لحظات لا تتكرّر
لحظات لا تتكرّر
---------------سوزان ضوّ------------------
في الحياة لحظاتٌ لا تتكرّر ولا يمكننا استرجاعُها:
كيف نحتفظ بنسمة هواء بعدما تُلامسنا يدانا؟ كيف نمسك بخيوط الشمس عند المغيب؟
***
* ماذا تحملين في هاتين الحقيبتين؟
- صُوَري القديمة، دفتر يومياتي، ومجموعة أغنيات أحبها.
* صوت الموت يرتفع من حولنا. أسرعي.
- مهلاً، دميتي لا تزال في الداخل.
* غريبة أنتِ يا ابنتي! فيما يحمل الناس أموالهم ومجوهراتهم ويهربون من رائحة الموت، لا تجدين أغلى مما في هاتين الحقيبتين؟
- تختلف نظرتي للأمور.
* لم أفهم.
- قل لي يا أبي: هل يمكنني أن أعود طفلة صغيرة فتلتقط لي هذه الصور التي أحملها؟ أو استرجع لحظات كتبت فيها يومياتي فأكتبها من جديد بالإحساس نفسه؟ ثمّة لحظات لا يمكن استعادتها.
* ألا تخشين خسارة مقتنيات لكِ أخرى؟
- يمكنني الحصول على أفضل منها. في هاتين الحقيبتين أخبّئ طفولتي وأحتجز لحظاتٍ من عمري لن تعود.
* أسرعي! هدير الموت يقترب.
- لا أخافُه طالما أحمل معي أغلى ما أملك.
* دَعي الدمية في مكانها، ولننطلق.
- ... وأتركها تزيّن غرفتي وسريري، وتنتظر عودتي؟ لا بأس بها فكرة تسكن خيالي: إن تركتها، حين أعود، أجد من ينتظرني.* * *
حين عدتُ، كان اختفى كلُّ شيء تحت الدمار: اختفت المنازل، ومَن فيها، و... ما فيها.
غابت الألعاب، وظهَرَت الشيخوخة على قلوب الأطفال.
غاب أبي في وجع السفر الأخير ولا تزال كلماته تتراقص في ذاكرتي.
وحدها بقيَت: حقيبتي وما فيها من "لَحَظات".
***