هدايا ... من غير سوء
هدايا ... من غير سوء
دانيه بقسماطي
إلى الأخضر:
لنْ تُسيءَ إلى أحد
لو اخترتَ يوماً غائماً
وإستهدفتنا
ولو مرّة بغارة فرح
إلى الصيف:
لَنْ يُصيبك أذى
لو أرسلْتَ إلينا بالبريد مدفأة
نُوقدها
تُخفف عنا لسعات البرد
لو تُلحق بغلافها بطاقة، إنْ اتّسع الوقت
أو أُتركها ناصعة البياض شفافة
عارية من رموز تعكرها
ليس مُهماً أن تُعلّق عليها كلاماً
كان بودّك أن تُعلنه
وليس مُهماً أن تخطَ حروفاً
زرقاء، حمراء، بنفسجية
أعلم أن المناخ تغيّر، والزمن تغيّر
ولا وقت في ساعتك للكلام العاطفي
ولا وقت لخيالك
أن يُعطّر الحروف برذاذ ماء الورد والياسمين
وليس في ساعة قلبنا وقت لرعشة الحمى
ولا مُتْسّع
لزهرة ليلكية تُوقظ في دم المنفي
حاجته إلى يد
لا لشيء
فالمناخ تغيّر، والزمن يُغيّر العادات
إلى آذار:
ليس هناك من سوء
إن أجّلْتَ زيارتك السياحية إلى الزمن المهجور
لن تُسيء للفراشات، للجداول والحقول
ولن يشعر الربيع بحاجته للبكاء على كتفي
إنْ تغافلّتَ عن القدوم
لكَ أن تستريح
فلمْ يعُد في الروح مُتسّع لكرم الضيافة
أُتركني لنفسي حُرّة
حُرّة في إدارة صفوِ مزاجي
فلا زال بوسعي إدارة شؤون خريفي
شأنكَ أن تلبس بدلة مُطرّزة بطائرين
شأنك أن تسكُن فنادق الغرباء
وشأني أن أرتدي ثوباً مُطرّزاً بالورود
أُشيّعُ فيه صيفاً هشاً، عليلاً
شأني أن أرمي على كتفي شالاً رمادياَ
أحتفل، أُدشّن شتاءً بهياً، طويلا
أُتركني لنفسي حُرّة
لا زلت أُحب نبض الهواء في الخريف
ويُعجبني عناق الأرض لأوراقه الذهبية
لا زال بوسعي إدارة شؤون خريفي، خريفي الجميل
أطير، أزهو، أضحكْ
أبتدع جناح ريشي في سيمفونية أخيرة
أصوغ محبرتي، نثري
أبتكر لُغتي، و عسلي المُملّح
وحين أتعبُ أمضي إلى نعشي
إلى العدو العزيز:
في قبري واقفٌ
فما عرفت الأشجار أن تموت
إلاّ وهي واقفة
عزيزي العدوّ
ليس هناك من ضرر، إن منحتنا
هدنة، هدنة خفيفة الوزن
قدراً قليلاً من قيلولة
قدْ يُخفف من وطأة المكان وصخب العبارة
وكُنْ رحيماً
لِيهدأ فينا الغضب، وثورة الورد في الشرايين
عدويّ العزيز
في قبري واقفٌ
فلا يُفكر خيالك بقطف خمس عشرة زنبقة
يضعها على ضريحي
لا لشيء
سوى أني لا أُحب الإساءة إلى أحد
هدايا ... شخصية
في المنفى أُقيمُ
خالية من الوعود، هادئة
قدْر ما تتوق النفس إلى الهدوء
أنسى ما دوّنت من أماني
أنسى إفراطي في خيالي
وأعود إلى مصيري المُروّض
معي مفكرتي الصغيرة
أتذكر حوادث كُبرى
وخواطر مُعلّقة في الآفاق
أتذكّر فكرةً
فكرةٌ، لا تُؤدي إلى هدف
أتذكّر هدايا
أخفَّ ثقلاً على أُذن الزمن
أخف طنيناً على مسمع النائمين
فكرة، لا تُؤدي إلى هدف
سأختلي بنفسي
لأُدوّنها
ولنْ أُسيء إلى أحد.