رسالة جندي إسرائيلي واقف على حدود غزة إلى والديه

عدنان نقول قرأها 829
  

رسالة جندي إسرائيلي واقف على حدود غزة إلى والديه

عدنان نقول

منذ لحظات، وانا اشاهد نشرة الأخبارعلمت ان حركة حماس قصفت قاعدة (غابريل) مساء يوم الثلاثاء الذي يتواجد فيها ابننا البالغ من العمر تسعة عشر عاماً والذي يخدم في وحدة للدبابات التابعة للجيش الإسرائيلي والذي ينتظر الأوامر العسكرية للدخول الى غزة في صوت متردد. عبر اتصال هاتفي بواسطة الهاتف الجوال قال لنا للتو "قتل جندي اسرئيلي" ثم أقفل الخط.  ثم أرسلت رسالة مكتوبة عبر الموبايل لغابريل وبعدها اتصلت مع رفيقه (سالبو) الذي قال لي اننا منذ ايام ونحن ننتظر على حدود غزة قرار الحكومة ان كان هناك تدخل عسكري بري لاجتياح غزة او هناك قرار في التهدئة يناقشه السياسيون داخل الحكومة المصغرة- مع وجود ابنائنا وجنودنا ينتظرون على حدود قطاع غزة كل شي منتظر- ماعدا تكرار حرب تموز اللبنانية عام 2006 حيث بدأت القوات الجوية والطيران بقصف مواقع حزب الله بكل قوة وتفوق ولكن مع انتهاء الحرب برزت شخصية زعيم حزب الله حسن نصرالله وكانه يريد ان يضع حداً للهوية الصهيونية واذا كنا هذه المرة غير قادرين على ربح المعركة بشكل قوي وواضح فان استمرار الصواريخ القادمة من غزة سوف يستمر لذلك علينا تلقين حركة حماس درسا لا تنساه الى الابد والعمل على تفكيكها وتدميرها لمنع استمرار الهجمات الصاروخية القادمة من هناك.

ماذا يمكن ان اكتب لولدي عبر رسالة الكترونية بواسطة الموبايل وهو يتأهب لدخول معركة غزة البرية الان وبعد ستة وعشرين عاما من تواجدي وعيشي في إسرائيل.

ماذا تعني المواطنة وتحمل المسؤوليات الجسام في أن أكون إسرائيلياً وصهيونياً..

لقد شعرت بحس المواطنة لإسرائيل عندما ذهبت للخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي لاول مرة عام 1989 وكان عمري آنذاك 34 عاما  كمهاجر قادم من بلد آخر ولكن من المؤكد انني استطيع القول اليوم بكل فخر انني مواطن إسرائيلي وصهيوني و(الصهيونية) تعلمنا وتعطينا دروسا في ان الشعب اليهودي يتمتع باالقوة والسلطة وحب السيطرة وان يمتلك مصيره  ومستقبله بيده دون سواه  والثمن والتضحيات التي دفعها ليكون في هذا المكان (أرض إسرائيل التوراتية).

انني كإسرائيلي ملتزم اليوم بدفع التضحية وقبول التحديات التي قبلها المرء من قبل في ان يكون صهيونيا استطيع القول وبهذه اللحظات العصبية انني محظوظ كثيراً على انني انتمي لتاريخ الشعب اليهودي.

(غابريل) حفيد ليهودي نجا من محارق النازية (الهلوكست) واليوم يشارك مع غيره في صناعة مجد إسرائيل ويدافع عن مصالح الشعب اليهودي في أرضه وترابه.

هذه هي اللحظات التاريخية التي تفرض علينا العودة الى ثراث اليهود وعاداتهم وتقاليدهم ووضها موضع التطبيق العملي على أرض الواقع وإظهارها على انها لاتزال حية وباقية لان هذا الامر يعطينا روحاً معنوية عالية وتفاؤلاً اكبر في المستقبل لي ولزوجتي سارة في الوقت الذي كنا ننتظر فيه الرسالة الالكترونية الثانية.

