يوم طلبتُ منه المشاركة في مهرجان "ثلاثون أَبو شبكة" أَجابني قبل الـموافقَة: "هذا شاعرٌ كانت له شجاعةٌ فائقةٌ في مواجهة العالم". لـكـأَنما، يومها، كان يعني ذاته بقدْرما يعني أَبو شبكة. ذاته وذات مَن مِثْلُه يُواجه مثالب العالم. بالثورة واجهَه، بالتمرُّد،…
جمهورية كازاخسْتان من شمالي آسيا الوسطى تأْتي في سياق بلدان أُخرى تحمل في أَسمائها لاحقة "سْتانْ" كأَفغانسْتان وﭘـاكسْتان وتركمِنِسْتان وأُوزبكسْتان وكيرغيزيسْتان وطاجكسْتان. وفي بادرةٍ قد تبدو غريبةً جمعَ رئيس جمهورية كازاخسْتان نور سلطان نِـزاربايـيڤ…
في طبعةٍ أَنيقةٍ تَليقُ بالـمَضمون أَصدَر فيصل أَبو عزّالدين كتاب "مذكِّرات أَرزة - ماضٍ من التصحير، مستقبلٌ من التشجير" بالإِنكليزية في 176صفحة حجماً موسوعياً كبيراً، حاملاً مع النُّصوص صُوَراً جميلةً توثيقيةً طرَّزَت إِخراج الكتاب عن "محمية الشوف المحيط…
سكَت. هذه الـمرّة سكَتَ للمرة الأَخيرة. وطويلاً كان يَسكُنُ سُكوتَـه كما ليُصغي إِلى صدىً يأْتيه من الشعر فيُلْبِسُه صوتَ القصيدة. بعد اليوم لن تشغلَـه القصيدة، هو الذي كان ينسحب من كلّ سوىً إِلاّها كي يتفرَّغَ لها. وكافأَه هذا التفرُّغ ببلوغِه قصيدةً ظلَّ…
لافتاً في افتتاح الأَلعاب الأُولـمـﭙـية الشتويّة قبل أَيام في مدينة سوتْشي الروسية كان تسجيلُ مقاطعَ من الأَدب الروسيّ رافقَت الـلوحات الفاخرة والأَضواء الباهرة والـمَشاهد الـماهرة موسيقياً وكوريغرافياً ورياضياً، ما استعاد في بال الـمُشاهدين، مَـحلياً هناك…
ما الذي يبقى للكتاب بعدما تكون نُصوصُه صدَرَت أُسبوعياً في الجريدة ثم عاد فَضَمَّها كتاب؟ قُــرَّاءُ الكتاب أَقلُّ من قُــرّاء الجريدة حين تكون رائجة وتطبَع بآلاف النسخ. فهل مَن يبقى لقراءة الكتاب؟ نعم. طبعاً يبقى. ويبقى الأَهم: النصُّ تحميه دفتان من السقوط في…
طبيعةُ الطبيعةِ التَّجدُّدُ فصلاً بعدَ فصل، وطبيعةُ الموسيقى التَّجدُّدُ في كلّ فصل. ومن اللَقِيَّات الـموفَّقة هذا الـموسم: اختيارُ "مهرجان البستان" عنوانَ "الـموسيقى والطبيعة" لدورته الحادية والعشرين. الافتتاح "في مملكة الطبيعة" زوغةُ فرَحٍ مع دﭬـوراك ("في…
ينشغل الوسط البريطاني منذ الأُسبوع الماضي، ومعه عشراتُ الـمواقع الإِلكترونية، بلقطة ﭬـيديو من دقيقة و23 ثانية، تَظهَر فيها الليدي كاثرين مِدْلْتُون سنة 1995 في مشهدٍ من مسرحية جورج برناردشو "ﭘـيغماليون" تتعلَّم فيها لفظَ عبارة خاليةٍ من المعنى لكنها تُدَرُّبها…
