رحيل المبدعة السينمائية رندة الشهال

زينب نبًّوه قرأها 5
  

رحيل المبدعة السينمائية رندة الشهال

زينب نبوّه   

أحدث رحيل المخرجة اللبنانية المبدعة رندة الشهال ضربة موجعة للسينما اللبنانية، فقد اصطدم التخاطب الإبداعي بجدار الغياب، باختفاء فنانة صادقة التزمت بقضايا شعبها ووطنها وأصبحت حالة خاصة في السينما اللبنانية والعربية.

 Randa%20Shahhal.JPG

كانت السينما حلمها فقد قدرت رندة أهميتها كأداة تعبير مؤثرة وفاعلة في حياة المجتمع، فاختارت الكاميرا للتعبير عن محيطها الإنساني والاجتماعي والسياسي، وقدمت مجموعة أفلام وثائقية متكاملة حول الحرب الأهلية اللبنانية. من هذه الأفلام فيلمان وثائقيان: أولهما (خطوة خطوة) عام 1978، وثانيهما (حروبنا الطائشة) الذي يعدّ من أهم أعمالها.

ففي الفيلم الأول عرضت المخرجة أسباب الحرب في إطار تصور وطني معادٍ للإمبريالية، وفي الثاني عكست نتائج الحرب من خلال مشاهدة معبرة وصادقة.

رندة، المرأة الجريئة المشاكسة كما يسمونها، ابنة العائلة اليسارية المتميزة فكرياً وسياسياً وإبداعياً، فأمها فيكتوريا النعمان الشيوعية المعروفة.

وعاشت رندة وهج إبداعات أختها الكبرى نهلا الشهال المناضلة الشيوعية التي لم تفقدها السنوات والهزائم صفاتها الثورية.

تابعت رندة دراستها في باريس، وكانت هناك لحظة تاريخية في ذاكرة اليسار العربي خروج الثنائي أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام من السجن فأحييا أمسيتين في العاصمة الفرنسية عام 1984، فأخرجت رندة شريطاً وثائقياً عن الأمسية كان مؤثراً ولكنه لم ينل نصيبه من الاهتمام.

وفي عام 1997 قدمت فيلم (الكفار) الذي يذهب بالمشاهدين إلى المياه الآسنة للأصولية الإسلامية والإرهاب، وحققت عام 1998 فيلمها الروائي الطويل الثاني (متحفزات، الذي عالج أوضاع الناس البؤساء، مما أثار حفيظة الرقابة فووجه بذهنية متحجرة، وهكذا أُجهض الفيلم لفظاعة أحداثه وعلاقاته وتحريك جراحات قديمة.

أما الفيلم الروائي الثالث فهو (طائرة من ورق) عام 2003 الذي نال جائزة (الدب الأبيض) في مهرجان البندقية، فكان فيلماً متميزاً يحمل نضجاً سياسياً بإيقاعه وتصويره ومونتاجه ووضع موسيقاه الفنان زياد الرحباني.

تعتبر رندة الشهال رائدة بين المخرجين السينمائيين العرب القلائل جداً الذي تجرؤوا في التحدث عن أنفسهم وهمومهم وهواجسهم من خلال الوطن.

تميزتالشهال بالقلق والتمرد والشغب خلال فترة تاريخية مهمة وحساسة جداً في تاريخ لبنان، إذ صورت فصولاً من التمزق والانكسار الناتجين عن الاحتلال الإسرائيلي ومعنى التواصل الإنساني لكسر الحصار واستعادة الذات من أسر الاحتلال، عسكرياً كان أم اجتماعياً.

وظلت رندة مقاومِة وشجاعة حتى لحظاتها الأخيرة، عكست أفلامها ومواقفها المعاناة الحقيقية من الاحتلال وما يعيشه الإنسان اللبناني والفلسطيني والعراقي من حروب هي واحدة.

لقد حققت الراحلة رندة الشهال أشياء ليس من السهل أن تحققها امرأة، فسينما رندة وطنية ومتحررة، بقيت حتى آخر لحظة تدافع عن الحرية في زمنٍ ظلاميٍّ وصعبٍ وشديدِ التخلف.

رحلت رندة الشهال وتركت الكثير من الذكريات والأعمال التي زينت بها شريطاً طويلاً من الحروب، والنضالات والتحديات، والتحولات القاسية. واجهت التقاليد الصعبة بجسارة، مثيرة جدلاً هائلاً من التساؤلات. ويبقى السؤال: كيف يمكن أن نصنع من السينما حياة؟ أو كيف يمكن للحياة أن تكون أجمل بفضل السينما؟

الراحلة رندة الشهال التي أنتجت أفلاماً وثائقية وروائية، رفضت تقاسم جائزة اليونسكو للسلام مع المخرج الإسرائيلي (عاموس غيتاتي).

اقرؤا أيضاً

المخرجة رندة الشهال وصلة لا تنقطع بين حياتها وأفلامها