من حوار الياسمينة والعصفور (6)
من حوار الياسمينة والعصفور (6)
---------------- سوزان ضو ----------------
أغضبها طول غيابه. هجرت هنيهات صمتها المُنْتَظِرَ كلمة منه. قرّرت أن تواجهه.
اتكأت على سياج الحديقة. وحين أشرق، أخفَت نور فرحتها بوصوله في كلمات من اختيار عقلها لا قلبها.
- لماذا جئتَ؟ من أين تأتي؟
· صباح الخير انتظاركِ يا غالية. لا تستبدليها بكلام آخر.
- "صباح الخير انتظاركِ يا غالية"، حين تقولها للصديقة لا للحبيبة، لا أستبدلها.
· لماذا ترسمين لحلمي حدوداً؟ دعي الكلمة تبقى.
- تبقى، يوم تعرف كيف تضع خطاً فاصلاً بين الحقيقة والخيال.
· لم أفهم!
- يوم تعرف كيف تُخَبئ حلماً يريد أن يصير حقيقة بدون حق، تصبح "حبيبتي" رفيقة كل صباح وكل انتظار.
· تغتالين الحلم بالعقل؟ ترسمين حدوداً لحريّة الحلم؟
- لا يمكن الإمساك بالأحلام. حدودها الحريّة. أحاول.
· كنتِ ترفضين غيابي لثانية، لماذا تبحثين عنه الآن غياباً عن الكلمات؟
- الحياة لا تكفينا كي نقول ما نريد. دعني أسترجع نقائي.
· لا تتأخري. يكفيكِ عقلاً يزيدكِ ذبولاً.
- أنتظرُ كلماتكَ لأُشرقَ من جديد.
· أقطف لك من الوقت ثوانيه لأزيّن به كل زهور الياسمين.
- لكنني زهرةٌ إحدى.
· اسمحي لي أن أختصر جميع الزهور بحلم أرسمه في عينيكِ، على مساحات عطرك، فتعتصرينه صحواً وانتظاراً.
- أحبُّكَ، أعشق كلمتك، تمتدّ أحرفها في شراييني فأقطف المواسم الآتية خيراً وبركة.
· نامي بهدوء، أنا حارس هدوء لياليك من عتقِ الزمن.
- يا لفرح وقتي الممتلئ انتظاراً آمناً.
· أنتظركِ من قبل الوقت حتى بعده. نحن صرنا الوقت المنتظر.
- دعني أرتوي من ماء كلمتك وأشبع من أحرفها.
· أعطيني كلمة السرّ مجدداً، فلا يٌغضبكِ غيابي أو يحزنكِ، فألوّنها مع نهاية حراستي الليلةَ نومَ عينيكِ.
- صباح عينيكَ تُطِلاّنِ من كوّة الانتظار على كلّ فجرٍ هارب من أيام تتشابه في أوقاتها جميع الأوقات.
· صباح الخير انتظارك. صباح الشوق الى الكلمة الغائبة لا أعرف أين. صباح الشوق المشرق على انتظار الوقت المستسلم لهناء الكلمة. أعِدُك، لن أتأخر.
- تَعِدُني؟؟ أنتَ دائماً تتأخر، وأنا... يطول انتظاري.