قصة ورواية
توازن انتقل لمسافة أمتار، تمكّن من بيع علبتين من السجائر المهربة، شعر بنشوة لأن المكان الذي كان يقف فيه سابقًا سيءٌ للغاية ولا توجد في أرجائه حركة كبيرة من المواطنين. شعر بأذنه تكاد تنفصل عن رأسه، أتبعها زعيم المنطقة بصفعة قوية على الوجه. كان يعرف الدرس جيدًا،…
قصة ورواية
لم يترك جورج حانة في طريق عودته إلى المنزل إلا ودخلها، هنا كأس من النبيذ هناك جرعة ويسكي، وليس بعيدًا عن المنزل كأسان من الفودكا، صديقه الذي يسكن بالجوار دعاه لرفع نخب السنة الميلادية الجديدة – كان صديقه قد حصل قبل أيام على زجاجة "أوزو" يونانية فاخرة، أعجب…
أدب ونقد ولسانيات
قالت: انتظرني قليلاً ياأحمد، دعني أعجن ما تبقى من طحين، دعني أكمل طبخ الأرز، أخشى أن تحرق النار طعامي يا أحمد! قلت لها: أسرعي بالله عليك ياوردة لأن قلبي احترق منذ زمن بعيد، أخشى عليك من همّ النهار ولعنة ليالي السهر وحمّى الأطفال وبكاء المراهقين من الأولاد…
شعر ونثر
أذكر بأنك دلفت من بوابة الدنيا دون سابق إنذار، هكذا يا جريئة حضرت والقمر يلتحفك، يخشاك، يهواك، يخجل من حضورك، يغار من ضوئك. لماذا فعلتها وحضرت في تلك اللحظة بالذات؟ ألم يكن من الممكن أن تتأخري بضعة دقائق لأختفي أنا من حيّز المكان! فاجأتني ابتسامة أضاءت…
أدب ونقد ولسانيات
سقوط القلم يبدو مدويًا هذا المساء، ربّما لأن لحظة خيانة الأوراق المتناثرة حلّت دون انتظار. لم أكن أقصد ذلك، كلّ ما في الأمر أن الألم تصاعد إلى أعلى ظهري.. منعني من الانحناء، منعني من متعة الكتابة والتجول وإيّاك في تلك المدارات. عندها بكى القلم بحرقة على وجدٍ…
قصة ورواية
استيقظت عند الصباح.. أخذت أركض وأركض، كنت نشطًا ولم أشعر بالتعب، كان الكثيرون من حولي يصفقون لي، يشجعونني ويلاطفونني. عند الظهر، شعرت بأن الدنيا لا تسعني. خلعت بعض ملابسي، لاحظت بأنّني سبقت الكثيرين. من بعيد لاح لي بعض المسافرين منهكين وقد استلقوا على الأرض،…
شعر ونثر
قطارك سحابة انطلق إلى هناك، قاربي في الاتجاه الآخر مضى. اعتمرت القصيدة قافية رفضت العدول عن قهر الوتر، ترى كيف يبدو التساؤل في عينيّ عاشقةٍ لحظةً قبلَ أن يعدمَ الشرقَ حبيبها بجدائل شعرها؟ الأسئلة تغرق في بئرٍ ضحلة، يخشى الفتى النظر إلى أسفلها، يخشى ربّما جنيّة…
قصة ورواية
بقيت تحدّق بالقاضي بعض الوقت، كانت ترغب بالصراخ في وجهه لكنّها امتلكت أعصابها بعض الوقت وقالت: - هل تريد يافضيلة القاضي الاستماع لحكايتي أم نفضّ المجلس في الحال؟ - لا .. بل نستمع للحكاية من بداياتها ياابنتي! * * * جلس قبالة الطبيب أحمد البكري مبتسمًا وقال: -…
قصة ورواية
قدت العربة برهبة، كنت أعرف ما ينتظرني، كنت مصرًا للمضيّ حتى نهاية المشوار. أمضيت عامًا كاملاً أحضّر لهذه الرحلة. كانت الطريق أمامي طويلة ومشواري لا بدّ سيستمرّ ساعات طويلة قبل أن أصل غايتي. أعرف بأن خواءً قابعٌ هناك على بعد ساعة أو يزيد! أعرف بأنّني ذاهب إلى…
قصة ورواية
قال لي صاحبي: "ابتعد عنها يا فتى، ما زال أمامك ما يكفي من الوقت لتقوم بذلك! هي قادرة على نسفِ كيانك وامتصاص نهارك وعصائر غدك، هي قادرة على خلق حالة من عدم الاستقرار في كيانك البريء! إبتعد يا رجل، إنها امرأة عاصفة". أمسكَتْ يدي ومرت بشفتيها على أطراف أصابعي،…
قصة ورواية
فزع أبو علي حين شاهدني أتأبط العكاز وقدمي موضوعة في طبق جبس أبيض. ضحك مداعبًا وقال ساخرًا: - ما الحكاية يا عبد المعطي.. آخر الزمن عكاز وجبس يا رجل؟ - والله قصة طريفة يا أبا علي.. ولولا خشيتي من لسانك الطويل لسارعت في قصّها عليك! غرق أبو علي بالضحك مجدّدًا وقال…
أدب ونقد ولسانيات
الإهداء: لها سلّة من الليمون، ربما عشر حبات أو يزيد، وضعتُها فوق الرفّ وتأملتُها، سألت نفسي في اللحظة التالية: لماذا كلّ هذا الليمون؟ ربّما لأنّه يذكرني بقريتي البعيدة، قد يكون لهذا الترف الأخضر المصفرّ ذكرى بعيدة مرتبطة بطفولتي أو بالمراحل الأولى لعنفوان…
شعر ونثر
