صبغَ الأسودُ لونَ النّهار، فانتشرَ الّليلُ، مُشرِقًا، كأمنياتي! حضّرتُ جسدي فاكهة فرحِ الآتي. وطهّرتُها، الرّوحُ، صَهَرْتُها، صقلْتُها، تعالتْ مزاميرَ صلواتِ. انتظرتُكِ، وأنتِ بي، تتوقّعينَ، معي تتوقّعينَ، مِهرجانَ لَذائذِ الآتي من بَشائرِ ناي الأحلام ومن…
أنتظركِ أنتظرُكِ تخرجينَ، كلَّكِ، من انتظاري، تتهادَين أمامي بكلّيّتي. جسدي المُتَوَتِّرُ، يترنّم لحضورك الملآن. روحي المُتَأَلِّقةُ، تُرَتّل لتَجلّيكِ البهيّ. نفسي الواثقةُ، تخشعُ، عميقًا، أمام هالتِكِ القُدْسيّة. أنتظرُكِ مُتَأَنّيةً شمسَ فجرِ القرى،…
وكان أن... وكان أن مررتِ ببابي، وبابي مُشْرَعٌ، كأنْ ينتظرُكِ بي تَمُرّين. كنتُ أحلُمُ بك، خَجِلًا من أن أُخبِرَ نفسي! أراكِ نورانيّة، وإذا أنا تُرابيّ، فأتساءلُ: من أين لي أن أحلُمَ بها! أو أن تكون لي! أو أن تُحِبَّني!؟ لكنّي ما تخلّيتُ، ثانيةً قصيرةً، عن…
كيف يكون ذلك!؟ بأن يكون الانتظارُ مليئًا! بأن يكون ذا معنى. بأن يكونَ مُلَوَّنًا، قيّمًا، مُشَوِّقًا، مُثيرا، مؤثِّرًا، موحِيًا، خصْبًا، مُخْصِبًا... وكيف يكون مليئًا، أو ذا معنى، أو ملوَّنًا، أو...!؟ ألانتظارُ الملآنُ هو أن تكون، أنتَ المنتظِر، منتظِرًا…
... وأستمرُّ أنتظِرُ! فالانتظارُ أجملُ أنواع الحياةِ وأفضلُها وأخصبها وأغناها وأعمقُها تأثيرًا وأبعدُها إيحاءً! أن أستمرَّ أنتظرُ! أن أستمرَّ أحيا أترقّبُ! أن أستمرَّ أترقّب! أن أستمرَّ أحيا أتوقَّعُ! في كلّ انتظارٍ أحيا غيرَ مرّةٍ. ما يُثريني ويُفيدُني.…
أن تحيا بحثًا عن الحُبّ، هروبٌ من الموت! أن تحيا بحثًا عن حُبّ، هروبٌ إلى الموت! ألهروبُ من الموت، هروبٌ إليه؛ والهروبُ إلى الموت، هروبٌ منه! موتٌ بموت! مع ذلك، تستمرّ، فرِحًا، تفكّر في ما تريده الأكثر أهمّيّةً: ألحبّ! إنّما البحثُ عن "الحُبّ" بالمطلَق، لا…
كثيرًا ما أخذتُ أتساءلُ: "ما الحُبُّ؟ ما الجنسُ؟ أمِن علاقةٍ بينهما؟ ما هي؟ هل تدوم؟ لماذا؟" هذه أسئلةٌ، ومثلُها كثيرٌ، كانت تطرأ علينا في جلساتنا الحميمة، لكنّنا ما كنّا لنفكّر كثيرًا في الأمر. يطرح واحدُنا السّؤال بسرعة، ولا يُلِحُّ على الجواب. قد يجيب…
حبيبتي حبيبةٌ حقيقيّةٌ، استنتجتُ!؟ كيف لا، وهي على ما سبقَ البَوحُ به!؟ وإنّي لَأُهَنِّئُ نفسي بها! فأنا ذو حظٍّ نَعيميٍّ خارق، كونَها زوجتي وحبيبتي وصديقتي ورفيقتي وأُمّي ومُدَبِّرتي وهاديتي وعشيقتي معًا، وفي الوقتِ عينِه! فِعْلًا، كم أنتِ خارقة! كم أنا، بكِ،…
