سَبَقْتِ الحلم

إيريس نَهري قرأها 1,018
  

" أمّا أنتَ إذا أحبَبتَ فلا تَقُل الله في قلبي ، لكن قُل: أنا في قلب الله"

(جبران)

*     تَتَنازَلين عن أبْجديّتُكِ؟

-     ما عادت تكفيني لأصِف الحالة.

*     عبثاً تحاولين: صارت "حالتُنا" أوسعَ من الكلمات، أبْعدَ من الأبجديّة.

-     أعرف. وهذا ما يقلقني ويخيفني.

*     تقلقين؟ تخافين؟ لماذا، وقلبي درع تَحميكِ طوال العمر؟

-     هو هذا ما يقلقني ويخيفني.

*     الحبّ الكبير؟

-     بل جنونُكَ في الحب. أعرف أنّكَ تحميني ولكن.. أنتَ مَن يحميك؟

*     لا خوفَ عليّ، وجودكِ يحميني.

-     لكنّ وجودي باتَ أقصر من أن تطيله الأيّام. من يحميكَ في غيابي؟

*     غيابكِ؟ لا وجود لـ"الرحيل" في قاموسي.

-     هو واقع سيخترق كلّ ما لنا، ويقلب المقاييس.

*     لا يمكن أن تكون حياتي بعدَكِ كما كانت قبلكِ.

-     أخشى ألاّ تكون بعدي حياة.

*     هاكِ: طويلاً انتظرتُ، دهراً من الوحدة مرّ بي حتّى خلتُني تصَنَّمْتُ. استسلمتُ بالكلماتِ للكلمات، فكانت وحدة

زيّنتُ بها ما تبقّى من أحلامي، الى أن... كنتِ أنتِ، فشعشعْتِ نقطةَ ارتكازي.

-     يُخيفني هذا الإستسلام الكليّ. قد لا أكون أكثر من "أخرى" تقول فيها كلاماً ثُم تُلغيهِ "أُخرى" تَجيء.

*     لا تُقارني. أنتِ أسمى من أن تَقفي في أيِّ أين مع أيِّ أحد. أنتِ من دنيا بِكرٍ لم يسكنْها أحد. أنتِ الـ "وجدتُها" بعد

طول انتظار.

-     ما تقوله يزيدُ من خوفي عليكَ. أَإِذا رحلتُ، ستضيّعُ الـ"وجدتها" والمحور والمدار؟

*     لا إن رحلتِ بل إذا نأيْتِ بُرهةً واحدة. بكِ أحيا، معكِ أعيش، برئتيكِ أتنفّس. رسمتُكِ قبل الوصول حلماً يُبَيْدِرُ حياتي

طَوال ما بقي من حياتي.

-     وماذا وجدتَ؟

*     وجدتُكِ.

-     وهل وجدْتَني بحجم حلمِكَ؟

*     بل سَبَقْتِ الحلم. جئتِ أكبر منه. دعيني أفرح بكِ، أحياكِ. لا تُخرجيني من شرايينكِ كي لا تَخرجَ مني الحياة.

-     تعالَ الى قلبي أيقونةً ترافقني طَوال العمر، والى جبيني إكليلَ وردٍ لن يذبل. أَغمِضْ عينيكَ على حلمكَ الـ"أنا"،

احتجِز المسافة الفاصلة بين الحلم واللاحلم، و... نَمْ هانئاً مطْمئناً: منذ أنا لن يكون لكَ بَعْدٌ كما قبلي.سي أسي أأ      أ