الأزمة الاقتصادية العالمية، هل هي مجرد صدفة أم أزمة مفتعلة

عدنان نقول قرأها 7
 

الأزمة الاقتصادية العالمية، هل هي مجرد صدفة أم أزمة مفتعلة

عدنان نقول

ورد في جريدة كلارين الارجنتينية بتاريخ 14\9\2008 مقال سياسي للسيد مارتين فيلين استادالاقتصاد الدولي في جامعة هارفرد والسيد هنيري كسنجير وزير الخارجية الامريكي الاسبق في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون ومستشار البيت الابيض لجميع الرؤساء الذين جاوء من بعده  جيمي كارتر ورولد ريغان وجورج بوش الاب وبيل كلينتون وجورج بوش الابن ومنظر الصهيونية العالمية في العصر الحديث بعد تيودور هرتزل وجابوسكي وبن غوريون واذي كان يقول لغولدا مائير رئيسة وزرارء اسرائيل السابقة في اجتماعاتهم السرية انه يتفهم ويعرف مصالح اسرائيل اكثر منها وبناءا عليه يعتبر الرجل مهندس اتفاقيات كامب ديفد التي اخرجت جمهورية مصر العربية من ساحة المواجهة مع اسرائيل الى الابد على اساس فك التلاحم العضوي بين الجبهتين الشمالية والشرقية التي تمثل كل من مصر وسورية واليوم العبقرية اليهودية تتجه نحو دول الخليج العربي-الدول النفطية- بعد ان تم تدمير العراق والاستيلاء على نفطه ومقدراته ماذا يقول الاستاذ المعلم والمستشار اللامع في هذا المقال - - -

اسعار النفط تضاعفت ثلاث مرات من30دولار للبرميل الواحد عام 2001الى اكثر من 100 دولار للبرميل الواحد في الوقت الحالي وهذا الامر يظهر ان شيئا ما حدث على صعيد توزيع الثروة والدخل في العالم اي  ان يربح اعضاء منظمة اوبك الثلاث عشر اكثر بليار دولار هذا العام من جراء تصدير النفط وهذا الامر سيكون له نتائج سياسية خطيرة وسيحدث زلازال سياسي واقتصادي من جراء ذلك نتيجة تحكم الدول الاكثر ضعفا با الاقتصاد العالمي عن طريق خفض ورفع اسعار النفط بواسطة زيادة الانتاج اوخفضه والاعلان عن ذلك عن طريق منظمة اوبك لاهداف تخدم مصالحهم المستقبلية وتهدد مصالح الدول الصناعية الكبرى وهذه اللعبة من قبل منتجي النفط تعطيهم قوة في السوق الا انه في الوقت ذاته فان الدول المستهلكة للنفط لديهم خيارات بديلة للاستغاء عن النفط المستورد  وتحقيق الاستقلالية ووضع استراتيجيات سياسية مضادة  لاالية اللعب في اسعار النفط والسوق النفطية  لمولجهة سياسات –اوبك- مثل ضروة البحث عن طاقة بديلة  واستخدام الاحتياطي الزائد لدى الدول الصناعية والتقليل من الاستهلاك ولاستيراد لخفض الاسعار ولكن مع عدم نجاح الجهود المبذولة لضبط الاسعار واستمرار ارتفاعه سيكون لهذا الامر نتائج على الدول الصناعية  المتطورة ومستوى تطورها الاقتصادي ومستوى حياة ابناءها المعاشي التي بلغت حالة –استندار- الذروة من الرفاه-واليات دفع عائدات النفط مما ادى اى انتشار مظاهر التضخم التي اثرت بشكل مباشر على الدول النامية من خلال ارتفاع اسعار النفط والمواد الغذائية والتي بدءت تستفذ جيوب الفقراء والطبقة الوسطى وهناك علاقة مباشرة بين ارتفاع اسعار النفط والمواد الغذائية من خلال ارتفاع اسعار المحروقات  والبتروكيمات  ووسائل الرش والمكافحة وارتفاع اجور وسائل النقل والشحن والترازيط وغيرها

اذن بصريح العبارة ان ارتفاع اسعار النفط سوف  يساهم ويخلق عدم استقرار سياسي في العالم وان هذا الامر لن يكون مقبولا ومستساغا ومنطقيا  على المدى البعيد –لذلك فان السياسة الخارجية للدول الصناعية الكبرى يجب الا تبقى رهينة الدول المصدرة للنفط التي تهدد بعدم التصدير والتي تبيع –اوراق سندات-امريكية و تهدد المصالح الامريكية بعيدة المدى وتعجل في خلق ازمة اقتصادية او التاثير على اصحاب المشروعات الصناعية والشركات الكبرى –لبيع

