ليس بالحبّ وحده يحيا الإنسان!!

دريد يازجي قرأها 4
 

ليس بالحبّ وحده يحيا الإنسان!!

دريد يازجي

ما قصدت أن أبدو متشائماً كارهاً، بل لأجل الحبّ وديمومته أكتب..

مهلاً : فالحب سلاح ذو حدّين. فإما أن يكون مصدر السعادة على مدار السنين، أو أن يكون سبباً في التعاسةِ والشقاء.

ولكي نُسعد به لا بدَّ أن يكون حباً حقيقياً وليس عارِضاً يأخذ وقته وينتهي الإحساس به بعدَ نيلِ الغرض منه.

فالحبُّ ليسَ مُجرّدُ كلمات تقال..

هو جواز سفر يأخذنا الى بلاد بعيدة في وقت غير معلوم،

وهو كالهواء نعيشُ فيه ونحسّه ولا نراه، وكالماء يروي ظمآناً،

وكعطرٍ يدخلُ كل أنف رغم أنف كل من لا يريده،

وهو الضيف الوحيد الذي تُفتح له كل النوافذ والأبواب المُغلقة،

وهو المقدرة على أن نعطي كل شيء لمن نحب دون انتظار مقابل، أو نستعدّ لخسارة كل شيء إلا الحبيب من أجل الحبيب.

وما أحببتُ قوله أنه في الحب لا تصحُّ الإجازة والاستراحة، فالإجازة عادة ما تكون في الأعمال الاعتيادية والروتينية عضلية كانت أو فكرية.

حيثُ يمكن لها أن تكون مفيدة بتخفيف أعباء العمل ومشقاته ومسؤولياته فيذهب بها المرء مسترخياً بعيداً عن مشاكل العمل وضغوطه الكثيرة.. الى تجديد نشاطه واستعادته وطاقاته وقوته كي يُقبل على عمله متجدداً متفائلاً.

وكثيراً ما دُعيتُ بنصحٍ لأخذ إجازة أو عطلة زوجية كما يفعل الكثيرون في المجتمعات الغربية بابتعاد الزوجين عن بعضهما بدافع تجديد الحياة الزوجية أو لأنّها على الأقل أحد الحلول (برأيهم) للكثير من الجمود العاطفي، أو أنها اسلوب وقائي يمنع حدوث المشكلات الزوجية الناجمة عن روتين عاطفي رتيب بين الزوجين.

ولكن ولو قبلتُ افتراضاً صحة هذه النصيحة، فمما لا شك فيه أن هذا الاسلوب من الإجازات قد يكون خطراً جداً على مستقبل العلاقة الزوجية والعاطفية برمّتها.. فهو يُمثّل تهديداً بالانفصال ضمن شعارات برّاقة قد لا تكون مُقنعة للآخرين، وهو أيضاً يثير قلق الانفصال الفطري الذي يتعرّض له الانسان خلال طفولته ومراهقته. ولأنّهُ أيضاً كلّما كانت فترة الابتعاد الطوعية طويلة بين الزوجين بقصد إنعاشها من جديد كلّما كانت مخاطرها أكبر ولو عن غير قصد، حيثُ يؤدي البعد الى مشاعر سلبة كالتعوّد على الحياة اليومية دون الشريك الزوجي ما يؤدي للوقوع في فخ مبدأ ينطبق على الكثير من الناس "البعيد عن العين، بعيد عن القلب" وليس كما نسمع /البعد يزيدالقلب اشتياقاً/

وكثيراً ما يتبيّن أن هذا الاندفاع وراء المجهول يُسبب مشاكل خطيرة إضافية للعلاقة الزوجية، كما أن استعمال أسلوب الإجازة الزوجية المتكرر في مجتمع الغرب إن دلّ على شيء فهو يدل على عمق الخلافات وعلى فقرٍ في أساليب علاجها الناجح وغالباً من يأخذ بهذا الاسلوب ينتهي به الأمر الى انفصال دائم.

لأنه وفي هذا العصر الذي أفرز مشكلات اجتماعية واقتصادية وفكرية وعائلية ونفسية متعددة والتي بدورها أفرزت قيم الأنانية والفردية أو الواحديات... (اذا استعرتها من أستاذي ندره يازجي) كما أن الامتداد الى الطرف الآخر وتبادل الحب والعطاء أصبح أقل انتشاراً.

وإن نحن نظرنا الى الزواج على أنه كائن انساني يولد وينمو الى أن ينتهي في مرحلة الكهولة والشيخوخة فهو بحاجة ماسة للرعاية المستمرة للإعداد الصحيح منذ الصغر، والى إعلاء قيم الحب والأسرة والتدرب على متطلباتها بمهارات التواصل وتقبّل الآخر والمرونة والواقعية والصبر.

الولايات المتحدة الأمريكية