حلم السعادة

دريد يازجي قرأها 5
  

حلم السعادة

دريد يازجي

في كلِّ عامٍ وفي الأولِ من شهر حزيران أودّع فيه عاماً لأستقبلَ عاماً جديداً حتّى تراكمتِ السنون وقاربتُ العقدَ الخامسَ من عمري, وما زلتُ أبحثُ عن سعادتي.. فأين أجدها؟

فالكتبُ السماويةُ تقول: إنَّ السعادةَ في الإيمان بالخالقِ وفعلُ الخير وتجنّب الشرّ..

وعلم النفس يقول أنّها في اتّزان الشخصيةِ والتوازنِ بينَ قدرات الانسان ورغباتهِ وطموحهِ،

والماديّونَ يقولونَ أنها في إشباعِ حاجاتنا المادية وغرائزنا المهذّبة..

والمرضى يقولون أنها في الصحة.. والأصحّاء يقولون لو كانت فيها وحدَها لكانت وحوش الأرض أسعد مخلوقاتها.

والمغمورون يقولون أنها في الشهرة, والمحرومون يقولون أنها في الثراء..

وفلسفاتٌ وتعريفاتٌ كثيرةٌ, لكنَّ أقربها الى عقلي أنها ذلك الشعور بالبهجةِ والطمأنينةِ والسرور الذي يرافق الانسان برغم ما يعترض مجرى حياته من مشاكلَ أو آلام عابرة..

وكأنني أرى السعادة تنبع من داخل الانسان وليس من خارجهِ, ولا من الظروف المحيطة بهِ

فقد يستشعرها الانسان وإن كانت ظروفه لا تُرشّحهُ لها. وقدْ يستشعر الشقاء وإن كان من حولهِ يُطالبهُ بالسعادة.

وكأنني أيضاً أرى السعادةَ الحقيقية أشبه بقطعة صغيرة من الماسِ بعدَ أن رُفِعَتْ تلكَ الأكوام من الأتربةِ والصخور للوصولِ إليها..

وما تراني أحسبُ عمري في عدِّ السنين منذُ ولادتي, إلا فقط في تلكَ الساعات التي شعرت فيها بالسعادة وبالصدق مع نفسي ومع الآخرين.

وإذا ما حسبت العمر بمقياس سعادتي فلن ينفع معه عدّ السنين.

وقد يستشعرُ الانسان سعادته إذا تملّكهُ الرضى عن حياتهِ وتمسّكَ بالأمل في غدٍ أفضل

وكم يستشعرُ الشقاءَ إذا ثبّتَ عينيهِ على نواقصِ حياتهِ وتعامى عن الكثيرِ مما منحتهُ لهُ الحياة.

وقد لاحظتُ أيضاً أن أكثرَ الناسِ فراغاً أكثرُهم ضيقاً بالحياة وافتقاداً للسعادة, وذلكَ أن أكثر أسباب شقاء الانسان ضيقُ أفقه وانشغالُه بنفسهِ وصغائرِ أمورها.

وأقلُّ الناسِ ضيقاً بالحياة هم مَنْ يحدّدون لأنفسهم أهدافاً قريبةً تتناسبُ مع قدراتهم وإمكاناتهم ويسعون بكلّ الوسائلِ الشريفة للوصول إليها, وبذلك يستشعرون سعادتهم..

ومع ذلك فإنَّ عجلة الزمن تدور.. ولا بدَّ أن تمضي الحياة معها..

ولا بدَّ للسفينةِ أن تواصل إبحارها مستهديةً ببوصلة التفاؤل والرضى بما تقذِفُها بهِ من حينٍ لآخر أمواج البحر من ضرباتٍ عاتياتٍ قبلَ أن تصلَ الى الشاطىءِ الأخير... شاطىء النهاية.

الولايات المتحدة الأمريكية