سنداتها او ماركاتها التي تم تاسيسهاوانشاءها بمبادرات شخصية وبشكل حر ومستقل هناك انكماش اقتصادي دولي لايحترم الحدود الدولية ولايوجد دولة واحدة بعينها تستطيع فرض واتخاذ قرارات لمواجهة منتجي النفط لذلك يقع على عاتق الدول المستهلكة للنفط المبادرة الى التنسيق وتنظيم السياسات الجماعية واتخاذ بعض الاجراءات وفي المقدمة منها ان تلعب الولايات المتحدة الامريكية دورا مهما وحيويا قبل وقوع اول ازمة لايمكننا التحكم فيها- الدول الصناعية المستهلكة للنفط-مجموعة السبعة الكبار- مع الهند والصين والبرازيل يقع عاتقها انشاء فريق عمل للتعاون والتنظيم وتحديد الاتجاهات العامة للسياسة النفطية على المدى الاستراتيجي البعيد وترويض اليات السوق من خلال عمليتي العرض والطلب لصالحها والتخلص من مناورات الدول النفطية الضعيفة  ويجب ايضا دعوة روسيا للمشاركة بهذه الجهود ان التحركات الجماعية الدولية المنظمة تستطيع خفض اسعار النفط المرتفعة والغاء الضغوط التي تمارسها الدول النفطية بصورة تدريجية طويلة الامد وخلق سياسةدولية متوازنة تؤدي الى اسقرار اسعار النفط  هناك الكثير من الاجراءات المقترحة للعمل فيها مثل المحافظة على تطوير اليات انتاج النفط –تجديد محطات النفط القديمة –العمل على خلق طاقة بديلة –الطاقة المتجددة-

التقليل من استهلاك النفطالمنزلي وخلق بدائل عنه- وتنفيذ هذه الاستراتيجيات بسرعة قبل ان تستطيع اليات السوق فرض ذاتها على جميع الدول ان اعتماد سياسة التغير سوف يؤدي الى خفض اسعار النفط  لان العمل السياسي كان وراء ارتفاعه والعمل السياسي نفسه قادر على تحديد سقف له وتراجع اسعاره وباالتالي استقرار اسواق النفط العالمية وتحديد الاسعار وانخفاضها ان ارتفاع اسعار النفط في العام الحالى كان سببه زيادة الطلب عليه بينما اليات العرض كانت نفسها –في حدودها المعقولة –ان زيادة الطلب على النفط من قبل الصين والهند  وتخفيض انتاج النفط في روسيا  خلق ازمة جديدة  وان ازدياد الحاجة والطلب في السوق يخلق باالضرورة زيادة في العرض مما يؤدي في النهاية الى التوازن ما بين العرض والطلب على النفط مما يؤدي اى انخفاض اسعاره ان تغير السياسات المتعلقة في النفط في الولايات المتحدة الامريكية شي مهم واساسي لتحقيق هذه الغاية ولكن سياستها ستكون اكثر فاعلية وحيوية وتاثير اذا كانت  جماعية وذات طابع دولي وتحت شعار –تنظيم السوق الدولية للطاقة والنفط- 

ان المتابع والمحلل السياسي الجيد يقع على عاتقه قراءة النص بكافة ابعاده واهدافه ومضامينه ومايحتويه من رسائل علنية ومبطنة يراد تسويقها وتضليل الراي العام بها  والبحث في معاني الجمل والتراكيب والمفاهيم والمصطلاحات اي البحث عن ما وراء الخبر واهدافه ومراميه الحقيقية ومن خلال دراستنا لمعاني ودلاالات ماكتبه السيد كسنيجر نميل الى تاكيد الامورالتالية

الرجل لديه معلومات كافية ان هناك ازمة اقتصادية ومالية طاحنة سوف تقع يحدد ملامحها الداخلية –امريكيا- وخارجية-دوليا-

يعتبر ان ارتفاع اسعار الفط وراء الاسباب الحقيقة للاذمة المالية الحالية ووراء ارتفاع اسعار المواد الغذائية ومواد البناء وجميع الانشة الاقتصادية الاخرى

