الادارة الامريكية الجديدة بزعامة بارك اوباما وسياساتها المتوقعة في امريكا الجنوبية ومنطقة الكاريبي
الادارة الامريكية الجديدة بزعامة بارك اوباما وسياساتها المتوقعة في امريكا الجنوبية ومنطقة الكاريبي
عدنان نقول
الولايات المتحدة الامريكية لاتستطيع اليوم ان تقول عن سياستها في امريكا الجنوبية انها الوحيدة والاهم في المنطقة كما كانت منذ عقود او ما تم تسميتها اصطلاحا من الناحية الجيوسياسية ممارسة سياسة النفوذ والهيمنة فقد وصلت الى نهايتها. هذا ما اكده تقرير للكاتب كونسيان فورين روبرسون في وكالة الصحافة الدولية سي بي ف بتاريخ 14\5\2008 في ما ذهب اليه عندما اكد ان احداث 11 ايلول الارهابية التي وقعت في نيويورك وواشطن جعلت من امريكا الجنوبية ومنطقة الكاريبي منطقة بعيدة عن دائرة النفوذ الامريكي بخلاف امريكا اللاتينية الشمالية (المكسيك -بنما) حيث تشهد علاقات التعاون مع الولايات المتحدة الامريكية نوعا من الاستقرار والنمو باراك اوباما يركز على اهمية تفعيل دور التجارة الحرة بين الولايات المتحدة الامريكية ووسط امريكا اللاتينية وبشكل خاص حمهورية (الدومينيكان) حيث صدق الكونغرس على اتفاق للتبادل التجاري الحر مع الولايات المتحدة الامريكية عام 2006 بفارق صوتين 217 مع و215 ضد و15 سيناتور من الحزب الديمقراطي كان موافقا وكذلك رفض الكونغرس مشروع خطة للتبادل التجاري الحر مع كولومبيا موقعا ومحولا من الرئيس الامريكي حورج بوش ومصدق من البرلمان والرئيس الكولومبي الفارو اوريبي عام 2007 في اشارة ايضا الى امكانية مراجعة جميع الاتفاقيات التجارية الحرة مع امريكا الجنوبية (نافتا) الذي تم وضع اسسه وتصديقه من قبل الكونغرس في عهد الرئيس بيل كلينتون عام 1993 ومع وجود اغلبية ديموقراطية في مجلسي النواب والكونغرس في عهد الرئيس الديمقراطي الجديد باراك اوباما بنسبة فارق بعدد النواب 1الى3 فان الادارة الجديدة سوف تستمر يدعم ماسمي (بلان كولومبيا) في محاربة الارهاب وملاحقة منظمة الفارك وتجارة المخدرات ودعم المؤسسات الدستورية ذات الطابع الديمقراطي ومنظمات المجتعع الاهلي ودعم توجهات الرئيس الفارو اوريبي في مهاجمة وملاحقة معسكرات ومواقع منظمة الفارك الانفصالية كما حصل في آذار الماضي حيث قتل الرجل الثاني لدى منظمة الفارك راوول رجيس في عملية هجومية داخل اراضي الاكوادور المحاذية للحدود الجنوبية لكولومبيا وراح ضحيتها ايضا 14 عنصر من عناصر الفارك حيث قدرت بعض المصادر ان التنسيق الامني والعملياتي بين الجيش الكولومبي والاستخبارت الامريكية كان وراء هذه العملية الذي نفذها سلاح الجو الامريكي انطلاقا من قاعدة عسكرية امريكية في المنطقة (كوماندوس الجنوب). وفي حملته الانتخابية اكد باراك اوباما ان لدى كولومبيا الحق في ملاحقة عناصر الفارك الارهابيين خارج الحدود الاقليمية لكولومبيا وكذلك لديه اتجاهات لمراجعة التعاون التجاري مع المكسيك ووسط امريكا وبشكل خاص التعاون الامني من خلال وضع آلية عمل مشتركة مع هذه الدول لمحاربة تجارة المخدرات والجريمة المنظمة وعصابات المافيا ان سياسة الولايات المتحدة الامريكية تجاه امريكا الجنوبية بعد عام 2007 ستكون على اساس الحوار والتفاهم سواء اكان الحزب الجمهوري او الديمقراطي في الحكم هذا مااكده السكرتير الاول في ادارة الرئيس جورج بوش المسؤول عن ملفات امريكا الجنوبية توماس شانون في قوله ان الشي الاساسي والاولي باالنسبة لنا هو عدم ممارسة سياسة الهيمنة وفرض الضعوط على البرازيل ومجموعة الدول التي تحكم فيها انظمة ذات طابع ديمقراطي يساري مثل تاباري فاذكيد (الارغواي) متشيل باتشيليت (تشيلي) الن غارسيا (البيرو). اما باالنسبة للدول الثلاث المعارضة للولايات المتحدة الامريكية وهم فنزويلا (هوغو شافيذ) وبوليفيا (اوفو مراليس) والاكوادور(رفائيل كوريا) فان سياسة باراك اوباما سوف تستمر على حالها بعدم المواجهه واعتقد انها سوف تشهد بعض التحسن لجهة تفعيل لغة الحوار والتفاهم على بعض القضيايا المختلف حولها وتخفيض لهجة الخطاب الاعلامي الذي يغلب عليه طابع المواجهة والتوتر ودراسة امكانيات تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وهذا الامر بدء جلي من خلال تصريحات الاطراف المختلة بعد فوز باراك اوباما الكاسح في الانتخابات الرئاسية اما باالنسبة الى كوبا واستمرار الحصار عليها فان الولايات المتحدة الامريكية تنظر الى ما بعد رحيل فيدل كاسترو وتراهن على امكانيات حدوث تغيرات على صعيد تطور الديمقراطية في الجزيرة المحاصرة والانفتاح اكثر على العالم بزعامة راوول كاسترو ومع ذلك فان ادارة الرئيس اوباما سوف تسمح بعودة التحويلات المالية للكوبيين المتواجدين على اراضيها وبشكل خاص ولاية مايامي الى كوبا وترفع القيود عن بعض الشركات الامريكية التجارية التي ترغب في الاستثمار اوتوريد بعض المعدات وقطع الغيار والمواد الفذائية واتباع سياسية الانتظار والترقب حتى الاعلان عن نباء رحيل كاسترو رسميا حيث اعلنت وسائل الاعلام العالمية عن وفاته مئات المرات عندما كان يمارس مهامه بشكل عادي وقبل مرضه الذي أجبره للتنازل عن صلاحياته كرئيس لكوبا لاخيه راوول حيث تقدر جميع الاوساط السياسية ان راوول كاسترو سيكون اكثر انفتاحا في جميع الملفات الداخلية والخارجية وقد تشهد الجزيرة نهاية الحصار المفروض عليها مع تولي راوول صلاحياته كرئيس لكوبا بعد وفاة فيدل واجراءه بعض الاصلاحات السياسية والاقتصادية والايولوجية والفكرية من منطلق المراجعة والتماهي مع المتغيرات الدولية الحاصلة في العالم وبشكل خاص عصرنة كوبا وتحديثها وانفتاحها على ثورة الاتصالات الحديثة. اما بخصوص علافات الولايات المتحدة الامريكية مع الارجنتين فانه من المعروف ان حكومة الرئيسة كرستينا فرنانذ دي كشنير ومن قبلها زوجها نستور كشنير لم تكون على مايرام لاسباب اقتصادية ومالية تتعلق بموقف ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش من الازمة الاقتصادية والمالية التي تعرضت لها الارجنتين عام2001 والسياسات المتعلقة بفترة التسعينات التي قادها الريئس السابق كارلس منعم على صعيد الخصخصة وبيع القطاع العام وتنفيذه سياسات ووصفات صندوق النقد الدولي والبنك الدوليين بشكل حرفي ومطابق مما خلف وراءه الازمة المالية الارجنتينية المعروفة للجميع وحوالي 120 مليار ديون خارجية وملايين العاطلين عن العمل وانتكاسة كبيرة لسياسات الاقراض والعمل المصرفي والقدرة على تمويل المشرعات الكبيرة والمتوسطة باالاضافة الى الفضيحة المالية والانتخابية التي خلفتها حقيبة انطونني ويلسون القادمة من فنزويلا والتي عسرت عليها السلطات الجمركية في مطار السيسا الدولي وفي داخلها 800 الف دولار حيث تاكد مصادر في البيت الابيض ان الاموال كانت مرسلة من الرئيس الفنزويلي هوغو شافيذ لتمويل حملة الرئيسة كرستسنا فرنانذ دي كشنير الانتخابية العام الماضي وفتح القضاء الامريكي في ولاية ميامي دعوى للتحقق من هذه المعلومات وتم اعتقال انطونني ويلسون والسماع لبعض الشهود الارجنتنيين بهذه القضية مماخلق نوعا من التوتر في العلاقات بين ادارة الرئيس جورج بوش وحكومة الرئيسة كرستينا فرنانذ دي كشنير على خلفية التهم التي تعتبرها حكومة