قلتُ في نفسي: أبَدًا، لا! لم تُهمِلْني! ولن! هي منشغلة! إلّا أنّ الشّكَّ الخبيثَ ظلّ يُشعِلُني. وحاولْتُ أُجري "حِسابًا" بسيطًا. فماذا وجدتُ؟ وماذا اكتشفتُ؟ وماذا استنتجتُ؟ وماذا قرّرتُ؟ وجدتُ انشِغالاتٍ، لها، كثيرة. كثيرة حتّى لَيَضيق الوقتُ فلا تستطيع…
قرأتُ، صباحَ هذا النّهار، على صفحة أحدِهم "الفايسبوكيّة"، جملةً شهيرةً بالفرنسيّة، هذا تعريبُها: "نُخطئُ، مرارًا، في ذي الحياة، فنُعطي لإنسانٍ ما، مكانةً في حياتنا، لا يستحقُّها أبدًا!" كم صحيحٌ هذا القول! كم خائبٌ مَن كتبَه، ومَن جعله على صفحته! هذا القولُ…
من طبيعة الأحوال، قلتَ، إنّكَ، وأنتَ تبتكرُ حُبَّكَ، تبتكرُ حبيبَك! فماذا يعني أن "تبتكرَ" حُبَّك؟ وماذا يعني أن "تبتكرَ" حبيبَك؟ تُمَيّز، بَدءًا، بين "حُبِّك" و"حبيبِك". ألحُبُّ هو "الموضوع". أي أنّه ما فيه تفكّر. وما تفكّر فيه، تجعلُه قائمًا بذاته، ذا…
... عنيتُ أنّ "الصَّنعةَ" لا تؤاتي الحُبَّ، لا تناسبُه، لا تنسجم معه، ولا تتناغم. فهو ليس صَنعة؛ إنّه خَلْقٌ وابتِكارٌ. "ألصَّنعةُ" نتيجةُ دراسةٍ، هي بدورها، نتيجةُ حاجةٍ... مادّيّة. أجائعٌ، أنتَ؟ فأنت تحتاج إلى صناعة رغيف. أعارٍ، أنت؟ فأنت في حاجة إلى…
قلتُ: "... وإذا بي أبتكرُ حُبّيَ ـ النِّعمة! أبتكِرُ حياتي الآتية!" فماذا يعني؟ وكيف يكون؟ أَلصَّنعةُ غيرُ الابتِكارِ. تتطلّبُ الصّنعةُ معرفةً مادّيّةً تِقنيّة. وتتطلّبُ مَهارةً يدويّةً. وتتطلّبُ تعبَ جسدٍ. وتكونُ نتيجةَ إرادةٍ وعَزْمٍ ورغبةٍ وتصميم. وتكون…
وأنا أتأمّل الغَدَ، وأَوَدُّه أفضل المُمْكن، تصدّت لفكري هذه الآية: "ألمستقبلُ؟ هو ما نصنعه، لا ما ننتظِرُه!" وقد خطرت في بالي، هذه الفكرةُ ذات مرَة! لكنّي استبدلتُها بالآتي: ألمستقبل؟ هو ما نبتكرُهُ، لا ما ننتظرُه! وهي لَتُعاودُني، مُزَقْزِقَةً، بالفرح…
رسائل العاشق (14) - إيلي مارون خليل لديّ، اليومَ، تَساؤلٌ جارِحٌ. صارِخُ الألمِ. وهذا الألمُ جسديُّ ـ مادّيٌّ، ومَعنَويٌّ ـ نفسيّ، معًا. فما هو الجرحُ، في الحُبِّ؟ والجرحُ الصّارِخُ تَحديدًا؟ وكيف يُنتج الألمَ بنوعَيه؟ وإلى أيّ مدى؟ وما قيمةُ ذلك،…
... وأبقى أبحث لـ"حبيبي"، ولي، عن أعذار! فهل هي حالة حبّ، أم هي حالة ضعفٍ فيَّ؟ أهي حالة تَسامُحٍ، منّي، وغُفران، أم هي حالةُ جَهْلٍ وغباوة؟ أأفهمُ الحُبَّ، أنا، على أنّه أخلاقٌ وقِيَم، أم أنّه حالةُ سَطحيّةٍ وهَشاشة؟ أحالةُ نَشْوةِ روحٍ، هو، أم حالةُ يَباس؟…
