من حوار الياسمينة والعصفور (7)

سوزان ضوّ قرأها 645
  

من حوار الياسمينة والعصفور (7)

----------------  سوزان ضو ----------------     

وَعَدَها، لكنّهُ، كالعادة، تأخّر.

تعرف أنّ انتظاره يستنْزف شوقَها، كشريانٍ ينْزف تحت الجلد. لكنها تَحيا على إدمان هذا الانتظار.

هلمّوا معي نرهف السمْع، ونصغِ.

 Divider%2001.jpg

-       صباح الخير، ياسمينتي. أين صدى صباحي يتردّد عطراً في أحرف كلماتك؟ تراه ضاع الصدى؟

·       لا كلمة بدون صدى.

-       لكنكِ أَعَدْتِها إليّ بحجم الصمت. بوساعة السّكوت.

·       بل أعدتُها مرفَقَةً بالعقل.

-       تطلبين مني، وأنا العصفور المسافر إليكِ في زرقة الفجر، أن أحمل منطق ديكارت ونسبية آينشتاين؟

·       بل هو طول انتظاري يَجمع النسبية إلى المنطق، كي يعترف لكَ بأن نسبة غيابك تَخَطَّتْ كُلّ منطق.

-       أنا العصفور المسافر في عفويته، تسْحَقني النِّسَب، يهزمني المنطق، ويَحتضنني فرويد بجنونه.

·       جنونكَ تلزمه نقطة نهائية، وإلا انتقلَت العدوى إلى نقاء عمري.

-       الحياة قاسيةٌ بمنطقها ونسبها، وتُسْقِطُ كل الحكايات الجميلة أمام الخوف.

·       لماذا تقلُب الشمس وتُنهي الحكاية، وأنا أحاول إيجاد طريقي إليك بعقل.

-       يزعجني هذا العقل حين يتدخل في كلام القلب.

·       سيدركه القلب، ولو بعد حين.

-       أُنظري كيف يلامس القلب الفجر، فتشرق الشمس. العقل جرح، زينة لا تليق بكِ ولا بقلبيَ العاشق.

·       هذا الجرح الزينة جاء معي، علامة فارقة.

-       لا تأرجي خارج إحساس القلب.

·       لا تغريد خارج الإحساس.

-       ستتعبين.

·       أتحمّل.

-       لماذا تصرّين على المشاغبة؟

·       أيضاً وأيضاً: علامة فارقة.

-       ستدركين يوماً أن القلب عقل رحيم. العقل يبني مدناً تهاجر منها القلوب وتهجرها الطفولة.

·       لا مدن تتّسع لطفولتي، سأبقى على نافذتي أنتظر الفجر الأخير.

-       العقل سيمحو الفجر.

·       لا شيء يمحو الفجر.

-       القلب لا يخطئ. العقل يقترف الأخطاء. سيبقى قلبي ينبض على حدود النافذة، ويتسلل.

·       وعقلي سيستعمل أحدث الأقفال، وستكتشف أن هذا العقل ليس سوى... قلب.

-       هكذا تُطيلين الطريق.

·       بل هكذا تبقى معي أطول،  تساعدني في إيجاد قلبي على مفارق العقل. وحتى أنجح في إيجاده، لا تنسَ أنني بانتظارك ، ولا تتأخّر.

Bird%20talking%20to%20Jasmin.JPG 

من حوار الياسمينة والعصفور

فاتحة.. إلى قرّاء "جماليا"