كتب على جبهته عبارة: البحر طريقك الوحيد... لا تتردد.... ولكنه لا يريد أن يموت، كيف ينتظر التغييرات وهو ليس إلا أنموذجاً للتغييرات التي طرأت، حقنة مغرية تستمد صدقها من كلمات من قصب وليس لها حروف منقطة، هو كائن حي عارف، ينتظر جديدا لا يحس حتى بوجوده ! سيهرب...…
إنتظر مطولاً مرور أية حافلة لتقله إلى شارع رئيسي أو محطة، مضت أكثر من ساعة وكافة محاولاته باءت بالفشل، كانت تعبر من أمامه سيارات فارهة، ملونة، في منطقة سياحية بمدينة إعتبرها حلم حياته، كان حريصاً طوال عمره على الوصول إليها، وبعد مشقة وعناء وصراع مرير، حظيت…
- وجدتها..!! قالها الكاتب الكبير لصديقه الشاعر.. نظر الشاعر إليه قائلاً: - قصة جديدة؟ - لا.. إنها الشرفة التي من خلالها سأكتب جميع قصصي. - أية شرفة؟! - سأطلب من المقاول أن يبني لي شرفة من الجهة الجنوبية لبيتي، تطل على المناظر الطبيعية الخلابة بألوانها التي…
بين أحذيةِ أهالي القرية، كانت له حكاية.. وبين جدران الماضي القريب، كانت له قصة. صنع أحداثًا في الخفاء.. وعاش بين ظهرانينا فدفن في مقبرة الشهداء.. فقد كنتُ إذ ذاك من هؤلاء الجالسين.. انتظر كغيري مجيء دوري الذي عيَّنه لي طبيب الأسنان بعد أسبوع من رقع ضرسي،…
يعبر التيهَ محمّلا بثقل العنب المفضي إلى الكروم.. إلى العنب المعتّق الممنوح لطارق بن زياد.. وهو يمتص زبد البحر الأمامي.. طارق يطرق باب البحر.. ولا يلجه.. يطرق البحر طرقاً خفيفاً.. ليتخطى هزيع البحر الغاسق..الحراس كانوا نياماً يتوسّدون موج البحر.. والبحر يتوسّد…
كانت على فراش الموت، أعطوها شهراً واحداً كأقصى حد.. فهمت ذلك رغم أن لا أحد يريد أن يعترف أمامها، بما صار معروفا لديها من الهمس حولها. ما كان يقلقها حقاً أن زوجها صار مرتبطا منذ أقعدها المرض قبل نصف سنة، بفتاة شقراء بجيل ابنه. لم ينتظر وفاتها.. ليدعها على الأقل…
أخذته؛ لتضربَ على سجادِ ربيع؛ فظللتهما أسرابُ نوارسَ؛ رآها الصغيرُ تحت قرصِ الشمسِ غيمةً تعدو، وجواره أمّه رفعت جذعها؛ كان في عينيها خبرٌ يرتجُّ؛ يدُها النحيلةُ أخذت أمامها تطوف، ومع تنهيدةِ نارٍ سمعها تقول: - هناك! لم يفهم؛ لكنها أشعلته: - تحت تلك…
- آلو.. عيادة طبيب العيون؟ - نعم.. تفضلي.. - من فضلك.. أريد أن تحددي لي موعدًا مع الطبيب لبعد الظهر. - آسفة سيدتي.. الدخول إلى الطبيب بدون مواعيد مسبقة.. تستطيعين المجيء في الخامسة، وستدخلين إن لم يكن قد سبقك إليه أحد. - أأنت متأكدة؟ فأنا أتضايق من الانتظار…
وقعت حادثة غريبة في نادي للسباحة، فجأة عبر بسرعة رجل عار كما ولدته أمه، يخفي وجهه ويهرول نحو غرف الرجال. كانت الصديقات الثلاث يجلسن على حافة البركة يتبادلن انطباعاتهن وتعليقاتهن التي لا تنتهي، حول مشاهداتهن وأخبارهن وما وصل لمسمعهن، او ما يسمى بلغة الرجال…
ضرب الأخماسَ في الأسداسِ كعادتِه في كلَّ مساء، فصالَ مرعداً، وجال، فذبحَ ألفاً أو يزيد ذبحَ الخراف الراجفات، تخيّر فيهم متلذّذا مواضعَ سيفِه، فحزَّ الرقاب، وبقرَ البطونَ؛ ثمَّ مال على السَّبايا، فاركاً كفيّه، فانتقى الفارعاتِ المستسلمات، ثمَّ ساقهن مهمهماً إلى…
قصة قصيرة وجهت لصالح تهمة قتل مراد عمداً. كانت التهمة واضحة ومثبتة بالتأكيد في الكثير من تفاصيلها. وهناك شهود ادعاء سمعوا التهديد وشاهدوا الضحية برفقة المتهم في ليلته الأخيرة.. بعدها لم يعد مراد إلى لبيت، واختفت آثاره. المشكلة التي واجهت المحكمة ان جثة مراد،…
كل يوم كنت أعبر الشارع المزدحم دون أن أبالي بتلك العجوز التي تجلس أمام باب الجامع الكبير، أما هي فقد كانت تراني وتراقبني كل مرة وأنا أحمل أكياس الرز من المخزن إلى الدكان. وفي يوم من الأيام كالعادة وأنا أعبر الشارع سمعت صوتا متقطعا ينادي باسمي: عبدالجبار...…