كأَنه لم يغِب. أَو كأَنَّ غيابه فصلٌ آخَرُ من حضوره الـمُـتَواصِـل. هذا رجلٌ بلغَ من الأُسطورة في حياته ما جعلَ موتَه هو أَيضاً من قاموس الأُسطورة. ومن مملكته "دار النهار" صاحَ هذا الأُسبوع ديكٌ جديدٌ في شكلِ كتابٍ أَنيقٍ يشبهه دقّةً وحِرصاً وتَأَنُّقَ…
في غفلةِ الليل تَسَلَّلوا إِلى قصر طوقان في نابلس وسَلَخُوا عن هامة بوّابته الـمُقَـوَّسة نقْشاً حجَرياً أَثرياً من القرن الثامن عشر لم يُتْلِفْهُ قصفُ الوحشية الإِسرائيلية فاقتلَعَه وطاويطُها، وتَشَوَّه وجهُ قصرٍ هو أَضخم القُصور التراثية في نابلس التي…
يتقدَّمُ العلم. تَتَطَوَّرُ التكنولوجيا، وتفاجئُ الإِنسان باللامُتَوَقَّع. أَحدثُ الواصلِ إِلينا تَوَقُّعُ خبراء بريطانيين أَنْ يَشهدَ هذا العام إِحالة عاملِين وموظَّفين كثيرين إِلى التقاعُد نتيجةَ استبدالهم بِرُوبُوَات يُمكنها إِنجازُ أَعمالهم، وأَن تتكاثرَ…
بعد ثمانية أَجزاء من موسوعته التأْريخية "مذكِّرات لبنان" أَصدر جوزف شامي الجزء التاسع: "من عهد الاستقلال إِلى عهد الوصاية: 1988- 1990" في 224 صفحة حجماً موسوعياً كبيراً، مزوَّداً بغنى وافرٍ من المواد والصُّوَر والأَخبار والتعليقات والمقتطفات الصحافية لتَينِك…
أَيكونُ الأَدب مَنْفذاً للأَديب من السياسة؟ وهل تكون السياسة اتجاهاً ينحو إِليه الأَديب التزاماً ينضبط فيه فــ"يَحُدُّه"؟ عن ستندال أَنّ "السياسة في عملٍ أَدبي رصاصةُ مسدسٍ وسْط كونشرتو". ويتواصلُ الجدَل بين الأُدباء حول منحى الكتابة وهوية الالتزام، بين رأْي…
بعد ستة عشر عاماً مُطالَبَةً واحتجاجاً وانتظارَ وُعودٍ لا تَصدُق، انفجَرَ حجرُ الصَّبر في بلدة الناعمة والجوار فَقَطَع أَهاليها الطريق على شاحنات "سوكلين" وطافت النفايات على نواصي الشوارع وبين البيوت، فغرقت بيروت في التلوُّث، فوقَ تلوُّثها اليومي، وغرق معها…
ذاكرةُ السينما اللبنانية من خلال إِعلانات أَفلامها إِعلان فيلم "بيّاع الخواتم" (1965) أَوَّل عمل سينمائيّ للأَخوين رحباني ظهرَت فيه فيروز ومعها: نصري شمس الدين، فيلمون وهبه، جوزف عازار، إِيلي شويري، جوزف ناصيف، ملحم بركات، هدى حدَّاد، وليم حسواني، منصور…
لأنَّك كرَّسْتْ سْنِينَــــكْ تِـمشي عَ دْرُوب الإيـمانْ جايي يِتْبارَك بِــــيَمينَكْ يِــفتَحْــلَــكْ قَـــلْـــبُـــو لـــــــبنانْ عَ أَرضــو نَبْض الجَليلْ طالِع مـن فَجْر الـــــعُصُـــــورْ وبْــيِرْوي حَرْف الإنجيل عَن مَـــلامِح صَيْدا وْصُــــوْرْ…
