يوم استفاقت الأميرة
يَوْم استفاقَتِ الأميرة
سوزان ضوّ
كم من لحظات جميلة ترحل بلا عودة، لأننا لم ننتبه لها، لأننا لم نتمسّك بها.
كم تبدو طويلةً ساعاتُ انتظارنا حين نُحدّق في اتجاه واحد، والأرض مستديرة.
كثيراً ما نتطَلَّع إلى فوق، لرؤية وَهْمٍ، وتكون الحقيقة مقيمةً معنا، ولا نراها.
ســوزان
من نَومِها استفاقَتِ الأميرة.
غادرت زمن رقادها الطويل وسَمَحَت لبعض الفرح بالعودة إلى عينيها.
شرّعت البرج العالي المهجور لأشعّة شمسٍ لم تُشرق عليه منذ أجيال.
رَسَمتْ على ثغرها ابتسامة حنانٍ، وقرّرتِ اعتزال الوحدة.
عالياً جداً كان البرج، وعالية أسواره.
حَمَلَتْ في ابتسامة عينيها جسدها الغافي، وقرّرت رسْمَهُ بالفرحِ الآتي.
الكلمةُ/الهمسة كانت بداية المشوار. شقّت طريقها نزولاً بحثاً عن صالة الأعياد والفرح ومواسم السوسن والياسمين.
حملت في عينيها شوقاً مَجنوناً الى الآتي وأسرعتِ الخطى. لا وقت تَضيّعُه بعد اليوم، وهي استيقظَت.
بكلّ إشراقتها حثَّتِ الخطى: يَجب أن تصل قبل انتهاء العيد فَتَقْطِفَ فرحة عودتها منذ البداية.
زيّن الأخضرُ كلّ المساحة. هو الربيع، أول ربيع تَحياه.
قالت: "يا ربّ، إجعل حياتي هنا تطول".
أتُراها لم تكن تستحق أن تصحو؟
صالة الأعياد مكتظّة. الوجوه فارغة من الحياة. الأعين شاخصة إلى البرج في انتظار وصولها.
الأعين شاخصة إلى أعلى. لم يرَها أحدٌ تصِلْ.
بِخطواتها المرسومة على فرح العودة، اجتازت المسافة، ألْقَتِ التحية على الجميع، ومن فرحِها وزّعت فرحاً ولكن... لم يرها أحد.
استمرّت النظرات شاخصةً إلى أعلى البرج تنتظر وصول الأميرة، وهي باتت بينهم، و... لم يرها أحد.
نظراتهم الفارغة الجائعة مشدودة إلى البرج، وهي كالفراشة تتنقّل بينهم، و... لم يرها أحد.
أكملت تقدّمها صوب الضوء. ألقت نظرة أخيرة على الحشود الحاضرة الغائبة، أحنت رأسها بتحية الوداع، وخرجت إلى الشمس.
تحرّرت الأميرة من سجنها الأبديّ. خرجت من عتمة القصر والبرج العالي و.. بقيت النظرات موجّهة إلى أعلى في انتظار وصولها.
غابت الأميرة في فرحتها، فيما حزْنُ انتظارها يلفّ الجموع.
فارغةً بقيت نظراتهم.
فارغةًَ ستبقى قلوبهم.
كثيراً نظروا إلى أعلى ولَم يروها.
كانت بينهم. انتصرت عليهم. تحرّرت.
بيدها كتبت النهاية، وبقلبها انطلقت صوب الشّمس.
سوسنات سوزان ضوّ