شتاء برائحة الأحلام
.jpg)
وصل الشتاء. عبقت صدورنا برائحة ثيابه.
جلس بيننا، استراح. استردّ الرائحة... وترك لنا الثياب المبلّلة بأحلامنا.
***
أمطرت السماء بعد طول صيف.
فتح الفلاّح نافذته:
ـ خيّ... ما أروع رائحة الأرض.
التفتت إليه دودة تلتصق بالتراب:
* كم تحب ذاتك... أناني.
***
عصفت الريح، زغردت، صرخت... ضحك الفلاح وقال لها:
ـ لن أقف رقيبًا على فعلته، وما ارتكبته.
أدخلي في مسامي... في مسام الأرض.
***
غيم كانون يشغل نفسه في حياكة ثياب للسماء... والسماء لا تهتمّ.
***
أمطرت. خبّأت رأسي تحت كفّي.
سمعت المطر يلهث ويتجه صوب التلال.
شربت منه ملء كفّي، وأغمضت أصابعي على نكهة الماء، فأشرق الصحو من بينها.
***
سأل الشتاء الريح رأيًا في الشجر.
نظرت الريح إلى الأوراق المصفرّة الوجه. بعثرتها، ولم تقل جوابًا.
***
عصفور الشتاء يخترق النوافذ والأبواب. يسافر في اللهفة إلى نجمة الوقت.
***
الشتاء في القرية ينزل على وجوه الناس، فتسبّح وتحمد وتنوعد.
والشتاء في المدينة ينزل على ثياب الناس، فتتأفف، وتبعده أو تبتعد.
لا تستطيع غسل ما علق بها.
***
غطّى الثلج معطفها.
أضاف إليها ضلعًا، أخذه من صدره... وظلّت كما هي.
أشرق وجهها، حين قوس الغمام انتصب جسرًا.
مرّت تحته... وبقيت امرأة.