سيرة - قصة قصيرة جداً

عزيز العرباوي قرأها 1,229
 

سيــرة

عزيز العرباوي

لقد أتاحت لي الفرصة والتجربة المتواضعة والتمعن في خلفيات الآخرين ومنطق الأحلاف والمصالح، لمتابعة سيرة حياة هذا الشخص من خلال بعض أوراقه، التي سقطت في يدي، ليتكشف لي مدى وعيه بملابسات خصوصية قضية المرأة عندما تفرض الظروف عليه ذلك.

ولعله وقع في هوى الأدب عامة، والشعر بشكل خاص، وذلك منذ اعتاد قراءة أشعار نزار قباني بجدية. اختار أحمد أن يكون شاعراً ليحصل على تقدير الناس له وإعجابهم به. كان أنانياً إلى حدود الاشمئزاز، معقداً بعقدة الأدباء الكبار.

ماذا حدث له؟ لماذا أصبح دائم التفكير والخيال الخفي عن الأنظار؟ هل هو تأثير الأشعار الغزلية؟ الصدمات القوية للشعر والاستسلام الأعمى للقصيدة؟.

بالأمس، حين أتى إلى هذه الأرض، كنت أعرفه كثير الكلام والمزاح، يهتز على إيقاع حديث الآخرين. يغرم بكل امرأة تمر بجانبه وهو جالس أمام باب بيته. والآن لا يتكلم إلا بالقدر الذي حدده هو قبل ملاقاتنا. ولا يضحك إلا بالمستوى الذي رسمه هو. خشيت عليه من عين الناس التي تسحر كل عظيم ونبيل. إنه شيء رهيب.

كنت أعرف أنني لن أقتنع تماماً بما يعلنه صديقي هذا. وأنني سوف أبكي وتجف دموعي، وسيظل هو في مكانه لا يتحرك، ولا ينظر إلى وجوه الشعراء الذين سبقوه إلى منفى البكائيات والحوليات بينما أنا أنتظر أن يحدث في هذا الوقت شيء ما يخرجني من الخيال والتيه....

كاتب من المغرب

Azizelarbaoui017@gmail.com