من حوار الياسمينة والعصفور (1)
من حوار الياسمينة والعصفور
---------------- سوزان ضو ----------------
(1)
هذه فصولٌ من حكاية الياسمينة الحبيبة والعصفور العاشق.
أشرقَت الياسمينة ذات صباح، فتحَت بَتْلاتِها البيضاء لاستقبال الندى قبل طلوع الشمس، صاغت اشتياقها كلماتٍ قرأها العصفور، فهرع إليها، غرّد برفّتين من جناحيه. أشرقت الشمس.
- صباحك يا ملاكي. صباح الياسمين. صباح عطرك يناديني أتغلغل بين مسامّه.
· صباح تغريدة انتظاركَ.
- أشرقت شمسكِ، تعالي نُهاجر من الأيام جميعها.
· كيف، وأنا سجينة المكان، وجذوري ضاربة في أعماق الأنين.
- لا قيمة للجذور هنا. ستذبلين. فضائي واسع. تعالي إلى قلبي.
· فضاؤك ليس لي. لن أغادر الحديقة. تعلّمتُ إتقان فنّ الانتظار.
- أعود غداً. انتظريني.
· علّمْني، قبل أن ترحل، كيف أتنفّس في غيابك.
- نقاءُ الهواء لكِ. لا تقنطي. سأعود.
· لا هواء في غيابك. أختنق.
- أعرف. لن أطيل الغياب.
· عمَّ تبحث في رحابة فضائك؟ عن الحرية؟
- الحرية؟ الحرية هي إعطاء الأريج والعطر. أنتِ الحرية.
· الفضاء كلّه لك، ولا عطر فيه للياسمين. أنتظرك.
- يا ياسمينتي، في فضائي يطاردني الصيادون، يحتجزونني في أقفاص من كلمات فارغة. فضائي هو سجني.
· ما الفرق؟ ألم تجعلني سجينة انتظارك منذ الـ"نحن"؟!
- وأَلَمْ أرجع، بعد كلّ تحليق، عاشقك المجنون بك أكثر؟
· أعرف. ولكن، لِمَن يعبق عطري إن أنتَ لن تَمرّ بي، في كلّ ثانية، بأنفاسك؟
- منذ الـ"نحن"، أتنفّس برئتيكِ أنتِ.
· ولِمَن أغسل وجهي بقطرات الندى إن أنت لن توقظني بقبلة "صباح الياسمين"، مثل اليوم؟
- ستخبرك الأيام لِمَن.
· أخبرني أنت. أريد أن أسمعها منك. أشتاقها منك أنت.
- أغمضي عينيكِ، واتركي الأيام تهمس الحكاية في سمعك، وتروي لكِ ما فعلته الياسمينة الحبيبة بالعصفور العاشق.