمل.
· ولكي أهديك الأجمل دائماً، أنتظرك.
- حين تتكلّمين أشعر بالعجز عن فكّ مفردات كانت تبدو سهلة.
· لم تعجز يوماً إلاّ عن محو وحدتي في غيابك. حين تفصلنا المسافة والوقت لا يبقى غير الصّمت. حين تفرّقنا الأقدار، ماذا يبقى غير الصّمت؟
- يا التي كلما قلت لها كلمة كبر قلبي واتّسعت عيناي، يكفيني الحلم أحياه متنقلاّ بين كلمتك وصوتك وصورتك لأحتضنك مع الثواني حبيبة تصنع الوقت. أترافقينني لِما تبقى من العمر.
· لم أختر يوماً إلاّ وكنتُ وفيّة لخياري. قسْمتي أؤمن بها ولو بعد دهر. اخترت انتظارك بكل نقاء الياسمين، وها إني...أنتظرك.
******