من وحي "الأنا... وثنائية الجهل والمعرفة"... للدكتور مفيد مسوح

د. شفيق يازجي قرأها 13
 

من وحي "الأنا... وثنائية الجهل والمعرفة"... للدكتور مفيد مسوح

د. شفيق يازجي

 الثنائية: هي تقابل لمفهومين من نفس الجوهر... قد يتناقضان أو يتكاملان... حسب الطريقة التي ننظر بها اليهما...

فثنائية (الجهل والمعرفة) يمكن النظر اليها على أنها تتكون من عنصرين متناقضين متباعدين منفصلين... ويمكن النظر اليها على أنها علاقة متدرجة بين مفهومين لا نهاية لاحتمالات المشاركة بينهما... وذلك حسب موقع الناظر... أما ثنائية (البكاء والضحك) أي ثنائية (الصرخة الأولى والضحك).. فيمكن النظر اليها... كتناقض... فهناك مولود حديث يتألم ومحيطون به يضحكون... الا أنني أرى أن الصرخة الأولى للطفل ماهي الا تعبير عن نصر الحياة... انها الفرح كما الضحك... مع اختلاف الشكل التعبيري لكل منهما... فتكوين الانسان يمر بثلاث مراحل ... ربما ليشير الى سر الكون؟!... المرحلة الأولى: تتم عندما تتشكل الخلية الملقحة الأولى... على نار الحب المقدس لرجل وامرأة... والثانية: عندما يصرخ الطفل معلناً انتهاء الحقبة المائية... والوصول الى بحر الأمان... متحولاً من كائن مائي بدائي الى كائن أرضي... قادر على التنفس من رئتيه... أما الثالثة: فهي إعلان انتماء هذا المخلوق بالتوثيق للمجتمع... لتبدأ مرحلة سيادته على هذا الكوكب... وكلها مراحل فرح... ودرجات نحو المعرفة...

والثنائيات المتضادة: موجودة عند ثلاثة.. الأول: مدرس يجزّىء المفاهيم ويفصلها عن بعضها تسهيلا لدراستها... الثاني: مؤمن برياضيات الكم... وبإسقاطاتها على الإنسان والمفاهيم الاجتماعية... الثالث: دكتاتور... تدفعه مصالحه لتعزيز ثنائيات مثل... (نحن وأنتم) و (عبد وسيد) و (تحت وفوق)... مع إغفال متعمّد للضوابط التي تحدّد ماهية العلاقة بين عناصر هذه الثنائيات. أما الثنائيات العلائقية، وهي التي تربط بين عنصريها علاقة... مثل ثنائية (الفكر والوجود) عند ديكارت... التي وردت بعبارته الشهيرة (أنا أفكر اذا أنا موجود)، ففيها ربط لا لبس فيه بين المعرفة وقيمة الانسان... فالفكر وغايته المعرفية هو تاج الوجود... والوجود لا معنى له بغير المعرفة...

وتقول النظرية النسبية:

الطاقة = الكتلة  X مربع سرعة الضوء

فاذا فلسفنا المصطلحات العلمية، وهذا جائز... وقلنا: ان الطاقة هي النور... و النور هو المعرفة... و الكتلة هي المادة المحسوسة القابلة للقياس ورمزها الاقتصادي هو رأس المال... وان سرعة الضوء هو رقم ثابت... فنستطيع استنباط معادلة انيشتاين الشهيرة كما يلي:

المعرفة = رأس المال X ثا

أي ان المعرفة تتناسب طردا مع رأس المال... ولكن فقط في الشروط القانونية... وهذا هو بيت القصيد...

فلكل معادلة رياضية أوفيزيائية ... شروط لا تتحقق بدونها وتصبح مستحيلة... وهذه الشروط هي التي تنقلها من المطلق الى النسبي...

فمثلاً: معادلة المسافة = السرعة x الزمن ... لها شروط مثل (المكان، أجهزة القياس، وحداتها، طبيعة الأرض، مقاومة الهواء...) حتى تصبح قابلة للتحقيق... وعلى يد الرياضيات الحديثة... حيث المجموعات وعناصرها... التي ترتبط مع بعضها بعلاقات... كالجمع والتقاطع والانتماء والاحتواء... وفق قوانين المنطق.. وعلى يد الثورة المعرفية للاتصالات والمواصلات... تغيرت مفاهيم الثنائيات من التضاد الى التنظيم والقوننة والتكامل... وتجاوزت بذلك عصر رياضيات الكم...

أما الأنا والمعرفة أو ما يسمى بالأنا العليا (حسب فرويد) فهي تراكم مؤثرات التربية والثقافة والخبرة في لحظة معينة... يعبَّر عنها بالسلوك... فالأنا موجودة ولكن في حالة حركة وتغير دائمين... وما المعرفة سوى العملية التراكمية للمعلومات... التي قد تتخللها طفرات (حسب داروين) تؤدي الى التطور والارتقاء المادي والمعرفي.. وهذه غاية التطور التاريخي... ولابد من الاعتراف أن المادة (رأس المال) تتناسب عكساً مع المعرفة... في غياب القوانين والشروط اللازمة... لانجاح هذه العلاقة وربطها بمصلحة الأفراد والمجتمع... أما ثنائية (رأس المال و المعرفة) فيمكن أن تفهم في ظل القوننة كما يلي: رأس المال ضروري للفكر المبدع والفكر المبدع ضروري لانتاج السلعة والسلعة ضرورية للمستهلك والمستهلك مهم لاعادة المال الى رأسه سواء أكان عاماً أو خاصاً... والشروط الضرورية لنجاح واستمرارية هذا الخط المغلق... هي: تأمين الظروف والوسائل المادية اللازمة للوصول بالفكر الى الابداع... وانتاج السلعة الجيدة القادرة على المنافسة الحرة... والدعاية لإقناع المستهلك بها... و رفع القدرة الشرائية للمستهلك ليتمكن من الحصول على السلعة (معرفية أو ضرورية أو استهلاكية)...

هكذا تصبح ثنائية (رأس المال، المعرفة) بقطبين إيجابيين يدعم كل منهما الآخر.... أما في حال تعثر هذه العلاقة في احدى حلقاتها... فأضمّ صوتي الى صوت السيدة سوزان ضو... وأصرخ بملء الفم: للأسف...

h.yazigi@yahoo.com

الأنا... وثنائية الجهل والمعرفة

الدكتور مفيد مسُّوح