غبطةُ النحتِ على أقدامِ الرياح
غبطةُ النحتِ على أقدامِ الرياح
- 1 -
دانيه بقسماطي
أغبطُ ذاكرة تنهضُ من سريرِ الشمسِ
تجلسُ قبالةَ منجلي
تسألُ أصابعي
أن تستحيل مشْطاً أزلياً
يُسرّح وهْج جدائلها الذهبية
وأبْهجُ وجهي
يلهو يلعب ينْطرح
على خاصرةِ السهل
يتنوّر
بهديرِ أهدابٍ
تغْرسُ جبيني بذار خَطْوِ قمحها العالي
أغبطُ القنديل الشجريَّ
يتربّع على عرش مملكتي
للبلوّر رائحةُ حجرٍ كريم
مُلتَفٍّ بورقِ الكثافة وسخاءِ الجوهر
وأبْهجُ أهداباً تخترقُ أحشاء الكثافة
ظنّاً يزدهي يرتع
يحسبُ العشب غاباتِ زُمرّد
ويُبهجني، خيّالي
يُواكب أفراساً تُزنّر خواصرها شجيرات الفستق
أغبطُ غُصنَ التوتِ البريِّ
ذاكرةً محمولةً على طبقٍ
يغويني
كي أمتطي صهوة طفولتي
لأطأ القرية التي ترعرعتُ على أكتافها
وأبهجُ ظلّيَ يُدحرجُ ظلّه على درجٍ حجريٍّ
يتدغدغُ يضْحكُ يُصفّقُ
لصخب الخطوات
وتُبْهجني، شجرةٌ تمدُّ لأطرافي يدها
أرنو أتسلّق أومىءُ
لساقِ الغصنِ
حلَّ شريط حذائه
كي أسترق قراءة
وشوشة التوتة للتوتةِ
فينخطفُ ظلّي
بروحٍ تترصّع بروحها
أعلى وأبعد
من أعالي يواقيت السماء
أغبطُ الساعة المُسالمة على الجدار
المُنصرفةَ عن وقتي لأشغال دقة عقاربها
وأبهجُ بندولاً يُدرّب الشعور على الوقت الهادىء..
شعورٌ هادىء ساكن
لا وقت يُسابقهُ يُراوغه يقرضهُ
لا خطى يتراكض معها مزاجُ النبضِ
ولا أقدام يتصارع بها هديرُ الخطوات
إلاّ خطوة، تُبهجها مشاغبة الوقت
تُوسْوِس لي
أنْ أُشيّع هدوئي
وأحكّ الوقت بالوقت
لِيقدح ناراً
تُوقد جمر أقدامي
فأحتذي خُفّيَ الأُرجوانيِّ
وأنحتُ صخبي الهادىء على أقدامِ الرياحِ.