من حوار الياسمينة والعصفور (12)

سوزان ضوّ قرأها 668
 

من حوار الياسمينة والعصفور (12)

----------------  سوزان ضو----------------  

Jasmin%20tree%20-%2012.JPG

عادَ كما توقَّعَتْ. وجدَها في انتظاره كما توقّع.

لَم يقلْ كلمة. أخذها بين جناحيه،فَرَدَت ابتسامتها على امتداد دمع الانتظار:

ماذا لو لَم يغرّد لها؟

ماذا لو لم تأرج فقط لعينيه؟؟؟

كونوا في السكوت... ولنرهف السّمع.

Bird%2012.JPG 

-      يا لذبولك!!! بعد كلّ غياب أعود فأجدك أكثر وحدة. كم تشبهين "زاد الخير"  في مسرحية "ناطورة المفاتيح" للأخوين رحباني: ساحرة، ساخرة، قويّة الحضور.

·       كأنك نسيت حزنها وهي تصرخ "وينُن؟ صار فيه وادي بيني وبينُن".

-      لكنها قاومت، انتظرت، حملت ألَم رحيلهم، امتشقت مفاتيحهم سيوفاً تُحارب بها، و...بقيَت.

·       ما همّ أن نبقى أو نرحل حين يهاجر الجميع؟؟؟

-      غريبة أنتِ. وتسألينني عن الحزن؟! من أية مملكة إحساس، من أية مملكة معرفة أو مملكة حبّ هو؟

·       جميعها مملكة واحدة، لا تسكنها سوى... الملكة.

-      أنتِ من مملكة إحساسي، ولدتِ فيها، ترعرتِ بين أحلامي حلماً انتظرته، وكبرتِ هنا، في ثنيات قلبي، ومنذ الـ"نحن" وأنا أَحتضنك فيه حتى آخر يوم.

·       تكتب حلمك منذ ما قبل ولادتي، ترسمني فيه أميرة تصل مملكة الفراغ لتملأها ضجيجاً!

-      وها أنتِ أشرقتِ ياسمينةً تزيّن شَعرَ أميرة أحلامي.

·       قبلة العاشق أيقظت الأميرة من يقظتها الحالمة بالنوم. لا ترحل.

-      لتكن عيناي شمسكِ، ويداي سيفاً به تقطعين عمر الغياب إلى أجزاء.

·       هاكَ يدي، ترجّل عن صهوة رحيلك المستمر، جبيني ينتظر دفء حضورك ترسمه بقبلة كأُولى خيوط الشمس.

-      إليكِ أعلنتُ انتمائي، رافقيني لاستقبال شمس العمر الآتي.

·       أيّ عمر آتٍ، ونحن سبقنا العمر؟

-      أيتها الابتسامة المولودة من نضارة وجهك، دعي شمسك تشرق على شوقي لِسائر ما تبقّى من أيامي.

·       كم بقيَ لنا من الأيام؟ لكَ؟ لي؟ لنا معاً؟!

-      لنا كلّ العمر الآتي، يا حبيبة العمر الحاضر والآتي.

·       علّمني كيف أغادر الحاضر السجين بين قضبان ليست من صنعي، لأحتمي بكَ وراء حدود الحلم بالعيش في مملكتكَ حتى اليوم الأخير؟؟

-      إسمعي: لن تقوى علينا رياح الشتاء مهما عصفت. أنتِ لي. نحن لِحكايتنا، لِحديقتنا، لِحرّية فضائي والتصاق جذوركِ.

·       فلأُسدل رموشي إذاً على برودة دمع الفراق والغياب. غطّني بجناحيك، ودعني أحلم بعودتك غداً. أَنتظرك. لا تتأخّر.

Jasmin%20divider%20-%202.JPG 

من حوار الياسمينة والعصفور

فاتحة.. إلى قرّاء "جماليا"