"إذا خضَعَت عبيه لظروفِ تطوُّرٍ شهِدَه لبنان، خصوصاً في القرن الماضي، فتلك الظروفُ لا تُسقِطُ من ذاكرة التاريخ مجداً تَبَوَّأَتْهُ طويلاً هذه البلدةُ العريقة، يدلّل على مكانتها في بناء لبنان تاريخاً إنسانياً، ويعكس جذورَ تَنَوُّعٍ في الوحدة التي وَسَـمَتْ…
قَدَمَاكِ الحافيَتانِ في بَيتي... هَمْسُ النَّسَم يَحُطّ حافياً على شفاه الورد، رَقصُ الشُّعاعات الـهيمى على إيقاع الجمال! *** قَدَمَاكِ الحافيَتانِ في بَيتي... وقْعُ الفَراشة على بَتْلَةِ وردةٍ في يوم عيد: بِرُؤوس أَصابعكِ تُلامِسين الأَرض، فيَكونُ حوارٌ لَها…
مساءَ الأَحد الـماضي زُرتُ معرضَ الكتاب الفرنسيّ. وأَتوقَّف لـحظةً هنا لتصويب لفظة "فرنكوفوني" يستخدمُها الجميعُ خطأً للكتاب فيما هي للصّوت. فـ"الفونـيّ" صفةٌ تشير إلى الصوت ولا علاقة لها بالكتاب المطبوع: يقال "فلان فرنكوفونـيّ" لأَنه يَنطُق بالفرنسية صوتاً،…
في طبعـةٍ أنيقةٍ جدّاً من 208 صفحاتٍ موسوعيةٍ كبيرةٍ، صدَرَ سنة 2009 بالإنكليزية كتاب "أُوركيدات لبنان" (Orchids of Lebanon) للدكتور ريكاردوس هبر والدكتورة ميرنا سمعان هبر في منشورات "أرض لبنان" (Terre du Liban). كأنما حديقةٌ عابقةٌ هذا الكتاب: 86 نوعاً من…
عطفاً على الحلقة الماضية عن بعض المغنّين وما يَـبُـثُّـونه في الناس من سقوطٍ وتفاهةٍ وانهيار قيَمٍ ومستوى في الأغنية اللبنانية، أَتَوَقَّف اليوم لنُصرة الجناحَين اللذين يحملان الصوت كي تطير بهما الأغنية، وهُـما: المؤلّف والملحّن. ونُصرتُهما لا تعني انتصاراً…
"بعدما نظرتُ في جميع الأَسماء، بحثاً عن اسمٍ أَمنحُهُ تَشَرُّدي، وقَعَتْ عينايَ على زُرقة البحر، فقلتُ: إنها زُرقةٌ صافية. ثُمَّ رأَيتُ إلى موصوفِ تلك الصفة، فقُلتُ إنه بحرٌ حُـــرّ. ثُمَّ رأَيتُ أظلالاً تَنشر طراءتها على تلك الزُّرقة الحُرَّة الصافية، فقلتُ…
أَغوص هذه الأيام على كتابي الجديد عن الياس أبو شبكة (وهذه الـ"أبو" لإرضائه لأنه كان يصرّ عليها "أبو" في ثلاث حالات الإعراب). وخلال بحثي عن نُصوصٍ له (وما أَكثرَها!!!) في الصُّحُف التي كان يَكتب لها، تسنّى لي أَن أَتصفَّح ملياً، صفحةً صفحةً وعموداً عموداً،…
لـبـنان: جَدَليَّةُ الاسـم والـكيان عـبر 4000 سنة لامعرفةَلنا بمعزل عن "الاسم". ومتى تَـحَدَّدَ "الاسمُ" تحدَّدَت المعرفةُ واتَّـضَحَت الهويَّة. ما هو "لبنان"؟ ومَن هو "لبنان"؟ مَن أطلق هذا "الاسم"؟ ومتى؟ وأَيَّ حَـــيِّـــزٍ مَكانيٍّ شَمَل؟ كيف وَرَدَ اسمُ…
