أبيض وأسود فوق ملوّنتي

جوزف أبي ضاهر قرأها 1,735

أبيض وأسود فوق ملوّنتي

النهار والليل فوق ملوّنتي: أبيض وأسود. وأمّا الألوان الأخرى ففي داخلي. أختار منها ما يساعدني لابتكار مشهدٍ، خارج الليل والنهار.

هو من العقل بطاقة سفر إلى المخيّلة.

***

أفعال الليل ليست كلّها سود.

وأفعال النهار ليست كلّها بيض.

الأفعال هي ذاتها. أفكارنا تختار لونًا يناسبها.

***

أرسم بحرًا من حبرٍ، وأرمي صنّارتي.

أوراقي البيض تنتظر سمكة.

أرفع الصنّارة خاوية، حتّى من الكلام.

***

رسمت الغيم لوحة السماء، وخبأت المسافات بالقطن الأبيض.

غار الهواء وعتب. وحمل ممحاة مهدّدًا الغيم بسرقة القطن ليصنع منه شالاً... وغادر وهو يضرب اللوحة بممحاته.

***

الهواء طائر أعمى، يغرّد وحيدًا، ويسافر وعلى ظهره الوقت... وأحلام البيوت.

***

الباب وجه البيت.

مرّات يوصل إلى القلب.

***

الحائط لا يحتاج إلى باب.

الباب يحتاج إلى حائط.

***

الواقف في الباب من الداخل، غيره الواقف في الباب من الخارج.

نظرتان تلتقيان على اختلاف المشهد.

***

لا علاقة للأحلام بالأسرّة.

أكثر الذين يحلمون، ينامون على التراب.

***

ينام الليل في سرير واحد، ولا يبدّله.

فقط، يبدّل الذين ينامون معه.

***

أغلق النعاس عينيّ، وفمي، ونَسي أن يأخذ المفتاح معه.

جاءت الأحلام، فَتَحت، ودَخَلت إلى العينين. غيرت خريطة النّوم.

وأمّا الفم، فأرادته يظلّ مقفلاً. لا تحب الثرثرة والشائعات.