الطب البديل... وبديل الطب
الطب البديل... وبديل الطب
د. شفيق يازجي
هل الطب البديل هو حقاً بديل الطب؟
وهل هو طب المستقبل كما يحلو لمروجيه أن يصفوه؟
أم انه زوبعة في فنجان؟.
الطب بالتعريف هو مجموعة الطرق والوسائل والأجهزة والأدوية التي يستعملها الطبيب من أجل تشخيص الأمراض وعلاجها... وهذا التعريف يفتح الباب أمامنا واسعاً لمزيد من التساؤلات... فما هي الطرق والوسائل والأجهزة... وكيف يمكن تعريف الدواء... ومن هو الانسان الذي يسمى طبيباً... وما هو تعريف المرض...
اذاً نحن أمام مفاهيم يطول الحديث عنها وتصبح خلافية اذا تركت دون إيضاح... ولابد من تعاريف تحدد بدقة معنى كل من هذه المفاهيم... كما هو الحال في كل الفروع العلمية... ليعطيها الخاصية المنطقية والصفة العالمية ويبعدها عن الشعوذة والاستغلال... وقد بدأ العالم يهتم بهذه الضوابط منذ بداية القرن العشرين وطورها تبعاً للتجارب العلمية والاحصاءات وارتبطت بالمؤتمرات الدولية والاقليمية الطبية وبمؤسساتها وبنتاج الأكاديميات والجامعات في الدول ذات النهج العلمي (أوروبا وأمريكا)... حتى وصلت الى قواعد تعمَّم من منظمة الصحة العالمية الى المنظمات الصحية للدول المشاركة فيها... وليس لهذه القواعد صفة الإطلاق وانما هي قابلة للتغيير وحتى العكس... فنتائج الأبحاث الأحدث تلغي الأقدم وتحل محلها... والقاعدة الطبية الصحيحة اليوم قد تكون خاطئة غداً... أما الطب البديل (Alternative Med.) فهو الطب مضافاً اليه كلمة بديل وهي تعني (الخلف والعوض) أي هو الصفة التي تخلف الموصوف وتَحلُّ محله... وبمعنى آخر فالطب البديل هو الممارسة العلاجية التي تلغي الطب التقليدي... وعملياً فهو يعني ممارسة العلاج من قبل أشخاص لا يلتزمون الضوابط العالمية في التشخيص والوصفة وانما استناداً الى خبراتهم الذاتية وقدراتهم ومواهبهم...
وينقسم ممارسوا الطب البديل الى مجموعتين: الأولى أطباء ولكنهم يعالجون بطرق غير موثوقة وبأدوية مجهولة التركيب والمنشأ... والثانية من غير الأطباء الذين يرون في معلوماتهم ثروة كافية ليقدموا البديل... ويتميز معظم هؤلاء الممارسين بالحضور ورشاقة الحديث والقدرة على الاقناع تؤهلهم ليكونوا نجوم تلفزيونات أو صالونات... ويستعملون في أحاديثهم عناوين جذابة كاليوغا، والاسترخاء، والتأمل، والإيحاء، والوخز بالإبر، والتواصل عن بعد، وحديث الأرواح، والطاقة، والمجالات الكهرطيسية، والتنويم المغناطيسي، والحمية الغذائية، والعلاج بالأعشاب... مستغلين ما لهذه المصطلحات من وقع إيجابي لدى المستمع أو القارىء... ومع التأكيد بأن هذه المواضيع هي علوم مهمة جداً فان بعضها مثبت طبياً ويطبق لعلاج الأمراض في مراكز طبية اختصاصية بعد ان وُضعت له ضوابطه وجرعاته والقوانين التي تحدد كيفية التطبيق والحالات التي تستفيد منه... وبعضها الآخر قيد الدراسة والأبحاث... الا أن من يمارسون الطب البديل يستسهلون الأمور ويقدمون أنفسهم كعارفين بكل شيء أو بالكثير من العلوم والطرق، ويخلطون طب الأقدمين بالطب الحديث والطرق الشرقية بالغربية دون ضوابط تذكر... هذا ويجب الاعتراف بأن عجز الطب عن علاج الكثير من الأمراض يساعد على انتشار الطرق البديلة... ولكن البحث العلمي المستمر وتطور وسائل الاتصالات والتعاون الطبي الدولي كفيل بتحسين المستوى الصحي وشفاء الأمراض... ودليلنا على ذلك هو ما حدث في القرن الأخير من تطور مذهل في مجال الوقاية من أمراض الطفولة باللقاحات والتغذية الجيدة... ومن طرق تفيد في الكشف المبكرعن الأمراض... ومن وسائل تفيد في تحسين نوعية الحياة كتقديم الخدمات للمعاقين في سبيل حياة لائقة... ومن تعاون طبي مثمر في مواجهة الكوارث الطبيعية منها والحربية... ومن نجاحات في إطالة عمر الإنسان... فالطب أصبح عملاً مؤسساتياً لا فردياً يعتمد القواعد والنظم المعمول بها عالمياً...
الخلاصة: يمكن القول:
1- الطب هو فرع من العلوم له ضوابطه، يهتم بأمراض الإنسان، ولاتجوز ممارسته لغير الأطباء...
2- الطب البديل: غير موجود، لأنه اما أن يكون طباً ملتزماً بالضوابط وبالعمل المؤسساتي وبالتالي لاداعي لكلمة بديل، أو يكون بديلاً أي خارجاً عن القوننة وبالتالي يحمل خطر الشعوذة والشخصانية...
3- يتذرع دعاة الطب البديل بأمثلة عن فشل الطب التقليدي في معالجتها، وهم يكتفون بالنقد دون إجهاد أنفسهم بتقديم الدراسات والاحصاءات والتجارب لاثبات آرائهم وتقديم نتائجها للعالم، الأمر الذي لو تحقق لجعل منها أعمالاً علمية طبية بجدارة وعندئذ لا داعي لكلمة بديل.
Ch.yazigi@yahoo.com