من حوار الياسمينة والعصفور (5)

سوزان ضوّ قرأها 854
 

من حوار الياسمينة والعصفور (5)

---------------- سوزان ضو -----------------

كثيراً تأخر. تعبَت ولم تيأس. بدأت بَتْلاتُها تتساقط واحدة بعد أخرى، يجتاحها اصفرار حزين بعد بياض مُشِعّ بالفرح.

تأخّر العصفور. كثيراً تأخر. ما الحكاية؟؟

Jasmin%20bar.JPG

- صباح الياسمين، صغيرتي. ألا نسمة عطر؟

· أخيراً وصلت !!! ولم يبق من عبقي إلا شهقة حزن؟

- قلت لكِ إنني سأتأخر قليلاً. لا تُحاصريني.

· إن كنتُ أشتاقُكَ وأنتَ معي، فكيف وغيابك يطول؟

- لم يكن غياباً. كان الفضاء أوسع، نادتني أصوات أخرى.

· الأصوات العائدة دوماً من أمسٍ ما، من وقتٍ ما، يتآكلني صداها، يزرعني في مساحات قلق.

- ألم أقل إنكِ أنتِ حياتي؟ فلِمْ تقلقين. تأخرت؟ صحيح، ولكن... ها أناذا.

· تركتَني أتكئُ على السياج وقتاً مطاطاً. لفحتْني الشمس ولم أتحرك خشية أن تصل ولا تلتقطك عيني.

- لماذا لم تكتبي لي؟

· أيها الشرقي حتى العظم، بكبريائك اللابس ثوباً من صنع الآخرين، كسرت الساعات بغيابك. لن أترك كلمة هاربة عابرة، وأرحل.

- كما تشائين. إذن أسافر، أعود إلى فضائي. لا أريد قضبان السجن.

· تسافر؟ لماذا؟ إلى أين؟ ألا يَحُق لقلبي التسآل؟

- لا شيء، ولا أحد، في العالم كله، يقف في وجه حبّيكِ، أو يَحول بي دونه، لكن رحيلي جزء مني. أطلقيني إلى حرّيتي لأعود بحب أكبر.

· إرحل. بقاؤك شمس نهاري. لكن أوراقي ذبلت وحرارة كلماتك ستزيدني احتراقاً.

- اعذريها كلماتي. لم أقصد الجنون فيها. لا قدرة لنا على التحكّم بأحاسيسنا.

· المهم أن نعرف متى نُخْبِر وكيف.

- ومن سواكِ يعلّمني؟ في كل لوحة أمامي، أرحل إليكِ. في ألوانها وإطارها وكلّ جميل فيها كنت أراكِ. وتلومينني على التأخير؟!

· الانتظار موحش. أبحث في قلبي عن كلمة منسية، فتوجعني عيناي: لا تقعان إلاّ على فراغ.

- أَعيدي الى بتلاتك الحياة. أقلبي الأدوار، يسهل انتظارك.

· كيف أقلبها؟

- نفكّر بطريقة نهاجر فيها معاً، بِجناحين وأريج ياسمين.

Yellowed%20jasmin%20&%20the%20bird.JPG

من حوار الياسمينة والعصفور

فاتحة.. إلى قرّاء "جماليا"