سورية توقع الاتفاق الاطاري مع التجمع الاقتصادي اللاتيني الميركوسور
زار سيادة رئيس الجهورية العربية السورية الدكتور بشار الاسد نهاية شهر حزيرن الماضي بعض بلدان أميركا اللاتينية وشملت هذه الزيارة كل من البلدان التالية: كوبا، فنزويلا، البرازيل والأرجنتين وكان الهدف الأول من هذه الزيارة التعرف على أبناء الجالية العربية السورية بهذه البلدان بعد مضي حوالي قرن ونيف على ظاهرة الاغتراب الى قارة أميركا الجنوبية, ومعرفة شؤونها, وحاجاتها. أما الهدف الثاني فهو تلبية دعوات رسمية من قبل حكومات هذه الدول لتعزيز العلاقات السورية اللاتينية على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والسياحية.. والاستثمار في العنصر البشري حيث تتواجد أعداد كبيرة من أبناء الجالية العربية بهذه البلدان في جميع مناشط الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتجارية والثقافية اي ان الدبلوماسية السورية لم يقتصر عملها على الربط بين البحار الأربعة والتوجه الى الشرق الآسيوي بما في ذلك الصين والهند والباكستان واندونسيا وماليزيا وتعزيز العلاقات مع كل من تركيا وايران وروسيا وبيلوروسيا وأرمينيا واذربيجان وكذلك مع دول المحيط الاقليمي والاوربي.. وانما تجاوز هذه المرة حدود المحيط الاطلسي ليشمل توقيع اتفاق إطاري لإقامة منطقة تجارة حرة بين سورية وبلدان التجمع الاقتصادي اللاتيني – الميركوسور الذي تم تأسيسه مطلع عام 1991 بين الارجنتين والبرازيل والاورغواري والباراغواي أسوة بباقي التجمعات الاقتصادية العالمية الاخرى على اعتبار ان هذه الدول تربطها وحدة انتماء اللغة والتاريخ, والثقافة, والاقتصاد المشترك, بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية فيما بينها ليكون التجمع الاقتصادي اللاتيني الميركوسور أداة اقتصادية وسياسية لتوحيد السياسات الاقتصادية والتجارية بين الدول الأعضاء ويكون ايضا بوابة ونافذة مفتوحة أمام الدول اللاتينية الأخرى للانضمام اليه وهذا ما مكن فنزويلا لتكون عضواً فيه بانتظار موافقة برلمان الباراغواي بعد موافقة برلمانات كل من الارجنتين والبرازيل والاورغواي وهناك اتجاه لدخول كوبا وبولفيا وتشيلي على اساس احترام السيادة والشراكة بين جميع اعضائه. هذا ويرتبط الميركوسور بعلاقات جيدة على الصعيد الدولي مع كل من الاتحاد الاوربي والاتحاد الافريقي وتوجهات لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية بالاضافة الى علاقاته مع دول مهمة مثل الصين والهند وروسيا وتركيا واليابان والاردن والمغرب العربي وبشكل خاص بعد أزمة الجفاف والأزمة الغذائية العالمية التي واجهت العالم في السنوات الماضية وموجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية على الصعيد الدولي والأزمة المالية العالمية حيث برزت حاجة ماسة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية فيما بين ما يعرف بدول الجنوب جنوب اي تعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول مجموعة ال 77 حيث يوجد تشابه بين هذه الدول على صعيد مستوى النمو الاقتصادي وحالات الحراك التجاري والتطور الاقتصادي والسياسي كونها بلدان سائرة في طريق النمو, وتعاني من نقص بمستوى التبادل التجاري الدولي الذي يهيمن فيه الشمال على الجنوب على اعتبار ان معظم انتاجه الوطني ذو طابع ذراعي, ومع الأخذ بعين الاعتبار العلاقات الندية فيما بين هذه الدول على أساس التكافؤ والمساواة بعيداً عن اجراءات الحماية التي تضعها الدول الصناعية الكبرى امام