ان ارتفاع اسعار النفط ادى الى خلل توزع – النقد- وانتقاله بشكل تدريجي الى دول ضهيفة ومتخلفة اصبحت تتحكم في السوق النفطية من خلال قدرتها على زيادة العرض وخفض الطلب وامتلاكها سندات واوراق مالية امريكية بدءت تؤثر على المصانع والشركات الامريكية الكبرى وايضا بدءا نفوذ الدول المصدرة للنفط –اوبك- يتعاعظم وهذا الامر لن يكون مسموح فيه امريكيا واوربيا –فنزويلا-في امريكا اللاتينية-واستخدامها عائدات النفط في دعم حلفاءها المعارضين لامريكا –افو موراليس-بوليفيا-رفائيل كوريا –الاكوادور –دانييل ااورتيغا نيكاراغو وغيرهم

ارتفاع اسعار النفط بدء يؤثر على الحالة المعاشية وحالة الرفاه التي بلغة الذروة –استندار—لدى الشعب الامريكي وشعوب اوربا ولايمكن القبول بالعودة بهذه الحالة الى الوراء ولو كان ذلك على حساب مستقبل الشعوب ولقمة عيشها وامنها واستقرارها ونهب خيراتها ومدخراتها المالية وثرواتها النفطية ومواردها الطبيعية والبشرية

يؤكد السيد كسنيجر ان العمل السياسي كان وراء ارتفاع اسعار النفط ونحن نقول العمل العسكري في احتلال العراق الذي كان استجابة لقرار سياسي لذلك يدعو الى بناء تحالف دولي لتنظيم السوق النفطية تضم باالاضافة الى الدول السبعة الكبار –الصين-الهند-البزازيل- روسيا-وهذ الامر لا يتم الا بواسطة عمل سياسي ايضا تقوده امريكا يؤدي الى تنظيم السوق النفطية وخفض الاسعار وهذ ما تم انجازه فعيلا وبصورة اولية بحيث ان المتضرر الاول من هذه الازمة هم الدول المصدرة للنفط اي ان ما يدفع لهم لقاء تصدير عائدات النفط بااليد اليمنى يراد ان يسترد اليوم باالازمة المالية والدبلوماسية وممارسة الضغوط بااليد اليسرى

وللاذمة المالية ابعادها الدولية الاخرى التي تتجاوز الدول المصدرة للنفط –اوبك- والمقصود فيها الحد من تطور الصين ونموها حيث بدءت تبرز كقوة اقتصادية عملاقة بحيث ان معدل النمو شهد تراجعا مباشرا حوالي 3الى 4 نقاط وتراجع الاستثمارات الصينية في الداخل والخارج وروسيا التي بدءت تتعافى اقتصاديا وسياسيا وعسكريا عن طريق ارتفاع اسعار النفط والغاز وتطمح للعودة بقوة الى المسرح الدولي ما من شك ان الازمة المالية الحالية تؤخر عودتها وعودة نفوزها وتاثيرها وكذلك تاثرت اقتصاديات بلدان جنوب شرق اسيا واليابان على امل ان الاقتصاد الامريكي قادر على تجاوز ازماته الداخلية بسرعة وتبقى المشاكل المستعصية عند الاخرين وبشكل خاص بلدان العالم الثالث

وعلى الصعيد الداخل الامريكي فقدحاول الرئيس الامريكي جورج بوش عرقلة خطط وبرامج الحزب اليمقراطي منذ ان حصل على الاغلبية في مجلسي الكونغرس والنواب قبل عامين وكانت كل استطلاعات الراي ترجح فوز المرشح الديمقراطي بارك اوباما الاسود البشرة المهاجر الفقير لاب كيني اسمه حسين ويعتنق الاسلام وكل الخبراء يجمعون على ان الرئيس الامريكي الجديد سوف يواجه خيارات وتحديات صعبة جدا داخليا وخارجيا لم يرثها رئيس من قبل منذ عهد دوريت ايزانهاور عام 1933 فهل عمد الرئيس بوش والمحافظين الجدد المتحالفين مع الصهيونية العلمية بزعامة كسينجر وضع العراقيل في عجلات اي تغيرات سوف تقوم بها ادارة  باراك اوباما بشكل مسبق على الصعيد الداخلي والخارجي لمنعه من الانسحاب من العراق والحوار مع سورية وايران وحل القضية الفلسطنية بشكل عادل واشغاله بحل القضايا الداخلية التي تستغرق وقتا وجهدا كبيرا لمنعه من الانخراط في حل الكثير من القضايا الخارجية الملحة والعاجلة  تبقى هذه وجهات نظر ولكن يحق لنا ان نطرح السؤال المشروع الذي عنوانا فيه هذا المقال الازمة الاقتصادية العالمية هل هي مجرد صدفة ام ازمة مفتعلة

* اعلامي محلل سياسي

الارجنتين-5\11\2008

adnancorsp@hotmail.com

005493815290599

00543814977181