أنتظركَ منذُ من حُبِّهِما وُلِدتُ. لكَ رَصَدَتني الحياة، لِحُبٍّ أكبر منها، وتَرَكَتْني طفلةً تَنتظركَ في ظلّ شجرة لوزٍ منسيَّة. ومن يومها وأنا أنتظرُك: منذ راحت شجرة اللوز تُزهر وتَعْرى سنةً بعد سنة، وأنا في ظلِّها أركضُ حافيةً أُلَملم أوراقها في الخريف،…
ما وصلْنا إليه اليوم هو الـ"أنتَ" وليس الـ"نحن". الـ"أنتَ" إطار مرسوم مسبقاً، يبقى كما هو مهما تغيرت التفاصيل. الـ"نحن" تفاصيل تزداد ثباتاً وترفض الذوبان لتلائم إطاراً جامداً. "أنتَ" مرسوم لكل الطرقات، "نحن" طريقنا واحدة موحّدة لا مكان لسوانا عليها. "أنتَ"…
- تلعبين بالنار. - بل بالورد. - ستحترقين. - لا يهم احتراقي. سأقطف الورد وأفرح. *** أفتش عن مساحات حب لم يطأها أحدٌ بعد، لأزرعكَ فيها. أبحث عن إشراقة شمس وبريق نجمة أزين بهما دربك ساعة الوصول. ما أبعدكَ عني! كيف تسكنني برغم المسافات. *** أغمض عينيَّ وأتركك…
كلمةً، كلمة، أتضوّر جوعاً فأتناول كلماتكَ زاداً أحمله في القلب و... أشبع. حرفاً، حرفاً... يهاجمني العطش، يزحف الجفاف على شراييني فأُسرع الى أحرف كلماتكَ أرتوي منها و… أستزيد. بين صوتكَ وكلماتكَ وأحرفها، أَرْتَسِمُ همسةَ حبٍّ تخترق جميع الأصوات، كلمةَ وفاءٍِ…
في يدي حبّة قمح، وفي الفضاء عصافير كثيرة. أيُّ عصفورٍ يَختار حبّة القمح؟ أيَّ عصفورٍ تَختارُ يدي؟ *** في عيني دمعة يتيمة، وفي العمر أحزان كثيرة. أيُّ حزنٍ لا يستحق تلك الدّمعة؟ أيَّ حزنٍ أنتقي لأذرفها عليه؟ *** * إلى أي حقل تهرب المرأة فيكِ؟ - الى حقلهِ…
" أمّا أنتَ إذا أحبَبتَ فلا تَقُل الله في قلبي ، لكن قُل: أنا في قلب الله" (جبران) * تَتَنازَلين عن أبْجديّتُكِ؟ - ما عادت تكفيني لأصِف الحالة. * عبثاً تحاولين: صارت "حالتُنا" أوسعَ من الكلمات، أبْعدَ من الأبجديّة. - أعرف. وهذا ما يقلقني ويخيفني. * تقلقين؟…
عَلَّمْتَني... بكل جنون الحبّ، كيف نحيا الحبّ بلا جنون. عَلَّمْتَني... بكل جنون الفرح، كيف نحيا الحزن بهدوء. عَلَّمْتَني... كيف أحيا حضورَك في غيابك! *** عَلَّمْتَني... كيف أحيا القلق بأمان. عَلَّمْتَني... كيف أحيا النور وأنا محاطة بالظلمة. عَلَّمْتَني...…
"قليلاً وأعود"... يا مسافراً على حدّ الوقت، لا القليل يعيدك ولا الكثير. "إنتظريني... قليلاً وأعود." لن أبدأَ انتظاراً جديداً، سأتابع تناول انتظاري خبزاً يومياً ولن أشبع. أنتَ تسكن خارج حدود الوقت. يا من تناولته قرباناً طهّرني لما تبقى من العمر، ها مساحات…
يا أيّها الـ"أنتَ": ها وجهكَ بين يدَيَّ رغيف خبز في يد جائع. أنهلُ كسرةً منه أسكِتُ بها جوعي. أخطأتُ التقدير: صراخ أحشائي لن يُسكِتَه إلاّ تناولُكَ قرباناً يملأُ فراغها، يملأُني. متى تتيحُ لي التقدُّم من مذبحكَ فأسجُدُ لك، وأعلنُ - بقلبي لا بفمي - انتمائي…
تقول "إلى اللقاء"، أتألّم وكأن جلدي ينسلخ عن عظمي. لو تدري كم يوجعني رحيلُك المشحون بالـ"إبقَ بعد". أعرف أنك ستعود. أعرف أنك "لي" ولكن... يبقى وجع رحيلك، مهما كان قصيراً، أكثر إيلاماً من انسلاخ الجلد عن العظم. *** يزورني الخوف، أطرده، علّمتني كيف أتخلّص منه.…
يَحتلُّ الوجه المساحة. يلغي كل ما عداه. حين يغيب الوجه ما الذي يلغي الـ"ما عداه"؟ قلقي صار بل عذابي: وقوفي في تلك المنطقة الوسطى بين وجهي والـ"ما عداه". أرسمك في عيني كلّ الحب. أحمل لهفة شوقي إليك، وأغادر الصورة لأرسم بالصّوت أفقاً يتّسع لفرحتك بي، فتعيدني الى…
أعْلَنَتْ محكمة الأيّام انتهاء الجلسة، صدر القرار بالإجماع: انتهى الحلم. وقفت الأميرة تدافع عن حقّها بالحياة غير عابئة بالوجوه الفارغة المحيطة بها. * انتهى الأمر، انتهى الحبّ، صدر القرار بسَجْنِكِ المؤبّد خارج حدود الآخرين. - لم ينتهِ الأمر بعد، لا نهاية للحب،…
