شتاء برائحة الأحلام

جوزف أبي ضاهر قرأها 2,108

شتاء برائحة الأحلام

وصل الشتاء. عبقت صدورنا برائحة ثيابه.

جلس بيننا، استراح. استردّ الرائحة... وترك لنا الثياب المبلّلة بأحلامنا.

***

أمطرت السماء بعد طول صيف.

فتح الفلاّح نافذته:

ـ خيّ... ما أروع رائحة الأرض.

التفتت إليه دودة تلتصق بالتراب:

* كم تحب ذاتك... أناني.

***

عصفت الريح، زغردت، صرخت... ضحك الفلاح وقال لها:

ـ لن أقف رقيبًا على فعلته، وما ارتكبته.

أدخلي في مسامي... في مسام الأرض.

***

غيم كانون يشغل نفسه في حياكة ثياب للسماء... والسماء لا تهتمّ.

***

أمطرت. خبّأت رأسي تحت كفّي.

سمعت المطر يلهث ويتجه صوب التلال.

شربت منه ملء كفّي، وأغمضت أصابعي على نكهة الماء، فأشرق الصحو من بينها.

***

سأل الشتاء الريح رأيًا في الشجر.

نظرت الريح إلى الأوراق المصفرّة الوجه. بعثرتها، ولم تقل جوابًا.

***

عصفور الشتاء يخترق النوافذ والأبواب. يسافر في  اللهفة إلى نجمة الوقت.

***

الشتاء في القرية ينزل على وجوه الناس، فتسبّح وتحمد وتنوعد.

والشتاء في المدينة ينزل على ثياب الناس، فتتأفف، وتبعده أو تبتعد.

لا تستطيع غسل ما علق بها.

***

غطّى الثلج معطفها.

أضاف إليها ضلعًا، أخذه من صدره... وظلّت كما هي.

أشرق وجهها، حين قوس الغمام انتصب جسرًا.

مرّت تحته... وبقيت امرأة.