عادل إمام.... بين "الواد" و"الزعيم"

عبادة تقلا قرأها 484
 

عادل إمام.... بين "الواد" و"الزعيم"

عبادة تقلا

بينما ينشغل عادل إمام هذه الأيام بتصوير فيلمه الجديد "بوس" مع المؤلف يوسف معاطي والمخرج وائل إحسان ونخبة من النجوم المصريين، تعود بي الذاكرة إلى فيلم "مرجان أحمد مرجان"، وهو التجربة السينمائية التي سبقت فيلم حسن ومرقص، فأجدني أمام عادل إمام في دور رجل أعمال يقرر بتشجيع من ولديه ردم فجوة العلم في حياته عن طريق الانتساب إلى الجامعة ذاتها التي يدرس فيها ولداه.

وهو الأمر الذي يتيح للممثل عادل إمام فرصة أداء دور الطالب الجامعي بكل ما في تلك المرحلة من خصوصية وجاذبية وجموح في الخيال الذي يؤدي به في أحد المشاهد لتخيل الأستاذة الجامعية التي تؤدي دورها ميرفت أمين وهي تتقمص شخصية هيفاء وهبي في أغنيتها الشهيرة "بوس الواوا"!

أما تصوير أحداث الفيلم فلقد كان في جامعة مصرية أنشئت حديثاً وحملت اسم جامعة المستقبل، كل ذلك كي يليق الأمر بالطالب الجديد عادل إمام!

في المنحى ذاته يتضح لمتابع أفلام عادل إمام أن الرجل حريص أشد الحرص ألا يظهر بصورة الرجل الأكبر سناً في أفلامه، فإن لعب دور الوزير كما في فيلم "التجربة الدانماركية" فلا بد لنا من رؤية رئيس الوزراء وبقية السادة الوزراء وقد غطى الشيب شعرهم، أما شعر عادل إمام فلا يفكر الشيب مجرد تفكير في توجيه أي غزوة باتجاهه!

وإن كان محامياً لامعاً كما في فيلم طيور الظلام فسيحرص أشد الحرص أن نتابعه ولو في مشهد واحد وهو يردد عبارات الاعتراف بالجميل لأستاذه في المهنة، ذلك الرجل الذي أصبح على حافة الهاوية.

وبما أن النجم الكبير لا يمكن أن يدركه العمر، فإن حبيباته المسرحيات والسينمائيات لا بد أن يكنّ على مستوى شبابه، ففي مسرحيته الأخيرة "بودي غارد" يختار شيرين سيف النصر لتقف إلى جانبه، وفي فيلم التجربة الدانماركية تطل اللبنانية نيكول سابا لتضرب عرض الحائط بأبناء وزير الشباب، الرياضيين، الوسيمين والجامعيين، وتعشق الوزير ذاته أي عادل إمام الذي يضحّي بسعادته الشخصية مفضلاً عليها مصلحة أبنائه، ومقدماً نموذجاً يستحق أن يدرس في أكاديميات الغيرية والتضحية.

جانب آخر لافت للنظر في تجربة عادل إمام يتمثل في استخدام ذكائه لتكريس ألقاب فخمة مثل لقب (الزعيم) الذي عنون به إحدى مسرحياته منذ عدة أعوام. ومع أن المسرحية غابت عن أذهان الناس إلا أن اللقب بقي يسبق اسم عادل إمام، ليؤكد لصاحبه على الأقل أنه الأول دائماً دون منازع.

ويتماهى لقب الزعيم مع لقب آخر يحرص الرجل على عدم خسارته وهو لقب (الواد) أليس هو صاحب مسرحية "الواد سيد الشغال" وفيلم "الواد محروس بتاع الوزير"! الواد الذي لا يطوله مرور الزمن ولا تعصف به رياح التغيير أبداً.

* ربما يحتاج عادل إمام بعد 118 فيلماً سينمائياً وعشر مسرحيات إلى منح نفسه فرصة توقف قصير يراجع عبره تجربته، وينظر ملياً في طبيعة الأدوار التي يقدمها ممتلكاً شجاعة الاعتراف أن كثيراً منها لم يكن أكثر من ورطة أوقع نفسه بها، ولم تخرجه منها كل الكليشيهات الجاهزة التي حفظها الجمهور عن ظهر قلب، ذلك الجمهور الذي وجد نجمه وهو يقدم مسرحيته الأخيرة بودي غارد ممثلاً متعباً ثقيل الوزن مفتقداً ألق السنوات الماضية، مما دفع الكثير من النقاد إلى نصحه باعتزال المسرح والاكتفاء بالعمل في السينما.