أوقاتُ الضحك العادي
أوقاتُ الضحك العادي
دانيه بقسماطي
عندما ينفضُّ الفجرُ من عباءةِ الليل
يحملكَ الضوء إلى الصحو
وتشعرُ بنبضِ العافيةِ يسري في عروقِك
إمدحْ هذا الصباح
أدعُ الروح إلى احتفالٍ يليقُ بالحياة
... و اضحكْ
عندما ينقسِمُ الوطنُ أكثرُ ممّا تنبأْت
وتُتْحفكَ محطاتٌ تلفزيونيةُ بالأزماتِ
فتائلُ الفتنِ، والرّصاصُ الطائشُ للخطابات
لا تترحمْ على رجالاتِ تاريخِنا المُنْقرضين
خفّفْ عنِ القلبِ عبثَ الرّثاء
وتملّصْ مِن حرفةِ القهر
حتى لا يقهرَكَ القهرُ
تفقّد أعضاءَ جسدِك
إنْ وجدتهَا سليمةً
لم تُصبْها رصاصةٌ طائشة
... إضحكْ
عندما تفتحُ الخزانةَ، لِتتفّقدَ أحوالَ القلب
وصحّةَ الكنزاتِ الصوفية
لا تنحزْ لأسودِ الحدادِ
ولا تدنُ
من الشرفةِ لتتصفّح أوراقَ الغيم
وأخبار النشرةِ الجويّة
اُرصدْ مناخَكَ الخاصّ
وارتدِ كنزةً ربيعية المزاج
وامنحْ الجسدَ حقّه في اختيارِ من الألوانِ
ما شاء
... و اضحك
عندما تطُلُّ على شارعٍ، يستقبلُكَ بشحوبٍ
وتتفاجأ بسوءِ الطقسِ السياسيّ
أحكمْ ربطةَ الحذاء
واهبطْ إلى شارعك الخصوصيّ، الواسع
قبل أن يُوقفك أحدٌ ليسألكَ:
عن الانتماء ورقم الهوية
امضِ نهارَك
في تدليكِ عضلاتِ الحنجرة المتشنجّة
كي لا تفقدْ إيمانَكَ بقدرةِ الوطنِ
على الشفاء
... واضحكْ
عندما يحِلُّ عليكَ المساءُ
وبريدُك
يحملُ غلافاً بشفافيةِ العطر
متخماً بكثافةِ عسلهِ
هديةً يكسوها أعذبُ رداءٍ
انحنِ
واحْضنْ أناقةَ الحواسِّ وسخاءَ العاطفةِ
إفتحْ بابَ الروح
كي تُفرّغَ حُلمَكَ من بعضِ التلوّث
ويتسرّبَ إليهِ هذا البهاء
أُتركْ القلبَ يعيدُ تألقّه
ببهجةِ وبراءةِ الهدايا الأولى
... و اضحكْ
عندما يطلُّ القمرُ على قرميدِ منزلِكَ
ليلةَ العيد
قمراً مُتدرباً على إخفاءِ الدموع
وبدَت خلاياهُ تضحك
اقترب من البنفسجِ في عينينِ ضبابيّتين
واخطفْ مِنها طريقتها في الفرح
عالجْ أوجاعك
بأقسى ما استطعتَ من الضحكاتِ الضحكات
و تابعْ هذا الغناء
قُلْ لِمن يستدرجُك للأسى
ولِمن لا يجدُ وقتاً كي يضحك:
تُصبحْ على ضحكٍ !
قبل أن يُغتال الضحكُ
يُشيّع
ويُضاف إلى قائمةِ الشهداء.