من حوار الياسمينة والعصفور (4)
من حوار الياسمينة والعصفور (4)
---------------- سوزان ضو -----------------
... ولأنها أسَرَتهُ ذات تاريخ بعبق عطرها، آثَر الاستقرار والانتماء ولكن...
استمرّ غيابه متواصلاً في الزمان والمكان. يعود قليلاً ليرحل كثيراً.
واليوم، ماذا يقولان؟

- تعالَي معي. رافقيني.
· لا أستطيع. التصقَت جذوري بالزمان والمكان منذ ولادتي.
- أنا طليق لا أعرف للمكان الواحد زماناً.
· لا يهم. أتقنتُ انتظاركَ، أدمنتُ عليه.
- وأنا أدمنتُ العودةَ الدائمة إليكِ.
· و... مهما نأتْ بكَ المسافات؟
- ... ولو امتدّت طوال ساعات العمر، ووسْع رحابة الفضاء، ومدى رحابة الكون، إليكِ أعود.
· صعبٌ أنت، موجعٌ بُعادك، تسرق النوم من عيني كلما قلت: إلى اللقاء.
- نامي. لن أطيل الغياب.
· أقيسُ غيابكَ بوقت لا يشبه مفهومكَ للوقت.
- لم أفهم!
· كلّ ثانية من عمر بُعادك عني، رموش تَحفر الأرض عطشاً إلى دمعة لقاء.
- رموشك لا تستحق إلاّ أن تنسدل على عينين تَحتجزان فرحة استقبالي.
· لم تدرك، بعد، اتّساع نظرة الشوق التي أخفيها عنك كلما قررتَ الغياب.
- كيف أدركها وأنت تخفينها؟
· كما أنت تجيد التحليق في كل الاتجاهات، فلتكن وجهتك، ولو لمرّة، لمسة يدي الفارغة منك.
- ماذا أفعل لأمنع عنكِ برودة غيابي؟
· مارس اشتياقكَ ولهفتكَ، وأنت بعيد، تَعُدْ أسرع.
- أنتِ... أنتِ وحدكِ اشتياقي ولهفتي، إنتِ من رسم لقلبي موقعاً وخطّ لعمري تاريخاً . كيف لا أسرعُ بالعودة؟
· حتى ولو أسرعتَ، دائماً تتأخّر.
- تعلّمي الانتظار بفرح. تعلّمي الفرح. لأجلكِ وحدكِ أعود.
· أتعلّم... أتألّم، ولكن... أتعلّم.
- أكتب إليكِ فأختصر المسافات.
· لتكن كلماتكَ جسر عبور إلى فرح انتظارك. لا تحرمني نسمة تحملها الأحرف، أتنشّقها فأغفو حتى امتداد رفّة جناحيك.
- أحبّكِ... انتظريني.
· أحبّكَ و... لن ينتهي انتظاري.