ملامح وظلال
قبل سنة واحدة، ويوم واحد من الذكرى الخمسين لغياب شيخ الأدباء مارون عبّود (2 حزيران 1962)، غاب آخر أولاده نظير، من دون أن يحقّق «هاجسه» بالاحتفال بذكرى والده في مسقط الرأس عين كفاع، مع برنامج ثقافي، كان أخبرني عن بعضه في آخر زيارة إلى منزله في صربا، قبل أشهر…
ملامح وظلال
بخفرٍ عاش، بعيدًا من الضوء، وهالة الصورة. رَدّ الباب خلفه. ما عاد التفت إلى أحد. قَلَقَه، هدوءه، تواضعه المفرط، وحزنه الداخلي العميق، مشوا معه. حدّ شعره مشوا، إلى تراب بيدر، كان، هو، يومًا في وسطه، يشدّ زنّار الشمس إلى وَسَطها، قبل إطلالة ظلٍ، رافق الجسد في…
ملامح وظلال
حركة الجسد بنت الغريزة. تمشي بالشوق وتستره، تؤلف به إصغاءً وتنتزعه قبل هدأة تُسامر بعضها بعضًا، والرمز في التفسيرات، رشيق الصور أكثر من العبارات المملوءة بالصفات. الإبهار ليس ملاذًا، ولا فرحًا من مزايا لا تُمتّع. والإمتاع لا يرتضي برقًا ولا لمعًا. بل شراهة…
سيرة ذاتية وإبداعية
قليلةٌ هي الروايات التي تأسر، وتهيمن، حتّى لتجعل القارئ واحدًا من أبطالها، يُطارد ظلالاً فوق الورق، تشاكسه، وتمتنع عن بوحٍ انتظره، وتنجح في أخذه إلى حيث تريد. أنا أحد الذين أخذتهم رواية «كلّ الحق عَ فرنسا» لماري القصّيفي، لأشاهد بعض ما ظننت أني شاهدته…
ملامح وظلال
آتٍ من الصحو والألق. عَلّق عينيه في السماء، فصارتا عُكازًا، وترك النظر جوّالاً، يفتّش في داخله، قبل التقاط ما يتحرّك أمامه في مرآة، في وجوه، في مشاعر، وربّما في ذاكرة تمشي، مرّة أمامه، ومرّات تتراجع ظلاً، يلاحقه حتّى في العتمة. هكذا لمحته مذ فتحت كتابه الجديد.…
ملامح وظلال
آتٍ من الصحو والألق. عَلّق عينيه في السماء، فصارتا عُكازًا، وترك النظر جوّالاً، يفتّش في داخله، قبل التقاط ما يتحرّك أمامه في مرآة، في وجوه، في مشاعر، وربّما في ذاكرة تمشي، مرّة أمامه، ومرّات تتراجع ظلاً، يلاحقه حتّى في العتمة. هكذا لمحته مذ فتحت كتابه الجديد.…
ملامح وظلال
كان بيتي صنوبرةً، قطعوها. صار بيتي حجرًا. هجرتني العصافير. الصمت أخذ الحركة إليه، ما عاد يُسمَعُ غير قلم يحاور ورقة. تغار ريشة، تغريها الألوان والقماش. تولد قصيدة، وتولد لوحة. الولادات أقوى من الصمت، الولادات أول الحياة، وفق حركة جديدة، وحكاية جديدة: ولد…
ملامح وظلال
«أربعتعش» أدخل الرابعة عشرة، بعد خمسين لَهفة، عاشقة كلمة عروس، في أوّل زهو زهر اللوز. تتلمّظ شفة أختها: ـ غدًا، السُكَّرُ موعده. لن نتركه يستفرد بنا. فالطيّبات منّا، ولنا، والعمر يستأهل التأني، واحتساب النبض قبلة... قبلة. حاكمٌ... وشعب عندما يسقطُ حاكم، أي…
ملامح وظلال
وصل الشتاء. عبقت صدورنا برائحة ثيابه. جلس بيننا، استراح. استردّ الرائحة... وترك لنا الثياب المبلّلة بأحلامنا. *** أمطرت السماء بعد طول صيف. فتح الفلاّح نافذته: ـ خيّ... ما أروع رائحة الأرض. التفتت إليه دودة تلتصق بالتراب: * كم تحب ذاتك... أناني. *** عصفت…
ملامح وظلال
ـ يا مَن قامتك قصيدة، لا تتّسع دفاتري لوصف كلّ «حروفها». *** ـ تُحيكين العطر... فيلبسك. *** ـ خلعت ما عليها من ثياب، ولم يرها عارية. كانت في ثيابها أكثر عريًا. *** ـ تطرّز النساء المناديل، ليرى العشّاق أصابعهن بين شكّ الخيط ومدّه، فيطيب الشغف بِشَعرٍ حُجب…
ملامح وظلال
بوابة الزمن واطئة، ننحني لندخل، أو ننحني لنخرج؟ *** المبهورون بالأضواء، الساعون إليها بكل ما يملكون، ولأجل ما يملكون، قد تتوّجهم، ويتوهجون. ... وحين يغادرون، لا يستطيعون أخذ شمعة صغيرة معهم. *** مَشرِقُ الشمسِ مقابل مَغربها. الولادة والغياب يتكرران، زمانًا…
ملامح وظلال
النهار والليل فوق ملوّنتي: أبيض وأسود. وأمّا الألوان الأخرى ففي داخلي. أختار منها ما يساعدني لابتكار مشهدٍ، خارج الليل والنهار. هو من العقل بطاقة سفر إلى المخيّلة. *** أفعال الليل ليست كلّها سود. وأفعال النهار ليست كلّها بيض. الأفعال هي ذاتها. أفكارنا تختار…
