من حوار الياسمينة والعصفور (2)

سوزان ضوّ قرأها 731
 

من حوار الياسمينة والعصفور (2)

---------------- سوزان ضو -----------------

"ذكريات الأمس زوّادة الغد، حولها نجتمع وقت الاستراحة من ضجيج الآن"

(د.إياد قحوش)

                                 Divider%2002.jpg

مع الفجر الثاني عاد العصفور بعد واحد من مشاويره الكثيرة.

استقبلته الياسمينة، كالعادة، بقلبها قبل عينيها.

حل السكون في الحديقة. أرهف الجميع السمع لحوار العاشقين.

قالت له:

- عمركَ لي. حياتكَ لي. مهما ابتعدتَ في التحليق، ستعود إلى قلبي.

· لا ملجأ لي سواه. بعيداً عنكِ أنا في المنفى.

- أعرف. ولكن، قل لي: وأنت تحلّق في فضائك، أيّ توقيت تتبع؟ أيّة ساعة تنظر إليها لتستجديها وقتاً إضافياً؟

· أتبع توقيت قلبي، لا ساعة تعيدني إليكِ.

- أوَلَمْ يصرخ بك قلبك أبداً في الثانية التي تغادر فيها أنِ انظر وراءك تلمح دمعة انتظار استعدتها لتهاجر من عيني؟

· الثانية التي أغادر فيها، أحملك بها تحت ريش جناحي وفي شراييني.

- هكذا أنت! تكتفي بما تحمل معك. وماذا تترك لي؟

· أترك ذاتي وأغادر. أترك عمري وأسافر. أترك "أنا"ي النقية في قلبك، وأرحل لأعود.

- ولمَ لا تبقى؟ أتعبني فراغ الوقت من وقتي معك. صرت إلى النوم أهرب، لأكسر به طول الأيام، أفصلّها على قياس الحلم بعودتك في الثانية المقبلة.

· قدركِ أن تكوني الياسمينة البيضاء. قدري أن أصل إليكِ في آخر المشوار. لا يتعبنَّكِ انتظاري.

- تعطلّت ساعتي، تخربط الوقت، وقرّر البقاء مجمَّداً في مكانه.

· وقت الانتظار أطول من الوقت، أعرف. سامحي غيابي.

- أسامحه حين أنجح في محو الوقت من روزنامة الزمن، فلا يبقى من مكان فيه للانتظار.

· أحبّ ما تقولين. عظيمٌ عنفوانك. ياسمينة أنت صحيح ولكنك تشبهين شجرة الأرز أكثر.

- إسمح لي أن أصمت. أجمل الكلمات هي تلك التي لم أقلها بعد.

· ومتى أسمعها؟

- إقرأني حتى آخر كلماتي. ففي كل حرف أكتبهُ، أكتبُها.

                           Jasmin%2001.jpg


من حوار الياسمينة والعصفور

فاتحة.. إلى قرّاء "جماليا"