خيارُك و... قراري

إيريس نَهري قرأها 1,058
  

يَحتلُّ الوجه المساحة. يلغي كل ما عداه.

حين يغيب الوجه ما الذي يلغي الـ"ما عداه"؟

قلقي صار بل عذابي: وقوفي في تلك المنطقة الوسطى بين وجهي والـ"ما عداه".

أرسمك في عيني كلّ الحب.

أحمل لهفة شوقي إليك، وأغادر الصورة لأرسم بالصّوت أفقاً يتّسع لفرحتك بي، فتعيدني الى إطار الصورة.

حبّي أكبر من أن ينحصر في إطار،  ووجودي أعلى من صوتٍ يناديك في لحظات الحب.

لا صوتُكَ يغيّرني. ولا قسوتك تعنيني. حفظتكَ غيباً.

***

تستدرج الصّمت الى لحظاتِ فرحٍ نقطفها لحظةً لحظة.

تزرع في صوتك البعيد بُعداً آخر، فتغتال ثواني أسرقها من عمري لأهديك فيها فرحةً ولو صغيرة.

بالتكافل والتضامن كدنا نضيع فسحةً كانت لنا.

إذا أضعناها... من يُرجِعها إلينا.

***

معاً نخسر.

تغضب، تصمت، تبتعد، أغيب عنك.

أغضب، أحاول الكلام، تُصِمُّ أُذنيك وتغيب عن إشراقة يومي.

في كلتا الحالتين معاً نخسر.

***

خَيارك كان أن لا قيمة للوقت.

قراري كان أنّ الوقت هو الأهم.

في اتجاهين مختلفين انطلقنا. تكفيني منك خطوة واحدة بعيداً عني لترسم لي أُولى خطواتي صوب نهاية المشوار.

***

صغيرةٌ وشقيّةٌ أنا .

بالكلمة انزرعتُ حتى آخر الكلمات، فكان مشواري إليك أحرُفاً زيّنتُها بالحنان، صقلتُها بالحب، وقطفتها مواسمَ وردٍ لكل زمن.

شقيّةٌ أنا، وصغيرة، زرعتُ في غيابك القصير وردةً تتفتَّح ليوم واحد.

يوماً واحداً تغيب، تذبل الوردة، وتموت بشقائها حتّى الزّمن الأخير.