ملامح وظلال
فَتَح الفجر عينيه، غَسَلتُ وجهي به، وكلّ رأسي، وخرجت عاريًا. مساءً، عدت متدثّرًا بكلّ المتاعب والأفكار وهموم العالم. *** يبدأ النهار مثلَ صفحةٍ بيضاء، يأخذ مكانًا له في نافذة عينيّ، في رأس قلم. ولا يعرف من سيتزوج، ومن سينجب مساءً. *** تدخل الريح في المسام،…
ملامح وظلال
تستمرّ الأوطان بالذين يكتبون شعرًا، نثرًا، تاريخًا، موسيقى، تشكيلاً وأما الذين يتحدّثون فكذبًا يعيشون، وموتًا يموتون. *** مشهد الغياب واحد: فراغ في الصورة. الباقي من الصورة... ولو ظلاً تضمّه كلمة، نعمة حركة لون، وتمشي به في مواكب الأيام. *** الموسيقيّون،…
منوعات
تستمرّ الأوطان بالذين يكتبون شعرًا، نثرًا، تاريخًا، موسيقى، تشكيلاً وأما الذين يتحدّثون فكذبًا يعيشون، وموتًا يموتون. *** مشهد الغياب واحد: فراغ في الصورة. الباقي من الصورة... ولو ظلاً تضمّه كلمة، نعمة حركة لون، وتمشي به في مواكب الأيام. *** الموسيقيّون،…
ملامح وظلال
شكت لي نملة، قالت: التأمت محكمة صيف لتنظر في قضيّتين. في الأولى، اتهمت الأرض فلاحًا استغلّ «طيبة» قلبها، فزرع فيه قمحًا، وحصد غلالاً، وضنَّ عليها بشكرٍ بعث به إلى السماء... وأكل من الغلال خبزًا كثيرًا، وأطعم عياله، واطمأن حتّى وَسِعَ البيت، وارتاح. صدر الحكم…
ملامح وظلال
أحصى الغنيّ ما جَمعَ من ذهب، وأحصى الفلاح ما حَصَد من تعب، رغيف خبز بينهما ... وكَفَن. *** بَنَت جسدها قبلةً قبلة. عَمِرت بالساكنين، وظلّت من دون بيت. *** المال سلطان، والحق سلطان. حرب السلاطين محرَقة لجامعي الحطب. *** من زمان، وأبواب الجحيم مفتوحة. لماذا لا…
ملامح وظلال
جلس ليحكم بالعدل من أجل حقٍ، وحكم، وما قال بغير ذلك. وأمّا الخاص، فأبقاه إلى وقته، مدركًا أن للذات آراء في الحياة وأمورها، تعبّر عنها، وقد تكوّنت من عِلمٍ وخبرة وتجربة، هي في تكدّس وفر الغلال بعد المواسم، كتاب بيدر يُفتح على شهيّات المعارف والثقافات. *** في…
ملامح وظلال
منذ أوّل «الرسالة»، وهو يمدّ يدًا تساعد، ويبقي الثانية لفكره. نظر إلى كل الأسماء بمحبّة. ما ردّ موهبة، ولا منع أوراقًا عن قلم، عرف من لون حبره أنه يتأهل لعناق الريح. وأما الكبار، فلهم في المقام صدره والهامة. ... وغدت «رسالة» جان كميد (المجلّة)، محجّة لأدابٍ…
ملامح وظلال
كما تصل الشمس، وصلت. بدأ فجر جديد، يوم جديد، عمر جديد تكلّل بالعشق. وصلت «نقطة على الحرف»، سُمع كلام في القلب، في العينين، قبل بدء مشوار على الورق الأبيض، ليصير زهر الصحو... وانبته الشاعر إلى ولادة، في داخله، ترسم اللهفة مثل وشم. الشمس في منتصف النهار، في…
شعر ونثر
كما تصل الشمس، وصلت. بدأ فجر جديد، يوم جديد، عمر جديد تكلّل بالعشق. وصلت «نقطة على الحرف»، سُمع كلام في القلب، في العينين، قبل بدء مشوار على الورق الأبيض، ليصير زهر الصحو... وانبته الشاعر إلى ولادة، في داخله، ترسم اللهفة مثل وشم. الشمس في منتصف النهار، في…
ملامح وظلال
حكايات... ووسام جوزف أبي ضاهر حمل المثقّف قفصًا وخرج يبحث عن فكرة. التقى عصفورًا، صوته أجمل من الفكرة، أعمق من الفكرة، ويصل أبعد من الفكرة. فدخل وإياه القفص وأغلقا الباب. *** بكى المهرّج من شوقه الى الفرح. تدافعت الجموع. رمته خارجًا، ووقفت مكانه. حاولت تقليده.…
ملامح وظلال
ذاكرة أصابعي تورق جوزف أبي ضاهر القلب تفّاحة الجسد، تقطفها امرأة ما، ويدخل الرجل في التجربة. *** رَجع من التعب، فلشت له جسدها، ليرتاح. تقلّب في جسدها، ولم يَغمض له فم، ولا جفن، ولا أصابع، ولا... حتى استراحت هي، ودخلت في النوم. صباحًا، تركها نائمة من دون جسد.…
ملامح وظلال
شجرة وعائلة وعصفور جوزف أبي ضاهر رسم الختيار شجرة عائلته، انتمى إليها. عدّ من مرّ قَبله، ومن جاء بعده. حشر صورته بينهم. خاف أن يمرّ مثلهم، ولا يأتي، بعده، مَن يُكمل رسم أغصان الشجرة، ليحطّ على غصن منها، مثل عصفور يتأهّب للرحيل. *** الشجرة تنتمي الى غابة.…