منع التدخين بين القرار والتطبيق

عبادة تقلا قرأها 5
  

منع التدخين بين القرار والتطبيق

عبادة تقلا   

لا أستطيع إلا أن أحترم قرارات من مثل ما اتخذته جمهورية إيرلندا مثلاً عندما قررت منع التدخين في كل أماكن العمل، حتى في المقاهي والمطاعم والنوادي العامة والخاصة. أو القرار الأخير الذي طبق في المركز الثقافي الفرنسي في دمشق والذي يقضي بمنع التدخين حتى في الكافتيريا، ويخصص أماكن خاصة لأولئك الراغبين في قتل أنفسهم- على حد تعبير ماركيز.

ونحن أيضاً لا نقل قدرة عن كل تلك الدول فيما يتعلق بإتخاذ قرارات المنع، ولكن الشيء البسيط الذي نفتقده يتلخص في عدم قدرتنا على مراقبة تنفيذ تلك القرارات!

فكما أعلم هناك بلاغ صادر عن رئاسة مجلس الوزراء برقم 6326/15 تاريخ 5/9/2005 يمنع تدخين جميع أنواع التبغ في جميع المنشآت التابعة للوزارات. لكن زيارة سريعة إلى أحد فروع المصرف التجاري منذ فترة جعلتني أعتقد أن هناك بلاغاً يقضي بفصل الموظفين غير المدخنين، ولكم أن تتخيلوا منظر أولئك الموظفين الذين ينفخون دخان سجائرهم في وجوهكم ليشعروكم بعظمة الخدمة التي يقدمونها لكم!

إننا نعاني مشكلة أخرى تتعلق بالتدخين داخل وسائط النقل العامة، الأمر الذي يثير الكثير من المشاكل يومياً، والتي يبدو أنها لن تعرف طريقاً إلى الحل.

كما أن عرفاً نشأ داخل تلك الوسائط واتخذ صفة الشرعية بمرور الزمن، وهو يتعلق باستثناء سائق السرفيس أو الباص من موضوع منع التدخين. حتى إن الركاب أنفسهم الذين يسارعون إلى الاحتجاج إذا همّ أحد الركاب بإشعال سيجارته، يتعاملون مع تدخين السائق بسكوت مطلق، ربما من باب قناعتهم أن من حقه أن ينفخ.

ومع الوقت امتد الاستثناء ليشمل الراكب الذي يتخذ له مكاناً قرب السائق من مبدأ أن التدخين مسموح للسائق ومن لف لفه!

أما الاستثناء الثالث فيتعلق بالراكب الذي يجلس عند الشباك ويبقي سيجارته خارج الشباك، إذ يبادر ذلك الراكب إلى مواجهة معارضيه بكلمات واثقة وصريحة: الشباك مفتوح!

أما في باصات النقل الداخلي الكبيرة، فيشمل العرف المذكور السائق ومعاونه، من مبدأ أن لكل وسيلة نقل حجمها، وبالتالي استثناءاتها. في هذه الحالة يتحول الباص كله إلى غرفة خاصة بالمدخنين عندما يتجول المعاون في أرجائه من أجل تحصيل الأجرة!

أما في فصل الشتاء الذي ودّعناه منذ أيام فإن المشكلة تتفاقم، ليس فقط لأن الجو البارد يدفع الكثيرين إلى إغلاق شبابيكهم، بل لأن كثيراً من تلك الشبابيك يغلقها السائقون الذين لا يرون في الركاب إلا كائنات مزعجة يجب لجم عبثها بممتلكاتهم الشخصية.

صحيفة النور السورية