سيدةُ القناديل
سيدةُ القناديل
دانيه بقسماطي
تِلك قناديلنا
نقش وشّم في أرواحنا
و أنتَ ... أنت في حضرتها
ألقٌ بهيٌّ , دمعٌ سخيٌّ
وجَعٌ طاعنٌ في الغيابْ
تِلْك قناديلنا
زيتٌ مُضاءٌ لا يحترق
لكَ القلبُ اللؤلؤيُّ
و صفوُ المزاج
خُطّ قصيدة و رنِّم أُسطورة عشقٍ أنيق
تلك قناديلنا
برتقال خافت على زجاجةٍ باردة
رمادٌ يتراقص على نيرانٍ موقدة
لكَ حرقة في القلب
طقوسٌ جنائزية
و قاموسٌ عصيٌّ على إبادة الصدأ
و تعطير الهواء
تلك قناديلنا
فضاءٌ مُنيرٌ رحبُ المدى
و يدُ الفجر تطالُ السماءْ
لا ظلام يصْرعها
و لا ريحٌ تُروضها
لك روحٌ تهيمُ
تنتشي إحتفاء
لك ملاكٌ طيبُ الخطوة ينثرُ ضياء
لك أملُ بالشفاء
سوف تخضّرُ الصحراء
تلك قناديلنا
رمادية الوجه تتثاءب من فرْط النوم
تغْفّلْ عمّا يُقرأ عليها من مقاطع غناء
لك أن تُشعل المصباح
فوحدهُ مُؤهّل
أن يُبدّد متاهات العَبثْ
أعدْ ترتيب الخواطر
درّب اللُغة على الكتابة بحبرٍ جديد
يليق بدروب باذخة الغياب
تلك قناديلنا
زهرٌ شفاف ينغرّز في غمازتيّن
قلبٌ طفوليُّ الضحكات
لك القطنُ المندوفُ على شجرِ اللوز
لك الصحوّ من شرودك العتيق
تهيأ للهبوط من رُكنك القصيّ
افتح صناديقك المُقفلة
أعلنْ ترتيب فوضى الذاكرة
تلك قناديلنا
أنوارٌ إلهيّة تندّس فيك
في أغوار عينيك
في أعمقْ أعماقك
و شرفة دارك عاليه
و جذوع الشجر عالية
و قباب المساجد عاليه
و أجراس الكنائس عاليه
و الصلاة ... عالية عاليه
لكَ نعمة أنْ تمنحَكَ الحياة ُ دلالها
و الخالق رضاه
عيونُ كُلّ الأُمهات
عينا أُمي
عينان تُعانقان صباحك
لِتُنقي النهار من محطات الأوجاع
فتغْفل عنكَ خيبات الحياة
ينكشّف المجهول عنك
و قدْ تُصيب المُستحيل
يدان
تُدللان , تحنوان , تُطوقان
تُبعثران وحشة الليل
و برْد الشتاء الثقيل
يدان حاضرتان
تسْهران على شرفات السماء
تُصافحان غيابك
بالدُعاء
فينمو العشب , و تتعالى سنابل القمح
تتسّع أرض الروح
تُصْبح أبعد أبعد
و تُواصل السير , مُتحدّياً النفق الطويل
و لوّ تعثّرت , تبعثّرت
تأخذْ بيدك , تجمعك
تمْسح ملحاً مسّ دمك
و تنهرك لأنك تحرشّت بالغامض
و لوّ بقدر قليل
تُلقنك درساً في الجغرافيا
لِتُدرك
مجاهل الطريق
تلك قناديلنا
هي عينا أُمي
هي عيون جميع الأُمهات
أرهقتُ القصيدة في وصّف قناديلنا
لك أن تقرأني من جديد
لكَ أن تحمل عني عبء تاريخنا
و لي
أن أرمي عني القلم
و لوّ لحين
طفولتي تسحبُني من كفي
لأدنو من صورتي و أنا صغيرة
لي
أن أرتعشْ
أدمّع
أنتعِّشْ
أفرَحْ
أشهق
أنحني
و أندّسْ
عصفورة تحت شال
سيدةُ القناديل