لن أسمح لأحد بالمضي بعيدًا خلف الغرفة البيضاء، هناك سأبقى وحيدًا لوقت نسبيّ لأن الزمن في إطار الغرفة غير محدّد، ومن الممكن أن تسير عقارب الساعة إلى الخلف. من يدري! لماذا الغرفة البيضاء تحديدًا؟ ذلك لأنها تسكننا من دون آلاف الغرف التي تطؤها أقدامنا خلال مشوار…
أدب ونقد ولسانيات
قلت لها: منذ أن قابلتكِ وأنا أشعر بأن الوقت قد حان لهذا القلب أن يعبر مجددًا في مرحلة وردية من الغرام ربّما، أعود من خلالها إلى بدايات العشق فاتركيني هنا في كنفك دهرًا من الزمن. من يدري قد تنقضي هذه المرحلة على عجل!. قالت: وهل للقلب مراحل جفاء كالحة وأنا في…
أدب ونقد ولسانيات
خاطبني النسيان، ربّت على كتفي ودعاني للانطلاق نحو الغد. قال فرحًا: "دفعتَ ياهذا ضريبة النسيان كاملة فابقَ، لا تخشَ الفناء بعد اليوم! دفعتَ مستحقات الغياب فاحضر بكل ما تملك من ذاكرة مكلومة مخدوشة". قلت له: "أنا لست أنا!". عنّفني وهمس: "لستَ بعدَ الآن متّهما…
شعر ونثر
أحنت رأسها إجلالاً للحظة العشق التي قد لا تتكرّر، وهمست: - أحبّك. رفع رأسه متفاخرًا وقال بصوته الشرقيّ الجهوريّ: - طبعا". *** عيناها ناعستان، صوتها ملائكيّ آسر.. كان يتمنّى لو يقضي ما تبقى من عمره معها. همس قائلاً: - كم أنتِ رائعة. أجابت: خمسون يورو، لو…
شعر ونثر
يتلوى كالأفعى.. حائط يمتدّ من وريد الوطن المتخم بالموت وحتى شتلات الزيتون وآبار المياه التي جفّت عنوة يا مطران! شاهدتك تمضي على طريق الآلام الذي تجرّعنا جميعنا المعاناة المكتوبة فوق حصاه وترابه، وكأنّنا والمسيح هناك على موعد. نحمل صليبنا على أظهرنا ونزحف نحو…
شعر ونثر
تعرّفت على الشاعر الهنغاري ( Gabor G. Gyukics ) في إحدى المهرجانات الأدبية في صوفيا، وقدّمنا مجموعة من القراءات الشعرية لبضعة أمسيات متتالية. أذكر بعد ذلك بأنني ترجمت قصيدة للشاعر غابور من الانجليزية إلى العربية وأهديتها له بعد انتهاء المهرجان. قبل أيام وجدت…
أدب ونقد ولسانيات
انعطفت الأغنية بعد أن انقطع الوتر على حين غفلة، وتر صغير شد بعناية في رحم البيانو، تلك القطعة الخشبية المصقولة. كان النغم يتسامى نحو فضاء الروح، استشعرت بأنّ مسامات الجلد ترطبت. بلّلها عرق انداح من ينابيع العمر المنقضي خلف التلال المغبرة بمخلفات الذاكرة.…
أدب ونقد ولسانيات
هل سبق لك أن رفعت سماعة الهاتف لتطلب صديقاً مضى على رؤيته عام أو يزيد، لتفاجأ بأن الهاتف مغلق وصوت جليديّ مسجّل يعتذر لك بأن الرقم المطلوب غير مستعمل. يصيبك الفضول لأنك تعلم جيدًا بأن صديقك الكاتب لا يغير رقم هاتفه أينما تواجد في هذه المعمورة، تضع اسمه على…
أدب ونقد ولسانيات
نقلها للعربية بتصرف: خيري حمدان الجزء الثالث: همنغواي كما عرفته عرفته على الفور، كان يتنزه برفقة زوجته ميري ويلتش في شارع "سان ميشيل" في باريس، في يوم ربيعي ماطر من العام 1957، كنت أسير على الجانب الآخر من الرصيف متوجهاً إلى حديقة لوكسمبورغ، كان يرتدي بنطالَ…
أدب ونقد ولسانيات
نقلها للعربية بتصرف: خيري حمدان الجزء الثاني: حوار بين غابرييل ماركيس وفيكتور رودريغيس نونيوس _ ماركيس: عليك أن تعلم منذ الآن بأن هناك كتباً قد أعجبتني ليس لأنها الأفضل، ولكن لأسبابٍ يصعب عليّ شرحها. _ نونيوس: أنت تذكر دائمًا "الملك أوديب" لسوفوكليس. _ ماركيس:…
أدب ونقد ولسانيات
نقلها للعربية بتصرف: خيري حمدان الجزء الأول: الأرجنتيني الذي أحبه الجميع المرة الأولى التي زرت خلالها براغ كانت قبل 15 عامًا، وكنت برفقة كارلوس فووينتوس وخوليو كورتسار. وبسبب خوفنا المشترك من الطائرات فضّلنا السفر بالقطار من باريس حتى براغ. تجاذبنا أطراف…
شعر ونثر
كان الشاعر يشكو آلامًا في المفاصل لكثرة جلوسه خلف المكتب، وكان يكتب دون توقف أحيانًا، في أحد الأيام ذهب لطبيبه الخاص ووضع أمامه ورقة موقّعة باسمه. سأله الطبيب قائلا: - هل أنت واثق من قرارك يا سموّ الشاعر؟ - نعم يا صديقي.. أريد أن أتبرّع بأعضائي الداخليّة…