المتـصـابي ق ق جدا عمر حمّش دغدغه شبقٌ طارئٌ، فأوهمَهُ بقدراتٍ عادت! دخلَ الحارة؛ ليزاحمَ جموعَ الصبيةِ الحالمينَ! فصاحت أمُّ العيالِ وهي تهرولُ: - يا كلب! والصِّبيةُ من حولهما انتفضوا مثل جراء خائفينَ ثمّ حذاءُ أمِّ العيالِ أخذ يترنحُ فوقَ الشيبةِ الخاوية!…
شجيرة ونهير محمد نديم هل ستصمد هذه الصغيرة الغضة أمام تقلبات طقس جديد عليها؟ فمنذ أن أتى بها، آملا أن تترعرع هناك في المدينة الكبيرة الصاخبة، وهو يشعر بفرحة مشوبة بالقلق. في أصيص فخم، تعب كثيراً حتى وجده، وضع شجيرته الحبيبة وأحاط جذرها الناعم الزغب، بشيء من…
رجل المناسبات خيري حمدان في عينيه تحدّق، مباشرة دون مواربة، كانت تقرأ لمحات الحزن والقلق الرجوليّ المميّز. كانت تودّ أن تسأله بملء صوتها: لماذا تتجاهلني؟ ألا ترى اللمعة في عينيّ؟ يحدث هذا كلما أدركت بأنّك تقبع أمامي بكلّ حزنك القائم، يا رجل المناسبات، يا حبيبي…
الرحلة الباردة عزيز العرباوي كلما وصلت في رحلتي إلى مراكش، يهتـز قلبي من مكانه بصفة مجنونة، ولا يتوقف إلا بعد أن أضع رجلي في آخر نقطة في هاته الرحلة المزعجة. الجبال الشاهقة السوداء المنظر التي تتسع على مدى الطريق. الطريق المعبدة الملتوية التي تطول مسافتها…
المستمع الوحيد للأمسية الشعرية قصة قصيرة نبيل عودة قال عني الناقد مرقص في دراسة نقدية لديواني الأخير إنني شاعر موهوب وواعد وإنه قرأ ديواني الشعري الأخير "يا طلت أحبابنا" على نَفَس واحد، وأنه صعق من قدرتي اللغوية ومعرفتي النسبية الممتازة بالقواعد والإملاء، إذ…
عرضُ حـال قصة قصيرة جداً عمر حمّش تحت سوطٍ يظلُّ يجري من الليلِ إلى الليلِ الفراشُ مقلاة والنهارُ على ظهره كيسٌ من الملحِ وعلى عصبِ الساقين يترنحُ السوطُ سوطٌ مبروم وعينانِ كانتا – ذات يومٍ - تبصران تهرولان من عتمةِ الصبحِ إلى الصبحِ وليس في الناسِ غيرُ أطرافِ…
يوم أزرق محمد بقوح * .. لم يهتم بالمطر، الذي بدأ يسقط بغزارة على جسده النحيل في هذه المدينة، التي فتن بها حتى الثمالة منذ صغره.. مدينة الحركة والبطالة كما يسميها، المدينة التي تكبر كل يوم، لكن هو.. يصغر كل يوم. إنها مدينة المتناقضات. حسب تعبيره: الكبير يزداد…
قصص قصيرة جداً عزيز العرباوي الشـــــــاي كان الدرب الضيق هو آخر ما يستطيع تفكيرنا توجيهنا إليه. فرحنا بالحرية وبالصداقة التي تجمعنا. ورحنا نتحسس الهواء النقي الذي يقصدنا كل صباح مبكر. بعد أن استطعنا اصطياد قلوب متحجرة إلى جانبنا. احتياج وحيد لتماسك قلبينا مثل…
... ومن السياسة ما قتل!! قصة: نبيل عودة صحيح انه من الصعب فهم مسار أفكار الديوك، الملاحظ الذي لا يختلف عليه اثنان انها متيقظة الذهن، سريعة البديهة، حادة الرؤية، وجاهزة دائماً للدفاع عن نفسها بمنقارها الحاد، لذا ليس بالصدفة انها تدير خممها (جمع خم) أفضل من أي…
صدفة غريبة عزيز العرباوي * صدفة التقيت به في محطة القطار، لكنها تلاشت بعد وقت غير طويل مثل صديقين غابا عن بعضهما والتقيا مرة ثانية. ربما أكثر بكثير مما كنت أظن لأول وهلة. والمصادفة لم يكن من المرجح إغفالها أو تركها تمر دون أن أشعر بها أو أسجل فحواها الدقيق…
الموت قصص قصيرة عزيز العرباوي كرم الموت هذا الرجل الذي أعاده الموت إلى الدنيا، وكان قد شارف على الآخرة بلبوس الحيرة والخوف والألم والاغتصاب، أصبحت له الآن ألسنة كثيرة تقارب المئة لكي يقول ما يريد، وأصبح له الآن أيضاً عمر جديد ليعيشه تحت مظلة قول "لا" للجميع…
لسع النار والمطر محمد نصّار أرهفَ السمع محاولاً حصر الخطى، التي تجوس العتمة على بعد جدار منه وتحديد جنسها، فعوتِ الريح من حوله قصفاً وموتاً صعق الحواس فيه وشلّها، حدّق في الفراغ المسكون بالسواد ساهماً.. شارداً، تحاصره الهواجس من كل صوب، تستدعي لحظات مشابهة…