المنتجات الزراعية لدول العالم الثالث بحيث لم يتم تطبيق مقرارات قمة منظمة التجارة العالمية التي عقدت في الدوحة لان هذه القمة شكلت تطوراً وانتصاراً لحرية التجارة العالمية بعيداً عن القيود والحواجز الجمركية التي تضعها الدول الصناعية الكبرى أمام حركة المنتجات الزراعية لدول العالم النامي, وانطلاقاً من هذا الفهم السوري لطبيعة العلاقات الدولية وحركة الاقتصاد العالمي وتماشياً مع سياسة الانفتاح التي يقودها الرئيس بشار الاسد على أساس تعزيز الاستثمار والانفتاح على الاقتصاد العالمي وبروز قوى سياسية واقتصادية صاعدة ذات تأتير سياسي واقتصادي على كافة الصعد الدولية مثل تركيا والبرازيل وايران والهند وجنوب افريقيا وغيرها من الدول الصاعدة للعب دور عالمي مؤثر فكان امام الرئيس بشار الاسد في زيارته لبعض دول أميركا اللاتينية العمل على ثلاثة محاور متلازمة: 1 - المحور السياسي لجهة دعم هذه الدول للقضايا العربية العدالة ويأتي في المقدمة منها القضية الفلسطينية وهذا مابرز بشكل واضح وكبير باعتراف البرازيل والارجنتين وبوليفيا البارحة- باالدولة الفلسطينية وسوف تتبعها دول لاتينية أخرى مطلع العام القادم. 2- المحور الثاني الاستثمار في العنصر البشري فقد كان من نتائج زيارة الرئيس الاسد لأميركا الجنوبية تسارع وتيرة زيارة ابناء الجالية العربية السورية الى وطنهم الأم سورية وخاصة فئة الشباب لتعزيز روابط الانتماء لدى هؤلاء الشباب باالوطن الأم سورية, وكان ايضا الاجتماع الهام للقناصل الفخرية للجمهورية العربية السورية حول العالم الذي عقد في دمشق برعاية وزارة الخارجية السورية منتصف الشهر الماضي, لاعطائهم توجيهات عملية بضرورة تعزيز الروابط بين سورية, وأبنائها المغتربين في اماكن عملهم وتواجدهم. 3- المحور الثالث – اقتصادي لتعزيزالعلاقات الاقتصادية والتجارية بين سورية وهذه البلدان وكذلك تعزيز العلاقات السياحسة وفعلاً تم إنشاء مجالس رجال الأعمال بين سورية وكل من فنزويلا والبرازيل ليتاح لرجال الأعمال السوريين ونظرائهم في البرازيل وفنزويلا التعرف على بعض ودراسة آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري على أسس علمية مدروسة وكذلك توجهت وزارة السياحة لإقامة بعض معارضها في أميركا اللاتينية وهذا الأمر يُعدُّ تطوراً إيجابياً على صعيد الدعاية والاعلان والترويج السياحي لسورية في منطقة تُعدُّ بكراً حتى تاريخه... واخيراً وليس آخراً، توقيع الاتفاق الإطاري للتعاون الاقتصادي والتجاري بين سورية والتجمع الاقتصادي اللاتيني الميركوسو يوم السبت الماضي في قمة الميركوسور 40 التي عُقدت جنوب البرازيل مدينة فوزي دي غواسو بحضور وزيرة الاقتصاد والتجارة السورية لمياء عاصي التي صرحت على هامش انعقاد القمة ان الاتفاق الإطاري بين سورية والميركوسور يهدف الى تعزيز العلاقات بين الاطراف المتعاقدة من خلال التوسع في التجارة وتقديم الأطر والآليات المناسبة للتفاوض لإقامة منطقة تجارة حرة بين الطرفين. وبهذه المناسبة الغالية على قلوب أبناء سورية المغتربين في بلدان أميركا اللاتينية كلنا أمل ورغبة وثقة في ان تشهد المفاوضات بين سورية والميركوسور تسارعاً لإقامة منطقة التجارة الحرة بين الطرفين السوري واللاتيني والسرعة في الانجاز والتطبيق الفعلي على أرض الواقع بما يحقق الفائدة المرجوة منها للشعبين السوري والعربي, وشعوب أميركا اللاتينية قاطبة, من شمال المكسيك حتى جنوب الارجنتين.
اعداد وتقديم- عدنان نقول
اعلامي ومحلل سياسي
الارجنتين- الموافق – 23 -12 - 10