وقفة السَّماح عند فُتحة قلبكَ

إيريس نَهري قرأها 1,140
  

واحدةً كنتُ

اثنتين استحلْتُ:

واحدةً تفرح بما لديها، والأُخرى تبحث عن فرحٍ أكبر.

كيف

- وأنتَ العارفُ بكل التفاصيل -

لم تفهم بأن ألَمَ انشطاري نصفَين قد يتخطَّى قدرتي على احتماله؟

كيف لم  تتدارك شمولية الحزن؟ لماذا غيّرتَني؟

***

دعني أخرج بمفردي من سجن الكلمات

أَكسر الأحرف

أُلغيها من أبجديتنا.

دعني أحمل انكساري الأخير

مساحة شوقٍ إليك لا حدود لها

وأعتزل الكلام.

جرَحَتْني الكلمات.

عميقاً جَرَحَتْني.

دعني أُداوي جراحي لوحدي.

***

قريباً تَحُلُّ مواسم البرد والمطر.

قليلاً بعدُ

وتضيق المساحات فتعود الغربةُ تسكنني.

قليلاً بعدُ

ويغمر البردُ دفءَ القلب

فتهجرُهُ الحياة

بحثاً عن ملجإٍ أخير قبل النَّفَس الأخير.

وأنتَ

أيَّهما ستكون:

الملجأ أم النبض الأخير؟

***

دعني أنتحل صفة " الأُخرى" الآتية من اللامكان إلى كلّ الأمكنة.

إسمحْ لي أن أكون جميع الآخرين

المقيمين في حاضرِك المسكونِ بألف لون ولون.

خارجَهم لا مكان لي.

ومعهم لا مكانَ لي.

فاسمح لي أن أكون "هُم"  لا "أنا".

إسمح لي أن أكونَ الحاضر المسكون بي وحدي.

***

هاتِ لي لمسةَ يد واحدةً أحيا بها غيابك.

أتِحْ لعينَيَّ إغفاءةً قصيرةً

فأُغمضهما على صورتك ولا أستيقظ بعدها.

أتنفّسُ صوتك لأحيا.

فسامح اختراقي دائرة انشغالك.

فجأةً شعرتُ بالاختناق.

***

عُدْ.

صار انتظاري لك صدىً لصراخٍ موجع.

عُدْ.

تفتّحَت مسامّي عن ألَمٍ بلا حدود.

تعالَ وابقَ معي.

أَلغيتَ برحيلِك وجوديَ الآنَ وكلَّ أوان.

***

كالرّيح أعبر إليك.

أَقف عند فُتحةِ قلبك وأسألُكَ السّماح.

نثرَ خريفي أوراقَ ربيعِك بدون رحمة.

سامح عواصف جنوني.

لم أكن أعرف.

***

أَغتالُ المسافات وأَعبر إليك بسرعةِ حلم.

أَسأل الرّيح أن ترحمَ البراعم التي لم تُزهرْ بعد.

فرصتُنا الأخيرة: موسم الزّهر الآتي.

هل تستجيبُ الرّيح؟

تعليقات القرّاء

  1. ghada habash 12 شباط 2007

    Dear Jamaliya publishers, We miss the articles of Ms. Iris Nahri, isn't she writing for you ? if not can you please give us her adress.thank you.