ظَلَّ عاصي ومنصور الرحباني سنواتٍ مضنيةً }من أواخر الأربعينات وطوال الخمسينات{ يُنَقِّيان الكلمة المصفّاة للأغنية اللبنانية، وظلَّا مع أترابهما تلك الفترة وما بعدها }زكي ناصيف، فيلمون وهبه، روميو لحود، وليد غلمية، الياس الرحباني، وآخرين{، يُنَقُّون النغمة…
"باركْ، أللهُمّ أَرضَكَ الفردوسيةَ هذه، رُدّ عنها الضَّيم، واجعَلْ مواهبَ أَبنائها شاهداً على نَوالك وجَمالك. بارِكْهُم أَيُّها النبعُ العظيم. إن الواحةَ التي خَصَصْتَهُمْ بها تَلأْلأَتْ ماءَتُها، وأَزهرَتْ وأَثمَرَتْ وَشَـعَّ بريقُ سنابلِها مع الشمس. وإنها…
التي نادَت إلى منبرها كوكبةَ أَدمغةٍ تنادى إليهم مَن كانوا يُصغُون في خشعة الطقوس، نادَتْنا من جديد إلى مسقط رأْسها(*). والـ"أسمر" الكان مؤسسها ولولبها وحركتها ثلاثة عقود، عَقَدْنا له فرحةَ استقبالنا إياه كما لو انه جاء من جديدٍ يفتتح ما كان افتتحَهُ ذات يوم…
عاد إلى الواجهة موضوعُ سلسلة الرُّتَـب والرَّواتب، وعـاد يُثير في الناس الاضطراب وفي الشارع الإضراب. وعاد الـمعنيّون في الحكومة إلى الاستمهال "بَـحثاً عن مواردَ لتغطية الزيادة التي ستَسْتَوْجبها بنودُ هذه السلسلة". وعاد الـمعنيّون من موظّفين ومعلّمين ومتقاعدين…
أَسوأُ ما في الانتظار: فقدانُ الأمل. أَسوأُ ما في الـمصداقية: فقدانُ الثقة. أَسوأُ ما في الاتجاه: فقدانُ الوُجهة. هذا الحال الأخير كان هاجسَ أمين معلوف في روايته الجديدة "فاقدو الـوُجهة" (Les Désorientés) الصادرة بالفرنسية قبل أيام في 544 صفحة قطعاً وسَطاً…
أَمُرُّ أَمامه تقريباً كلّ يوم، في ذهابي إلى الجامعة أو عودةً منها. وكلّما حاذَيــتُهُ يَلفتُني هَيكلُه المتداعي منخوراً بأَصوات زمانٍ مالـحٍ جرَّحه وزعزَعَ أَوصاله، لكنه ظلّ صامداً كأنه حارسُ الذاكرة الذي رَدَّ بصدْره تـنّين الحرب كي يُنقِذ من الـموت…
تَـحتلُّ مقدِّماتِ نشراتِ الأخبار هذه الأيام، وعناوينَ الصُّحُف ومطالعَ الأحاديث الصالونية، مناقشاتُ قانون الانتخاب، بين مؤيدي قانون "الستين" ورافضيه، ومؤيدي قانون "النسبية" ورافضيه، ومؤيدي قانون "الدوائر الصغرى" ورافضيه، وتتلاطَمُ الأَحاديث الإذاعية…
في إخراجٍ أَنيقٍ ملوّنٍ جذَّابٍ مُشَوِّق للقراءة والـمتابعة، وقَطْعٍ مُربَّعٍ غير مألوف، صدر سنة 2011 كتابان عن الحرير لكاتبةٍ واحدة ورسامةٍ واحدة وناشرٍ واحد: النّصّ بالفرنسية من آنّـي دوسيه زوقي، الرسوم من روزي جونْغي، والناشر "درغام" في سلسلته…