تتلاشى مثل فقاعات صابون، وكأن شيئا لم يكن، أمر عجيب هذه الذكريات "وددت لو قبضت عليها واحدة إثر أخرى، لو حزمتها ووضعتها في كيس وأحكمت الرباط عليها.. لكنها تفر كما يفر الماء من بين أصابع اليد.. أو كما الغربال لا يحتفظ بالماء"! كنت في شبابي ذكياً، ولمّاحاً،…
يبتلعه المساء، فيوغل في أحشاء الصمت، ومن ذا الذي يستطيع فراراً إذا عسعس الألم داخل النفس، وتوغلت الأحزان في حنايا الفؤاد، يتآكل قلبه... تتساقط أشلاؤه... يتمزق صوته على حدود الزمان، ولا من مجيب، تقوم جاهلية القرن الحادي والعشرين بوأد مشاعره وكرامته، بينما يتجمد…
نظر أمامه على المائدة وقال: هذا هو الطعام... ثم صمت لحظة، نعم، والحريرة الحمراء هي المراد، ثم أخذ قطعة الخبز أمامه بيمناه واحتسى حريرته، شبع؟ وما بين احتساء جرعة من الحريرة ولقمة خبز جافة ختم مأدبته، فقام واخترق الصف من جديد ليعيد الكرة، فشعر مكرها بيد تصفعه…
ما زال غناؤك عذباً يا أمّي. رنّة الحزن فيه هي الأجمل. لا أجمل من صوتك كان، ولن يكون. شابّة نشيطة، فقيرة، معدمة، لكنّها سعيدة بابنها الصبي يسألها عن الرصاص والبنادق والناس، فتجيب بمعرفة قليلة: إنّها الحرب من أجل الأرض يا بني! أذكر ما أسمعتها لثغاً وأنا في…
أرسلها محمد عبّاس صيدنايا بلدة صغيرة بالقرب من دمشق، كل منازلها تقريباً أكواخ بالمعنى الصحيح، وليس فيها بناء كبير يستحق الذكر سوى ديرها المشهور، وهو بناء على شيء من الفخامة، مبني على ذروة تل تشرف على جميع الجهات التي حول البلدة القائمة في السفح، وليس في كل تلك…
علي أن لا أفتح النافذة... أجلس قريبة جدا منها، وأختبيء في معطفي البني، على الرغم من أن ارتداءه يؤلمني، لكنني لا أريد أن أنسى ارتداءه، كلما انتابتني الوحدة، وأتذكر أنامل العجوز وهي تنسجه ببطء غريب، وكأنها كانت تطيل عهد لقاءاتي المتكررة للسؤال عنه. لكنها ربما لم…
كان المطر يهطل كأفواه النوافير، ولكنه ككل مطر سرعان ما انقطع، وصحا الجو، وشعت الشمس فوق الحقول، وغاصت السحب القاتمة الدكناء، باتجاه الشرق، ومن هناك بداء يدوي هزيم الرعد. وتعالى من جميع الأرجاء خرير الماء، وانحدرت الجداول من التلال باتجاه الأسفل. أما في وادي…
قبل أيامٍ كنتُ فدائياً، بل قُل قبيلَ سويعات، دارتْ بي إسرائيلُ على كل سجون الأرضِ، وخرجتُ؛ فألبسوني قصراً دائرياً متسع الشرفات، أتنقلُ فيها؛ لأرتشفَ قهوتي، المخيمُ تحتي، والشمس أمامي في كل الأوقات! goodmorning-5hotmail.com
زورق يجيء من البحر نحو اليابسة. لا يضيء.. يعود إلى البحر يضيء.. يسوقه صاحبه قسراً نحو اليابسة. لا يضيء.. يعيده إلى البحر. يضيء... يتعجب صاحبه.. يتمسمر.. يفكر في زجه مرة ثالثة إلى اليابسة لا يضيء.. يغمسه... يغرز أنفه غضباً في البحر. يضيء.. يميد كما الأرض التي…
جميعهم كانوا يعلمون جيداً بأن الحصان متعب، وكان صاحب الحصان يحاول جاهداً خداع الآخرين بل وخداع نفسه بذلك. كان يضع له بعض التبن بين الحين والآخر، أخبروه بأن تجارة لحوم الحصن رائجة هذه الأيام، ويمكن له أن يحصل على مبلغ ليس بالقليل إذا سلّمه للمسلخ، وقد ينتفع…
منذ أن ضمّه سرير المشفى لم يعد كما كان، لا صوته صوت ولا يداه لحكاية الأخذ والعطاء. الآن يحفر الزمن له أخدوداً لنهاية الجسد، لحالة سميّت الموت، هكذا صرّح كبير أطباء المشفى. آن زاره في الليلة الماضية، كان وجه الطبيب مكفهراً، متجهماً، لكنه لاحظ أنه حلق ذقنه…
بينما كانت تضع كوبَ الشاي على حافة النافذة، قالت: "اشتقت لكلماتِكَ... حين داهمني الشتاء، اشتقت إلى موسيقاكَ، وتأوهاتكَ في حفلات الهروب إلى عتمة القمر، اشتقت إليكَ حين خيّم الصمتُ في زوايا البيت المظلمة! هل تظن بأنه تكون نهاية بعد البداية أم العكس (سأَلَت)؟…