إطلالة على أوضاع المرأة في يومها العالمي
إطلالة على أوضاع المرأة في يومها العالمي
زينب نبّوه
كان الاحتفال بعيد المرأة في الثامن من آذار مقتصراً في الماضي على التنظيمات اليسارية والتقدمية ومحاصراً لاعتبارات سياسية واجتماعية، وقد اتسع نطاق الاحتفال هذا العام، وإن دل هذا على شيء، فإنما يدل على مدى عمق التوجه لمشاركة المرأة في الشأن العام، وأن قضيتها أصبحت على جدول أعمال الحركات الاجتماعية والسياسية وحتى الحكومية.
وأصبح واضحاً أن لا تنمية ولا تطور دون مشاركة المجتمع بكل أفراده في الحياة الاجتماعية. فالمشاركة هي الجديد الذي بدأت تتشكل معالمه في الإطار العالمي، وهي غاية ووسيلة في آن معاً، فالمشاركة الكاملة للمرأة في دورة الحياة بمجالاتها كافة هي ضمانة للنمو والتوازن الاجتماعي والاستقرار.
وكما جاء في قرارات مؤتمر بكين عام 1995 ليس بوسع أي بلد أو أي مجتمع أن ينجح في التنمية إذا ظلت المرأة محرومة من حقوقها الاجتماعية والسياسية.
ومازال الموقعان الحاسمان للدعوة لقضية المرأة هما التعليم والإعلام، وتأثير المرأة العربية فيهما ضعيف. فالصورة النمطية للمرأة خجولة وصابرة، رسمها لها الخيال الشعبي الذي صاغته عصور من التفاوت بين الجنسين حتى تحولت المرأة فيه كما تقول سيمون دوبوفوار إلى آخر مطلق.
إن الدفاع عن حقوق المرأة ليس فقط من باب التشبث بحقوق الإنسان على نحو عام، ولا من باب الأخذ بقيم العصر فحسب، بل هو حرص على الحضارة ومبدئها، لعل ذلك ما يتوجب علينا تذكره في الثامن من آذار.
ونقول لنسائنا لا يمكن لأي إنسان أن يأخذ كامل حقوقه المشروعة بسهولة، بل لا يمكنه أن ينتظر من الآخرين منحه هذه الحقوق، بل المطالبة المستمرة والمتواصلة في كل الأوقات وعلى جميع المستويات يمكنها أن تعطي النتيجة المطلوبة.
ويمكن القول بصراحة إن قضية العنف ضد المرأة كانت من أعظم التحديات التي شهدها القرن العشرون كظاهرة خطيرة وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وللمرأة نصيبها الأوفر منه، إذ إنها تتعرض لأشكال وألوان مختلفة من العنف، وجرائم بشعة ترتكب بحقها، قد يكون الاغتصاب أو المتاجرة بها، مما يفقدها شعورها بكرامتها كإنسانة ويترك في داخلها عدم الاتزان النفسي، ويؤدي في كثير من الأحيان إلى الانتحار. إضافة إلى جرائم ترتكب تحت بند جرائم الشرف والأخذ بالعذر المحل أو المخفف استناداً إلى قانون العقوبات.
وقد جرت سلسلة من الحملات المحلية والإقليمية للقضاء على أشكال العنف. وقد تضمنت هذه الحملات دعوة إلى إحداث تغييرات فعلية على التشريعات المتعلقة بالمرأة قانون الأحوال الشخصية، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بما ينسجم والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إضافة إلى إدخال استراتيجيات إعلامية وتربوية جديدة لتغيير المواقف الاجتماعية التي تشجع على تزايد العنف ضدها.
إن التعليم والخبرة والكفاءة هي من الأوّليات الضرورية لدور المرأة، ليس فقط من أجل تربية جيل ناجح فقط، كما يروّج الفكر السائد، بل من أجل نجاحها هي في أن تعي موقفها الأساسي في المجتمع ودورها المميز فيه.
وفي التقرير الاجتماعي العربي الأول الذي أصدرته الجامعة العربية عام، 2002 رصد المشكلات الاجتماعية في العالم العربي من خلال إحصاءات تفصيلية، تبين أن الفقر في المنطقة العربية لم يجد أفضل من المرأة ليلتصق بها حتى وصل الأمر ببعض الباحثين أن تحدثوا عن تأنيث الفقر، فقالوا إن للفقر وجه امرأة.
إن قضايا العنف والأمية والفقر المنتشرة في أوساط النساء لاتنال حقها من الاهتمام الإعلامي، بل هناك تهميش واستبعاد ملحوظ لهذه القضايا التي تمثل في مجملها الحلقة الرئيسية في قضية النهوض بالمرأة.
إن تعطيل دور المرأة يمثل تعطيلاً لدورة الحياة في أبعادها كافة، فلنعمل من أجل أن يكون الثامن من آذار يوم المرأة العالمي ليس يوماً أنثوياً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، بل يوماً إنسانياً مواطنياً. ورمزاً للنضال، ودعوة للتضامن مع الحقوق المشروعة للمرأة.
النور