غبطةُ النحتِ على أقدامِ الرياح - 2 -
غبطةُ النحتِ على أقدامِ الرياح
-2-
دانيه بقسماطي
أغبطُ الحذاءَ المُلْقى في قبْوِ بيتٍ عتيقٍ
أكنسُ ثوبَ غبارِهِ , أجسُّ تقاطيعَهُ
أتقرّى أطيافَ خطواتِهِ
أنفاسَها آهاتِها خباياها مصائرهَا
وأُصافحُ الهاويةَ التي حضَنتْ متاهاتِه
وأبْهجُ يدىَّ تُلمِّع صنداله بملحِ دروبي
مسماراً مسماراً
تُعطي قدمىَّ لخطاهُ, يستجلي بِها طرقي
وكُلَّما تفتَّقت أطرافُهُ , أغوارُهُ ...
تستعيرُ إبرةَ إسكافيٍّ
يبذخُ في رِتقِ أفخرِ الأحذيةِ وأخشنِها
لأقدامٍ ترتقي لأعمق المنحدراتِ وأرفعِ الجبالِ وأعلاها
غبطةً , أنْ ترى العلوَ
سيدَ خُطاكَ
أغبطُ صوتي يُرتِّل الإسم
يتجنَّحُ على أكتافِ الحروفِ
في قامتها حفيفُ أوراق شجرِ الجنة
وأبْهجُ , أنْ أرى شفتيَّ
تنخطفُ تشرد في أبجدية ظلِّها
تتلبَّسُ أحوالها , تتزىَّ بفوضاها
تمتلىءُ برحيق الضوء الطالعِ من أعناقِها
ويُبْهجني , أنْ أُشاهدَ عينىَّ تتنزَّه في عروقِ الكرومِ
فتنتعشُ البشرةُ
تتذوقُ الحروفَ
ثمرةً ثمرةً فاكهةً إلهيةً
وثَمَرٌ يُنقش على وجنتيَّ
ساكنٌ يُؤجج قرمزَ شفتيَّ
طافحٌ بموسمِ خيرٍ يُورِّقُ في رئتيَّ
يستقصي: تُرى
من يقطفُ ثَمرَ الآخرِ ؟
تيَّانَ , يُبْهجه حرث أرضِهِ و جهاتِها
و قطفها في اللحظةِ ذاتِها
ما عدا الجهةَ التي تُعاشرُ الريحَ .
* * *