الوصول إلى الحقيقة قصة قصيرة عزيز العرباوي نظر ملياً من حوله فوجد نفسه غريباً بين مئات الرؤوس البشرية يتصرف بالمثل على غير عادة الناس... ماسحي أحذية يطلون وجوه زبنائهم بمسحوق أسود. نادل يسكب الطلبات على رؤوس زبائن المقهى. أطفال مستلقون على حافة الطروطوار. توقف…
دليـلـة محمد نصّار زرقة حالمة وموج يتهادى ناعساً.. عروساً في ثوب الزفاف، نسائم البحر يفوح شذاها في الفضاء منعشاً وشمس يداعب شعاعها صفحة الماء عقداً يلامس صدر غادة حسناء، قوارب صيد تحادي خط الأفق البعيد، فتبدو للوهلة الأولى لآلئ تدلت بخيط من السماء، رمال الشاطئ…
ثلاثة وجوه عزيز العرباوي الأديب الجائع كانت الغربة هي حياته، لذلك كان غالباً ما يتحدث عنها بغلظة، يحس بالموت والفناء والريبة والخوف من المستقبل والفقر والتهميش والميز كلما وجد نفسه أمام حشد من الناس. سكان هذا الكوكب يصعب التعامل معهم دون نفاق وثعلبية. هذا ما…
يوميات أبله: ثانية واحدة فقط د. ظافر مقدادي * المشهد الأول ساقان من شوقٍ ومن تَعب، يصعدُ اليهما الدرج الكهربائي مُتجاوزاً تنورتها القصيرة.. دغدغت بقدميها آخر درجة، وانعطفت الى اليمين مسرعة لتلحق بقطار الأنفاق الأخير قبل أن يُغلق أبوابه بثانية واحدة كعادتها…
لعبة القدر قصة قصيرة بسام الطعان لعب القدر لعبته، وبعث له هدية ولا أروع ، ثم ترك روحه تتعلق بآخر صدَفة تنبض في شواطئ عروقه إلى الأبد. لعبة لم تخطر على باله أبداً، تفيض بالشهد الكثير، ولها ينتشي الفل ويصفق الغار. كان الصمت يدهنه حين توجهت نظرته إليها وهي ترقص…
يوميـّات أبله.. عش السنونو د. ظافر مقدادي * 6843277 - الرقم المطلوب غير مستعمل 6843722 لا يمكن إجراء المكالمة بهذا الرقم 6843272 توت توت توت.... *** * هذا هو قصر "عش السنونو"، بناه أحد القياصرة على هذه الصخور العالية التي تطل على البحر.. عليك أن ترى أسراب طيور…
سيــرة عزيز العرباوي لقد أتاحت لي الفرصة والتجربة المتواضعة والتمعن في خلفيات الآخرين ومنطق الأحلاف والمصالح، لمتابعة سيرة حياة هذا الشخص من خلال بعض أوراقه، التي سقطت في يدي، ليتكشف لي مدى وعيه بملابسات خصوصية قضية المرأة عندما تفرض الظروف عليه ذلك. ولعله وقع…
غزالة بين الدموع قصة قصيرة بسام الطعان حلق في الفضاء الذي بدا له بهياً، فظن أن الكون كله سـيصبح ملك يديه، لكنه لم يتوقع أبداً أن يتبدل كل شيء في لحظة عبثية، وأن تتحول القرية كلها إلى عاصفة هوجاء لا تترك في نفسه إلا الخراب. في يوم مخمور الأنسام، زار قرية…
بدايـة عزيز العرباوي استقبلتني الشمس رغم ديكتاتورية الرياح العاصفة. ومنحتني فضاءَ دفءٍ وصفاءٍ ونشاطٍ وحيوية، رغم البرود المعلن عن بعد في أفق النفس الذي يتجمع فيه الألم واليأس بحذر. تأبّطت حقائبي الصغيرة منها والكبيرة، واخترقت الجبال الشاهقة حتى المكان الموعود.…
صحوة قصة قصيرة بسام الطعان لعب الزمن لعبته، وترك الحسرة تتغلغل في القلب، والأسى يهيمن على الجوارح، منذ تلك اللحظة التي بدأت فيها معاناته، صار وجهه هضيماً، غادره بهاؤه القديم، وتحول إلى شجرة لا تطرح إلا الكآبة والانكسار، وحين صحا، نفض حزنه ولملم ذاكرته ولحمه…
تفاصيل غبية عزيز العرباوي * إنهم ملاعين! - يجب أن يموتوا كلهم دون رحمة! - لم لا تشاركنا فيكرههم؟ -أنا لست إنساناً حقوداً. عبارات مازلت أتذكرها إلى هذا اليوم، بل صرت على علم بكل تفاصيل الحوار الذي قدمه لي صديقي محمد على طبق شهي. كا ن لا بد لي أن أبقي على باقي…
انتظــار قصة قصيرة د. أحمد الخميسي لم يعد أحد يذكر كيف أو متى بالضبط بدأ ذلك؟ حكايات كثيرة ترددت فيما بعد، أما الحقيقة فلا يعلمها أحد، لأن للحقيقة عشرات أو مئات الأعين، واستخلاصها صعب. قال البعض إن رجلاً نحيفاً يناهز الخمسين خرج ذات صباح من منزله بشبرا بقميص…