الـ"غولاغ" الرهيب! وحدَه اسمُهُ كان كافياً ليُزلزلَ الـهَلَع في التَّـخَــيُّــل. الـــ"غولاغ" ! مُعَسكَــرُ النفْي والاعتقال والتعذيب والأَشغال الشاقّة ! الـجهنَّم السوﭬـياتيةُ الأرضية التي نادراً ما خرَج منها مَن دَخَلَها. بين 1923 و1986 تشير إحصاءات إلى…
إلى مُـخيَّمٍ قاسي الظروف في شبه جزيرة يامال (أقصى شمالي سيبيريا البعيدة) انتقل الرئيس الروسي ﭬـلاديمير ﭘـوتين مشاركاً قبل أُسبوعين فريقَ علماء روس في تجاربهم على إنقاذ تحريك طيور الكركي (جنس طيور طوال الساق)، وذلك بأن قاد الرئيس طائرةً دلتاويةً مثلثةَ الجناح،…
بين زيارة البابا يوحنّا بولس الثاني لبنان سنة 1997، وزيارة خَلَفَه البابا بِنِدِيكْتُوس السادس عشر أَرضَنا الأسبوعَ الماضي، كان بين أَيدي الخُبراء والعارفين كتابٌ عِلميٌّ مُوثَّق عن زيارة يسوع المسيح أَرضَ لبنان في كتاب "على خُطى يَسُوع المَسيح في فينيقيا…
قبل أن تهدأ عاصفةُ الغضَب على فيلم "براءة المسلمين"، نشرَت مجلة "أُسبوعية تشارلي" رسوماً كاريكاتورية عن النبي محمد في تَعَمُّدٍ سافرٍ أجّج الغضب في نفوس مؤمنين رفضوا الـمسّ بحرمة دينهم ونبيّهم، واندلَع من بلدٍ إلى بلدٍ عُنفٌ سبَّب خسائر بشرية ومادية لا علاقة…
الشُّكر والتهنئة للدولة اللبنانية التي هيَّأَت ونفَذَت ﭘـروتوكولياً وسياسياً ورسمياً رحلة الحبر الأعظم بتينك الدقة والنظامية. والشّكر والتحيَّة للّجنة الكنسية المولجة تحضيرَ الزيارة وتنفيذَها، على تنظيمٍ رائع جعَلَ رحلة البابا إلى لبنان ضوءاً بهياً في ذاكرة…
تَحسُـرُ عـن صَـدرها بَـيْـرُوت واقــعُ الحــال الأَثَريّ في مدينة بيروت "ها هي ذي بيريت: موجودةٌ هنا منذُ الزَّمن الأول، مَولودةٌ مع الأَرض، مُعاصرةٌ أَجيالَها! قبل أَن كانت سلالاتُ الناس، كانت بيروت. ومن يوم كانت، وهي تَهُزُّ مَوجاتِ الغيوم الداكنة،…
في حجمٍ مُرَبَّعٍ أنيقٍ صدرَ للفنان ناصر مخّول كتابان، من 60 صفحةً لكلٍّ منهما، تعاوُناً مع وزارة الثقافة في سياق الأنشطة التي شَهِدَتْـها "بيروت عاصمة عالمية للكتاب" سنة 2009. الكتاب الأول: "صناعةُ الآلات الموسيقية التراثية اللبنانية"، تناولَ فيه مطالعَ تلك…
الذي ظُهْر أمس الجمعة حَطَّ على أرض لبنان حاملاً رسالةَ مَن قال لتلامذته "سلاماً أَترُكُ لكم، سلامي أُعطيكم" (يوحنا 14/27)، يحمل معه أيضاً قولةً أُخرى لِمن قال لهم: "تعرفون الحقَّ والحقُّ يحرِّرُكُم" (يوحنا 8/32). ثالوثٌ مضيءٌ على لبنان: السلام، الحقّ، الحرية.…