(لغابريل) الواقف على حدود غزة في معركة مصيرية لمستقبل إسرائيل حيث سيكون النصر الى جانبنا.

لن أعلق على هذا المقال المنشور في صحيفة الواشطن بوست وأترك للمسؤولين والحكومات والشعوب العربية ان ترد على مهاجر يهودي يعيش في إسرائيل منذ اقل من ثلاثة عقود معتبراً ان معركة إسرائيل مع حركة المقاومة الاسلامية حماس هي استمرار لمعارك التحرير التي بدأتها إسرائيل عام 1948 بمجازر دير ياسين وتشريد وتهجير الشعب االفلسطيني عن أرضه وترابه الوطني ومجازر صبر وشاتيلا  مطلع الثمانينات في لبنان ومجازر بلدة قانا في الجنوب اللبناني عام 2006 وتكتمل فصول المجازر الإسرائيلية اليوم في غزة بأبشع صورها في ظل صمت عربي وتغطية دولية على تبرير العدوان وغض النظر عن جرائم الحرب الموصوفة التي ترتكبها إسرائيل بحق الاطفال والنساء والشيوخ في غزة دون اي رادع اخلاقي وقيمي وانساني وقانوي معتبراً ان ثقافة الشعب اليهودي والصهيونية العالمية القذرة تعلمهم على نزعة السلطة والتفوق والاعتزاز بهذا التاريخ الاسود المليء بالجرائم والحروب العدوانية المتكررة ضد العرب منذ اكثر من خمسة عقود على بناء هذا الكيان المعتدي والغاصب والتشدق بشكل دائم انهم كانوا ضحية للاعمال النازية المرفوضة والتي يمارسونها اليوم وعلى مرأى ومسمع العالم بكل حرية دون اي رادع او خوف من المحاسبة والعقاب امام القضاء والمحاكم الدولية المختصة بجرائم الحرب وقتل المدنيين والاطفال والابرياء خارج مناطق النزاعات المسلحة وقصف المدارس والمؤسسات التابعة للامام المتحدة والمجتمع المدني بمن فيها والاضرار المعنوية والنفسية والمادية التي تلحقها الغارات الجوية على السكان المدنييين والبنى التحتية والمرافق العامة وقطاع الخدمات والصحة.

الحري بالعرب وهم سكان هذه الأرض منذ آلاف السنين ان يتنبهوا ويهبوا للدفاع عن أرضهم ومقدساتهم ويكون انتماؤهم للوطن والامة فوق كل الاعتبارت والحساسيات والحسابات السياسية والايديولوجية والمذهبية الرخيصة والمريضة لان الوجود القومي للامة العربية في خطر وتصفية قضية فلسطين هو الاخطر فهل يعي العرب هول المصبية وطبيعة المخاطر التي تتهدد وجودهم القومي العربي كأمة كما يعي هذا الصهيوني الغريب عن المنطقة المخاطر التي تتهدد كيانه ويدعو الى المواجهة والنصر لأمة يهوية يعتز بها في أرض الميعاد التي وهبها الله لهم كذبا وزورا ونفاقاً.

نأمل من العرب ان يستيقظوا من سباتهم العميق ويسعوا إلى مبادرة فورية لوقف العدوان وتقديم المساعدة المطلوبة للشعب الفلسطيني للانتصار في معركته الوجودية امام شبح الانهيار والانكسار ليبقى ثابتاً في أرضه وجذوره قبل ان يتم ترحليه وعندها لا تنفع ساعة الندم.

دعوة نوجهها لكل الاشقاء العرب في التضامن ووحدة الصف والكلمة لان القادم أفظع وأخطر على الجميع دون استثناء أحد.

اعلامي ومحلل سياسي - الارجنتين الموافق 7\1\2009

005493815290599

adnancorsp@hotmail.com