كيفما تقلّبَت تسريـباتُ التشكيلة الحكومية، لم يقرأ المواطن اسم امرأَة واحدة في ما شاع. مضى الانصراف إِلى الوزارات "السيادية"، وإِرضاء هذا أَو ذاك من زعماء القبيلة وأَولياء العشيرة الذين لا يبدو في بالهم أَنّ في لبنان سيّداتٍ رائعات ثقيفات ناشطات يُـمكن أَن…
يتابعُ الـمُواطنُ طيلةَ الأُسبوعَين الأَخيرين، قارئاً أَو مُستمعاً أَو مُشاهداً، أَخبارَ تشكيلِ حكومةٍ تتلاطمُ فيها الأَفكار والـمواقف والتصاريح والأَحاديث والتنظيرات والمشاورات والترجيحات والتسريـبات والتسميات والتسويفات والتعجيلات والحوارات والــ"توك…
"إِلى جميع الذين ينحازُون مثلَهما إِلى الإِنسان، وهو لديهما أَسمى قضية". بهذه العبارة افتتح رمزي الحافظ سيرة والدَيه التي سَهِرَ على إِصدارها في كتاب "أَمين وليلى" بعنوانه الثانوي "نشأَةٌ ونضالٌ وحُبٌّ والتزامٌ وسياسةٌ وثقافةٌ وأَدب... في قرنٍ عاش خلالَه أَمين…
"كلما سَنَحَتْ لي فرصةُ الْتقاءِ مؤْمنٍ، مسيحياً كان أَو بوذياً أَو من أَيِّ دينٍ تقليديّ، يكون أَن أُصغي إِليه. آنَ لنا أَن ننسى ما يفرِّقنا لنَحفظ ما يجمعُنا فنبني به مجتمعاً دينياً للمستقبل". ويوضحُ أَكثر: "لا أَقول هذا لدَمج مُرتَجَل بل ليَبقى كلُّ…
أَبْعَدُ من المخطوطات النادرة التي رمَّدَتْ في مكتبة "السائح" الطرابلسيّة: ما رمى إِليه المخرّبون من شرارتهم في إِنشاب النار. إِنه الفكرُ الأَقوى من أَن تُرمِّدَهُ نارٌ أَو تُبَدِّدَه بَراكين. الفكرُ الذي يَمضي في اختراق الوجدان والتاريخ ولو سقَط صاحبه.…
بعد الجُزء الأَول سنة 2012 من كتاب "نقدات عابر سبيل" للأَديب اللبناني المقيم في ﭘـاريس الدكتور عبدالله نعمان، صدَرَ قبل أَيامٍ الجزء الثاني كالأَول لدى منشورات "دار نعمان للثقافة". وكان المؤلِّف، منذ الجُزء الأَول، عرّف "نقداته" بأَنها "ليست تاريخاً ولا…
مع انصرام العام المنطفئ يبحث المعنيُّون في رماده عن توصيف يعطيه هويته. وهو ما فعلوا مع انصرام 2013 فرَذَلوه لـما تَلاطَمَ فيه من أَحداث وحوادث قاتلة ومأْساوية. لكنّي لم أَقرأْ في توصيفٍ واحدٍ صفةً لعلَّها تُعَنْوِنُهُ: اللامبالاة. معظم فواجع الكوكب طيلة 2013…
بين ظواهرَ انتشرت العامَ الماضي ومرشحةٍ لانتشارٍ أَكبر هذا العام الجديد: ظاهرةُ الـ"سِيلْفي"، أَي أَن يقوم الإِنسان بتصوير وجهِه مستخدماً تطوُّر الفوتوغرافيا تكنولوجياً بالـ"آيفون" أَو الـ"آيـﭙـاد" أَو الـ"ويبكاميرا" فيُديرُ العدَسَة صَوبَه ويُصوِّرُ وجهَه أَو…