غناء أمّي.

نازك ضمرة قرأها 844
 

ما زال غناؤك عذباً يا أمّي. رنّة الحزن فيه هي الأجمل.

لا أجمل من صوتك كان، ولن يكون.

شابّة نشيطة، فقيرة، معدمة، لكنّها سعيدة بابنها الصبي يسألها عن الرصاص والبنادق والناس، فتجيب بمعرفة قليلة: إنّها الحرب من أجل الأرض يا بني!

أذكر ما أسمعتها لثغاً وأنا في الثالثة من عمري: "سأبدأ الحياة في دنيا جديدة، سأحلّق بعيداً وسأريكِ، يا أمّي، كيف ستكون الحياة...".

فيرتفع غناء أمي وصوتها العذب ليخدّرني ، وأغفو بلا غطاء ولا فراش

على سطح منزلنا الخشن.

أذكر كيف وضعت خرقة رأسها تحت رأسي واستمرّت في الغناء الملائكي الساحر

أمّا الأمر الذي يحيِّرني... متى توقّفت أمي عن الغناء... متى؟!!!