قلتُ: إنّ كرامتي غاليةٌ جِدًّا، لكنّي أفهمُ أنّ العشقَ إخْلاصٌ تجسّد! فماذا أقصد!؟ ألا يُشْتَمُّ، من هذا القَولِ، تَنازُلٌ ما؟ ألا يُمكِنُ أن نجدَ، بين هاتين الفضيلتَين ـ القيمتَين، أيَّ تَناقُضٍ؟ هل من الضّرورة التّضحيةُ بالكرامة، ليُقال إنّ الإخلاصَ أكثرُ…
أن تكونَ عاشِقًا، فأنتَ تلتزمُ الصّدقَ الحارَّ، تمتلكُ المسؤوليّةَ الواعيةَ، تمنحُ الثّقةَ الثّابتةَ، تحيا الحياةَ المُشرِقةَ، تحلُم الأحلامَ الرّاقية! فكيف تلتهبُ سؤالًا يُمزّقُك: "فهل أنتَ "غبيٌّ"، يا رجلُ، أم أنتَ "تمساحٌ"، أم إنّكَ الإخلاصُ تجسّد!؟ حين…
"قد أكونُ فهِمتُ!" ماذا عنيتُ بهذا التّعبير، كتبتُه على صفحة "الحبيب"، وحيدًا، مُلْتاعًا، من دون مقدّمات، ولا تعليقات!؟ بالإيجاز المباشر الواضح أقول: إنّي فهمتُ أنَّ سببَ هطولِ السّوداويّة عليّ، وتَفَجُّرِها فيّ، هو "الخيبة" الّتي ألمّت بي. "ألخيبةُ" الّتي…
يوجِعُني أمرٌ أساس، لكنّي أحتملُه! فأنا أُحِبُّ! أن أُحِبَّ هو أن أنصهرَ بالصّدق، بالطّهارة أستغرقُ، بالشُّفوفيّةِ أرتقي، بالأحلام أفيض! بغير هذه، هل يكون الحُبُّ ما هو عليه في الحقيقة، أو ما ينبغي أن يكون!؟ فما هو هذا الأمرُ الأساس؟ هو أن يجعل حبيبُك…
قلتُ إنّ الأدبَ فنٌّ! وفنُّ التّسلية! وفنُّ التّسليةِ الجميلةِ المُفيدة! فماذا يعني!؟ أن يكونَ الأدبُ فنًّا، يعني أنّه تعبير. تعبيرٌ فنّيٌّ جميلٌ يحمل مضمونًا فكريًّا ذاتيًّا عميقًا مُتنوّعًا غنيًّا؛ وعاطفيًّا وِجدانيًّا صادقًا وعميقًا وقويًّا وغنيًّا، عن…
رأيتُ، في ما رأيْتُ، أنّي أكتبُ كثيرًا، ويوميًّا، بعفويّة، بسهولة، بشغَف. سُرِرْتُ وخِفْتُ وتساءلْتُ. ألسُّرورُ لأنّ الكتابةَ فرحي، سعادتي، ذاتي، حياتي، تسليتي الفنّيّة الجميلة، الخيّرة. كيف يكون ذلك، وكلُّه!؟ كيف أعرف؟ كيف يُمكنني أن أعرفَ؟ لعلّ الفرحَ…
تساءلْتُ، عفوًا ومن دون انتباه: لماذا أكتبُ ما لا أعرفُه!؟ أجبْتُني: وهل أكتبُ، في مرّةٍ، ما أنا أعرفُه!؟ إنطلاقًا وتأكيدًا، كتبْتُ، منذ أيّام، مقالة أوًلى في هذه السّلسلة الّتي لا تزال لا عنوان لها. بدأتُ من تعبير. ثمّ تناسلتِ التّعابيرُ لاواعيةً، تأتّت من لا…
إستقبلتُ الفجر، هذا النّهار. على الشّرفة، كنتُ، قلبي وعيناي وأحاسيسي نحو مسكنكِ! أكان ساكنًا؟ أهو ساكن؟ ألسّكينة، أحيانًا، لا تكون سُكونًا، ولا هدوءًا. تكون، أحيانًا، تَلَطّيًا وتَحَضُّرًا لانفجار، لثورة... لتجدُّد يحدث كلَّ يوم. يتجاوز، كلَّ يوم!.. إلّم...…