غبطةُ النحت على أقدام الرياح - 3 -
غبطةُ النحتِ على أقدامِ الرياح
-3-
دانيه بقسماطي
أغبطُ القرطاسَ يفتحُ ذراعيهِ مزهواً
مستقبلاً الفجرَ
بأشجارٍ تتناثرُ أبجديةً في حقول خاصرتيهِ
وأثداءُ الحروفِ تدُّرُ غزيرةً
إلاَّ أنَّ الحليبَ
كرزٌ كريمٌ
مسكوبٌ في كؤوسٍ يُسَكِّرُ قلبَ الفضاءِ
وأبْهجُ غيوماً تمُرُّ باسطةً يديها على وجهِ الشمسِ
تدْلِقُ فضةََ جرارِها على رؤوسِ الحقولِ
مأخوذةً بصيحاتَ العشبِ
وأشجاراً تفكُّ سراويلَها
كي يغمسْنَّ أقدامهنَّ في محابرِها
وغيماً يتكاثفُ تحتَ سهلِ أهدابي
يُوقظُ الأفراس النائمة
كي تُتوَّجَ صباحها وضوءاً
بزنانيرَ كرزيةٍ ترقصُ الجهاتُ
من أطرافها ضوءاً ونوراً
وأسَّرُ بفجرٍ يُزنّرني خاتماً
يتلألأُ سائلاً ذائباً
في سريرٍ ينصهِّر ..
ترعاهُ الرياحُ
تَهَلَّلَهُ البرقُ
يُشمِّسُهُ قوسُ قُزحٍ
وأردُّ على مقام عينيَّ الغطاء
أغبطُ الصيادَ يحملُ بين يديهِ الريحَ
يقفو أجساد الطرقِ
يترصَّدُ زفيرَ عظامِ الأحلامِ الجاثيةِ
وأبْهجُ البندقيةَ
لا تُفاوض ولا تُطيلُ الفواصلَ
تُصوِّب رصاصةً
تخترق تجتثُ دويَّ مهانةِ العجزِ
فترحمُ توتَّر الوريدِ
والظلِّ المُنْكسرِ فوقَ خدِّ الترابِ
وأحسدُ، دماً يمتطي حرفَهُ
يدقُّ قلبَ الريحِ
حبّةَ بندقٍ
يتطايرُ ساكباً جمرَ أعضائِهِ
زفرةً زفرةً
أبجديةَ امتنانٍ ومديحٍ على سُلَّمِ عُنقِها الطويلِ.
* * *
غبطةُ النحتِ على أقدامِ الرياح