أوراق صيف ـ 2
.jpg)
شكت لي نملة، قالت:
التأمت محكمة صيف لتنظر في قضيّتين.
في الأولى، اتهمت الأرض فلاحًا استغلّ «طيبة» قلبها، فزرع فيه قمحًا، وحصد غلالاً، وضنَّ عليها بشكرٍ بعث به إلى السماء... وأكل من الغلال خبزًا كثيرًا، وأطعم عياله، واطمأن حتّى وَسِعَ البيت، وارتاح.
صدر الحكم عليه خيرًا، وطيب عيش.
وفي الثانية، اتّهمني الفلاّح بسرقة موصوفة لحبّة قمح. كان أهملها على طرف بيدر، فحملتها من تراب إلى تراب، وحميتها من العيون ضنًّا برائحتها لأيام مطرٍ وبردٍ وجفاف عطر.
حوّلت المحكمة الاتهام جريمة، وأبرمتها، وأباحت قتلي سحقًا تحت قدميه.
ـ عدالة محكمة صيف، أم عدالة فصول جميعها صيف؟
***
حرّ الصيف سقط على الأرض فانكمشت، وسقط على الأجساد فصرخت وخلعت بعض أوراق التين، وربّما أسقطتها، أمام المحسوس والملموس، وما بينهما.
الحر ينتمي إلى فصل، والأجساد إلى فصول، وأما الظلّ فالتصق بالأصل حتّى لا يُقهر من زوغ العيون.
***
تخرج شمس الصيف إلى النهار كاشفة رأسها، وتفرض علينا اعتمار القبّعات والمناديل.
ـ تسلّط؟ وتدخّل في خصوصيّاتنا!
* من لم يقبل، فليكشف رأسه، ويقف في وجهها.
***
يفاخر الصيف بأن كتابه كُتب بحبر الذهب.
... ولم يجد قراءً له إلا الفقراء.
***
كانت خضراء، واصفرّت.
نضجت؟ لا، شاخت، تجعّدت، ولأوّل نسمة ارتعشت... وسقطت.
... ولن تنجب.
***
في مواسم الاشتهاء يضطرب الجسد
وفي مواسم الخصب ترتاح النفس.