بيوس ايرس ملفقة من قبل اجهزة الاستخبارات الامريكية اف بي اي لتوجيه ضربة قوية للعلاقات المتينة بين كراكاس وبيونس ايرس ومع وصول الديمقراطيين الى البيت الابيض بزعامة باراك اوباما والدعوة التي وجهها الرئيس الجديد للرئيسة كرستينا لزيارة واشنطن للتعارف وذلك بعد توليه مهامه بشكل رسمي الادليل على ان تغير بدء منذ اللحظات الاولى على طبيعة العلاقات الامريكية الارجنتينة وبشكل خاص ان رئيسة الارجنتين ترتبط بعلاقات صداقة وتعاون مع قيادات في الحزب الديمقراطي في واشنطن ونيويوك اي ان العلاقات الامريكية الارجنتينية سوف تشهد تطورا وتحسنا ملحوظا في فترة ادارة الرئيس باراك اوباما كما كانت في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون وباختصار شديد يمكن لنا التاكيد انه لايوجد لدى الادارة الامريكية الجديدة اية نوايا سياسية او ايديولوجية في اتباع الاساليب القديمة وممارسة الهيمنة وبسط النفوز واعطاء التعليمات والاوامر والارشادات والوصفات الاقتصادية فهذا العهد ولاى الى غير رجعة مع تطور الديمقراطية في هذه البلدان والاتجاه لبناء وحدة اقتصادية في ما يعرف برابطة التجمع الاقتصادي اللاتيني (الميركوسور) والتي تضم كلا من الارجنتين-البرازيل- الارغواي- البراغواي-واخيرا انضمت فنزويلا والاتجاه ايضا لبناء تجمع اخر بقيادة البرازيل (يوناسور)والذي يضم حوالي 12 بلدا لاتنينا مع الكاربي كل هذه التطورات وغيرها باالاضافة الى الفشل الذريع لاساليب الخصخصة التي اتبعت في مرحلة التسعيات في هذه الدول ووعدم وجود رغبة لدى قيادتها في الاقتداء باالنموذج الامريكي الذي تعرض لانتكاسة كبيرة ماليا واقتصاديا باالاضافة الى انشغال الادارة الجديدة بملفات ساخنة داخلينا الازمة الاقتصادية والمالية التي تعصف باالاقتصاد الامريكي والذي لم تشهد له مثيل منذ عام 1930 وملفات اخرى اكثر سخونة على الصعيد الخارجي في العراق وافغانستان وباكستان والملف النوي الايراني وقضية الشرق الاوسط كل هذه الاسباب والقضايا تجعل ادارة باراك اوباما غير مهتمة كثيرا في امريكا اللاتينية بااستثاء بعض القضايا التجارية الا ان المشاركة الكبيرة وارتفاع عدد اصوات الناخبين الامريكيين المتحدرين من اصل اسباني من6% الى9% في الانتخابات الرئاسية وخاصة جيل الشباب والزيارة المهمة التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير مالدفيديد الاسبوع الفائت الى امريكا اللاتينية والتي شملت كل من البرازيل وفنزويلا وابيرو وكوبا والتصريحات المتبادلة عن الامكانيات الكبيرة لتطوير العلاقات مع هذه الدول على كافة الصعد ومنها العسكرية وحديث الرئيس الروسي عن عدم الخوف وعودة روسيا من جديد الى امريكا اللاتينية وان هذا النعاون ليس موجها ضد طرف ثالث يجعل الادراة الامريكية الجديدة برئاسة بارك اوباما اكثر انفتاحا وتعاونا وتميل الى اتباع اسلوب الحوار والتفاهم واحترام المصالح المتبادلة اكثر من اتباع اسلوب المواجهة وممارسة الضغوط السياسية والعسكرية واساليب اعطاء الاوامر للحفاظ على المصالح الاستراتيجة والحيوية للولايات المتحدة الامريكية في الحديقة الخلفية للبيت الابيض حيث لم تنفع اتباع سياسة العصا الغليظة وتدبير الانقلابات العسكرية التي تم اتباعها من قبل جميع الادارات الامريكية السابقة الجميع هنا ينظر بتفائل لمرحلة جديدة في العلاقات الامريكية اللاتينية في عهد الرئيس الجديد باراك اوباما فهل تصدق توقعات الخبراء والمحللين.. نأمل ذلك.
عدنان نقول-اعلامي ومحلل سياسي
الارجنتين 1\12\2008
005493815290599—00543814977181
adnancorsp@hotmail.com