الأزهار في لوحتي تصنع ربيعاً
أواصل رسم الأزهار من دون النظر الى نافذتي.
القماشة البيضاء هي النافذة، وأما الزَّهر فيأتي على أطراف الفراشة، من ملوَّنتي، ليصنع ربيعًا في غير زمانه... ومكانه.
***
محترَفي الصغير في زاوية مكتبي، أستضيف فيه الخطوط والألوان، والأفكار، ولا أتوقع احتجاجًا على ضيق المكان.
تولَد اللوحة الفنيّة بعد أن تكون الأرض وثيابي، قد تقاسمتا معها الرقشات الملوّنة، من غير قصد.
***
مَن قال أن الشِّعر يتفرَّج على اللَّوحات من بعيد، ها أنا أرسم، والقصائد على أصابعي تشاركني صياغة المشهد. ومرَّات يوقِّع الشعرُ اللوحةَ عنِّي.
***
العصافير تزور محترَفي، تحطُّ على الشباك، تسترق النَّظر الى الداخل، كي لا تجعلني أصاب بالغرور من اهتمامها بلوحاتي.
***
قال صاحب مال لرسَّام: "بيتي صار متحفًا، أجمع فيه عشرات اللوحات. إنها استثمارٌ ناجح، أليس كذلك؟".
لم يجب الرَّسام، تجاهل ما سمع، وحين خرج صاحب المال من محترفه، نادى الرسامُ جاره وأهداه لوحة، وضعها في صدر بيته، وكان لا يتَّسع لأكثر من لوحة.
***
المنحازون الى مدارس فنيّة، أو الى تيَّارات، بين قديم وكلاسيكي وحديث، لا يدركون أن أفق اللوحة أوسع من المناهج، والأكاديميات.
***
أصدقاء قلَّة يزورون محترَفي، فتغمرهم اللوحات، ترحِّب بهم، وحين يخرجون لا ينتبهون أن بعضاً منهم بقي معلقاً بين الخط واللون.
* شاعر ورسَّام لبناني – خاص بموقع جماليا