إقرأ... ما عُدْتُ أكتبُ لكَ. إقرأني، أنا أكتُبُكَ. *** صباح الخير. صباح الخير يا عمراً استحقّ انتظاره كلّ العمر. صباح صوتكَ يَهِبُ سمْعيَ معنى السّمع، وأذناي تلهفان بانتظاره. صباح عمركَ الـ"كان" لا أدري و"صار" عمري. صباح السّنة المشرقة علينا من ألم كثير وفرح…
فجأةً استحالت العصفورة الصّغيرة كومة حزن بعد أن كانت باقة ريش زاهية الألوان. سَكَنَتْها الوحدة ولم تجد في غربتها غصن شجرة واحداً تحطّ عليه. تابعت الطيران حتى أرهقها السّفر. سقطت على حدود الوحدة. أضاعت طريق العودة وبقيت معلّقة بين أرض وسماء. انتحرت في منطقة…
كثيراً تعبتُ. قليلاً غفوتُ. ثوانٍ معدودةٌ كانت كافيةً لتُنهي صراعاً طويلاً. إغفاءةٌ قصيرةٌ كانت المطلوبَ لإعلان الحرب، البدء بالهجوم و... خسارة المعركة. غريبٌ!!! لم تُسفَك نقطةُ دم واحدةٌ. ماتت المشاعر كلُّها. كانت حرباً باردة. ** * على مشارف النّوم انكسر…
برغم هذه الحرائق في الخارج، أشعر بالبرد. صوتُكَ غائبٌ وراء مسافات الهروب. وجهكَ ضائعٌ في لحظات البعد عن أمكنتنا. ورائي أُقفِل أبواب الغربة، أَحمل بقايا جرأتي، أَقتل في ذاكرتي خوفاً قابعاً منذ احتراق الطفولة مع احتراق الوطن، وأَهرعُ إليكَ مع طلوع الشّمس عَلّي…
يسبقكَ قلبي إلى برودة الغرفة الخالية إلاّ من خيالي. أُسْدِل ستار الهرب إليك، علينا، أضمّك بجناح خيالي المقهور وأترك دمعة خوفي عليك تروي جفاف المسافة الفاصلة بيننا. *** تغيب عنّي في سجن أبيض من الألم والصّمت الغارق في الجراح. أنتقل إلى فضائي المقفل عليك بإحكام،…
أركض، أركض، أقطف الثواني، أجمعها، أزرعها في حديقتي. تُزهر عمراً أقطفُهُ باقاتٍ و... أحياه معكَ. *** خذْني إليكَ مساحةَ شوقٍ لا تنتهي. جمّدَني الصّقيع. أَفسِحْ لي مكاناً في قلبكَ، وأن أقدّم وردةً إليكَ تعيدُها الى صدري في ظلّ عطرها أغفو... أغفو حتى الاستسلام.…
أُعلن نذوري النهائيّة. أمارس طقوس عبادتك بخشوع وانتماء. أنحني أمام نقاء حكايتنا، وأطلب العفو عن سواد أفكاري. أنت أنا. ولا مكان بيننا إلاّ.. لنا، فاقبل نذوري. *** أنتمي إليك؟ تبقى المسافات الفاصلة بيننا أبعدَ من أن نجتازها أو نلغيها. أنحني أمام نقاء حكايتنا،…
أُعلن نذوري النهائيّة. أمارس طقوس عبادتك بخشوع وانتماء. أنحني أمام نقاء حكايتنا، وأطلب العفو عن سواد أفكاري. أنت أنا. ولا مكان بيننا إلاّ.. لنا، فاقبل نذوري. *** أنتمي إليك؟ تبقى المسافات الفاصلة بيننا أبعدَ من أن نجتازها أو نلغيها. أنحني أمام نقاء حكايتنا،…
هي امرأة وُلِدَتْ من رَحِم الحياة لتُزَيِّنَ حياتكَ أنت. لكَ أنتَ كانت مرصودة، بحجم حُبِّكَ وأحلام انتظاركَ وشوقِكَ. مولودة حديثاً، لا وجود لها خارج الـ"أنت". فـ"كُنْ أنتَ أنت" لتكونَ "هي". *** تلك "الأخرى" لم تَكُنْ. وهْماً؟ حلماً؟ عذاباً؟ لم يكن لها وجود.…
"إذا الكلام من حب... فالسكوت من عبادة" (هنري زغيب). ... وكأن الحبر صار دمعاً والأوراق عيوناً تناديني، تطلب مني العودة إليها. أُخبرها أنك رحلت، فلمن أكتُب! ترجوني ألاّ أستقيل من حبّي، غذائها. تحلم بألاّ أتركك تغادر قلبي حتى ولو أنت رحلت. فهمَت أنّك وحدكَ…
حطّتِ العصفورة في حقل ورد، وجدَتْهُ غارقاً بالدّمع حتّى الطوفان. استغربَتْ: الورود جميعُها نضرة، وليس ما يُعَكِّرُ صفوها. فماذا جرى؟ وردة واحدة منْزويةٌ، غارقةٌ بدمع الأُخريات لأن عينيها جفّتا من كثرة الدمع. تقدّمت منها العصفورة: - ما الحكاية؟ - ماتت وردتي قبل…
واحدةً كنتُ اثنتين استحلْتُ: واحدةً تفرح بما لديها، والأُخرى تبحث عن فرحٍ أكبر. كيف - وأنتَ العارفُ بكل التفاصيل - لم تفهم بأن ألَمَ انشطاري نصفَين قد يتخطَّى قدرتي على احتماله؟ كيف لم تتدارك شمولية الحزن؟ لماذا غيّرتَني؟ *** دعني أخرج بمفردي من سجن الكلمات…